الجزائر | قدّم فريق برنامج «الجزائرية Weekend» (قناة الجزائرية_ خاصة) الحلقة الأخيرة من العمل، بعدما استدعى رئيس «هيئة ضبط السمعي البصري» ميلود شرفي، لمدير القناة كريم قرداش وتوجيه إنذار للمحطة، بحجّة أن البرنامج تعرّض لشخصيات إعتبرتها الهيئة «رموزاً للدولة وتمسّ بالنظام العام». ويعتبر «الجزائرية Weekend» برنامجاً هزليّاً غارقاً في السخرية، تقدّمه مجموعة من الشباب، ويطرح مواضيع الساعة في الجزائر بطريقة الكوميديا السوداء.


يعود توقيف البرنامج إلى إحدى الحلقات التي بثّت أخيراً، وتعرّضت بالتفصيل لكتاب Paris Alger: Une Histoire Passionnelle وتكلّموا بالتفصيل عن محتوى الكتاب الذي يدور حول العلاقة بين الطبقة السياسية الجزائرية ونظيرتها الفرنسية. وكشفت التحقيقات التي خلص لها مؤلفا الكتاب كريستوف دوبوا وماري كريستين تابت، إلى أنّ أغلبية الوزراء الجزائريين الحاليين يملكون بطاقات إقامة في باريس وشقق في أحياء راقية. وقدّم البرنامج عناوين تلك الشقق وعددها وأسعارها، كما تحدّث العمل عن الشقة التي تملكها ريم سلال، إبنة الوزير الأول عبد المالك سلال في فرنسا، بل ذهب حدّ ذكر الأثاث الفخم الذي تحويه هذه الشقة.
وعلى إثر ذلك، وجّه إنذار إلى كريم قرداش مدير القناة، وتقرّر بموجبه إيقاف برنامج «الجزائرية Weekend» نهائياً. وقال مصطفى كساسي مقدّم البرنامج في آخر حلقة «أردنا من خلال هذه الحلقة أن نبكي على همومنا، وأن نكشف عيوبنا، وأن نعطي صورة حقيقية عن الجزائر والجزائريين».
وأثار توقّف البرنامج تضامن الإعلاميين والمشاهدين على مواقع التواصل الاجتماعي، خصوصاً أن العمل كان يعالج أسبوعياً قضايا تهمّ المواطن، لا سيما قضايا التنمية والفساد بطريقة ساخرة ومختلفة عن بلاتوهلات النقاش التي كرّستها بعض القنوات. وحتى وإن إنتقد البرنامج رجال السياسة، إلا أن ذلك لم يخرج عن الطابع الساخر للعمل التلفزيوني. إلا أن «هيئة ضبط السمعي البصري» إعتبرت ذلك «تمادياً في التجريح بمسؤولي ورموز الدولة الجزائرية». وإعتبر رئيسها ميلود شرفي أن هذه التجاوزات «تعدّ خرقاً لأخلاقيات المهنة، وتقع تحت طائلة قانوني الإعلام والسمعي البصري». وبرّر شرفي أن مسعى الهيئة «يرمي إلى تطوير حرية الإبداع والتعبير دون ممارسة الرقابة والتضييق، لكن المهنية تقتضي إحترام الأطر القانونية والأخلاقية للجمهورية».
تعليق «الجزائرية Weekend» جاء عشية الاحتفال بـ «اليوم العالمي لحرية التعبير» المصادف في الثالث من أيار (مايو) المقبل. وأعادت تلك الخطوة الجدل المحتدم حول شرعية هذه الهيئة. فهي تقوم على مراقبة قنوات ما زالت في طور التكوين، وما زالت من حيث القانون أجنبية، لأنها كشركات تأسّست في الخارج وخاضعة لقوانين الدول التي تتواجد فيها. كما أنّ القانون ينصّ على أنّ أعضاء هذه الهيئة لا يجب أن يكون لهم إنتماء سياسي معروف. لكن رئيس الهيئة ميلود شرفي قياديّ معروف في حزب «التجمّع الوطني الديمقراطي»، وكان رئيساً لمجموعته البرلمانية منذ أكثر 12 سنة، ولم يغادر هذا المنصب إلا عندما تقرّر أن يتولى الرئاسة.