طوني خليفة يتفوّق على نفسه مجدداً. خلال الأسابيع القليلة الماضية، كرّس الإعلامي اللبناني نفسه رمزاً للرجعية ومروّجاً للعنف ضد المرأة ومدافعاً عن الفاعلين في مجتمعنا الذكوري. وها هو الآن يتصدّى لمنتقديه عبر «مكتب مكافحة جرائم المعلوماتية وحماية الملكية الفكرية». صباح أمس، تلقّت الصحافية والناشطة في جمعية Fe-Male حياة مرشاد اتصالاً يطلب منها الحضور عند التاسعة من صباح اليوم إلى مقرّ المكتب المذكور الكائن في منطقة فرن الشباك (قضاء بعبدا) للتحقيق معها في دعوى «قدح وذمّ وتشهير» مقدّمة ضدّها من قبل خليفة.

تعاطي خليفة مع الجريمة التي أودت بحياة سارة الأمين على يد زوجها خلال برنامجه 1544 (mtv)، ومع تعنيف المحامي أمين أبو جودة لزوجته على مرأى من الجميع، والمشهد الهزلي الذي أدّاه في الحلقة ما قبل الأخيرة من برنامج «مذيع العرب» الأسبوع الماضي (الأخبار 8/6/2015).

في كلّ مرّة، كانت حياة مرشاد تعبّر ــ كما كثيرين ــ عن اعتراضها على أدائه عبر صفحاتها على مواقع التواصل الاجتماعي. لكن أيّ تعليق افتراضي تحديداً أزعج خليفة؟ «لا أعرف صراحةً»، قالت مقدّمة برنامج «شريكة ولكن» (عبر إذاعة صوت الشعب) في اتصال مع «الأخبار».
لم يمض وقت طويل قبل أن يوضح خليفة الأمر. نشر عبر حسابه على تويتر صورة لـ«بوست» سبق أن نشرته مرشاد على فايسبوك تعليقاً على الفقرة المتعلقة بالمحامي أمين أبو جودة ضمن برنامج 1544: «جو معلوف يرفض رشوة المعنّف الفاسد أمين أبو جودة ويكشفها على الهواء للرأي العام. بس الرشوة ما راحت ضيعان لأن طوني خليفة موجود ليتلقّف مبادرة المعنّف ويقبض ليبيّضلوا صفحته! يا عيب الشوم!...».
إذاً، لم يكتف خليفة بأن يكون بوقاً للذكورية والرجعية، بل لجأ ابن مهنة الإعلام إلى ضابطة عدلية باتت تحقق رقماً قياسياً في استدعاء المدوّنين والناشطين والإعلاميين، بطريقة مخالفة للقانون ومسيئة لحرّية التعبير.
أوّل المشددين على عدم قانونية ما حدث كانت جمعية «مهارات» التي أصدرت بياناً أمس، أكدت فيه «وجوب حماية حرية التعبير على الإنترنت بنفس المنطق الذي ينطبق فيه مبدأ الحماية على أشكال التعبير الأخرى، ولا سيّما المطبوعات الصحافية»، شاجبةً كل أشكال المضايقة للصحافيين والناشطين على السوشال ميديا عبر استدعائهم للتحقيق في «مكتب مكافحة الجرائم المعلوماتية وحماية الملكية الفكرية».


رفع طوني خليفة ضدّها
قضية «قدح وذمّ وتشهير»
على خلفية تعليق فايسبوكي
وشددت الجمعية على مبدأ حرية الرأي والتعبير وحرية نقد مواقف الشخصيات العامة وسلوكيّاتهم في المسائل التي تهم الرأي العام، «ولا سيّما القضايا المرتبطة بالعنف ضد النساء، وخصوصاً المقاربات الإعلامية التي تبرّر أعمال العنف والترويج لمنطق الإفلات من العقاب».
وفي ظل غياب قانون للإعلام الإلكتروني ووسط تزايد «بطولات» المكتب، من المفيد التذكير بأنّه يتبع لقسم المباحث الجنائية الخاصة، وتتركّز مهمّته الأساسية على الجرائم الإلكترونية التي «تكون التقنية العالية هدفها ووسيلة لاقتراف الجرم»، كما يتدخل في مهمات مكاتب أخرى لملاحقة «التحرش الجنسي، وتسهيل الدعارة عبر الإنترنت، وإساءة معاملة الأطفال...».
السؤال الأساسي الآن هو: هل ستمثل حياة مرشاد أمام «مكتب مكافحة جرائم المعلوماتية وحماية الملكية الفكرية» اليوم؟ رفضاً لتكريس هذا الجهاز كجهة تحقق مع الصحافيين والناشطين، يبدو أنّ مرشاد ستسلك طريقاً مختلفاً سبق أن اعتمده الصحافي مهنّد الحاج علي مثلاً، حين قصد برفقة محاميه نزار صاغية مكتب النائب العام التمييزي القاضي سمير حمود بدلاً من مقرّ «مكتب مكافحة جرائم المعلوماتية» (الأخبار 12/9/2013، 18/9/2013).