ربما كانت حلقة يوم الثلاثاء الماضي من برنامج «الإتجاه المعاكس» من أكثر الحلقات خطورة على الإطلاق. تحول البرنامج على شاشة «الجزيرة» الى مساحة تبث السموم الطائفية والتحريض ضد العلويين في سوريا. عنونت الحلقة: "مصير العلويين في سوريا بعد اقتراب الثوار مناطقهم». حلقة بث فيها فيصل القاسم سمومه وحقده، محرّضاً على شريحة من شعبه.


"دوز" هذه الحلقة كان مرتفعاً بالسياق وبالمفردات المستخدمة. ربما، لم يعهد الإعلام العربي في أقصى درجات انحطاطه هذا المستوى من التحريض على الإبادة والقتل بحق طائفة معينة وبهذا الشكل العلني. هكذا، ظهر القاسم بثوب «دراكولا العرب»، شاهراً أنيابه بالقول: "اليس قتل مليون سوري وتشريد نصفه وتدمير ثلاثة أرباع سوريا برقبة الجنرالات العلويين؟». ثم عاد وأورد في مكان آخر: "اليس من حق الشعب السوري أن يشعر بالفرحة بعدما بات الثوار على مشارف المناطق العلوية؟». وبعد إفساح المجال لتحليل دماء هؤلاء، أخذ الإعلامي السوري يردد عباراته التحريضية القذرة. وصف العلويين بـ "الفاشيين». هذه الأوصاف المحرّضة ساقها بدوره الى مفتي سوريا أحمد بدر الدين حسون الذي وصفه أيضاً بـ "الفاشي» ولا يقل «إجراماً» عن العلويين.
حفلة جنون القاسم بلغت ذروتها لدى تعقيبه على السؤال الإستفتائي للحلقة المذكورة الذي كتب على الشكل التالي: "هل تعتقد أن العلويين في سوريا جنوا على أنفسهم؟». طبعاً سؤال يصب في السياق التحريضي والإجرامي لنفس القاسم في هذا البرنامج. التعقيب على هذا السؤال اختبأ وراءه القاسم بالناشطين على شبكات التواصل الإجتماعي، إذ نقل عنهم لا سيما السوريين منهم، رغبتهم بأن تكون صياغة السؤال أكثر قوة وتحريضاً على القتل. هكذا زها القاسم عندما ادعى بأن هؤلاء أي الناشطين يدعون الى "إبادة العلويين الفاشيين النازيين القتلي الذين دمروا سوريا».
هذه الحفلة استكملها ضيفه الناشط السوري ماهر شرف الدين الذي لم يقل عن مضيفه عنصرية وحقداً تجاه هذه الطائفة فقال لهم: "عليكم أن تصنعوا باباً خارجياً للزريبة التي أنشأتموها حتى تخرج السلطة منه بدلاً من أن تخرج على جثثكم».
إذاً هستيريا وجنون في التحريض على القتل والابادة لم يسبق له مثيل على الفضاء العربي. ها هو فيصل القاسم يتحول إلى سفاح وقاتل يضخ حقده وكرهه على الهواء من دون أي رادع مهني أو أخلاقي. ومع هذه السابقة، يسقط مجدداً القاسم في مستنقع الكراهية والحقد منتشياً بما حقق.