تونس | عادت قضية الاختراق الاسرائيلي لتونس إلى الواجهة بعد حوالي ثلاثين عاماً من تنفيذ الموساد لجريمة اغتيال أبو جهاد في ربيع ١٩٨٨ على التراب التونسي. للمرة الأولى، بثت قناة اسرائيلية (القناة العاشرة) ريبورتاجاً مساء السبت الماضي، من مدينة صفاقس، ومن أمام مقر الشهيد محمد الزواري الناشط في كتائب القسام.


وقد أثار هذا الريبورتاج الكثير من الجدل، وتجري السلطات الأمنية تحقيقاً حول هوية الشركة التي حصل منها الصحافي الاسرائيلي على أجهزة التصوير والبث، إذ لم تطلب الشركة ترخيصاً مسبقاً وفق ما تنصّ عليه القوانين التونسية. كما أن أجهزة الأمن تطلب عادةً هذا الترخيص كلما لاحظت عملية تصوير تلفزيوني في الشارع، وهو ما يزيد الأمر غموضاً.
وحسب المعلومات المتوافرة حتى الآن، فإنّ مراسل القناة العاشرة دخل تونس بهوية كاتب ألماني. وقد أصدرت النقابة العامة للإعلام التابعة للاتحاد العام التونسي للشغل بياناً اعتبرت فيه أنّ ما قامت به القناة الأسرائيلية فضيحة تدل على أنّ البلاد أصبحت مستباحة. وجاء في البيان: «صدمت النقابة العامة للإعلام اليوم بتواجد مراسل القناة العاشرة الصهيونية في تونس ينشط بشكل عادي جداً أمام منزل الشهيد البطل محمد الزواري، ويقوم بتغطية حادثة الاغتيال من دون حسيب ولا رقيب، كأن تونس أصبحت دون سيادة ودون موقف واضح تجاه العدو الاسرائيلي. إن العملية التي وقعت تمثل وصمة عار ومساً بالشعب التونسي، وتضرب المواقف المبدئية التونسية تجاه القضية الفلسطينية التي احتضنتها تونس خلال أيام الشدة وكانت ديار التونسيين دياراً للفسطينيين. كما أن هذه العملية تعد اختراقاً خطيراً لا يمكن القبول به، ويثير عديد التساؤﻻت حول ملف شركات اﻹنتاج والبث اﻷجنبية التي تعمل في بلادنا وتحوم حولها عديد الشبهات. وأمام كل هذا، ندعو رئاسة الحكومة لفتح ملف هذه الشركات والتحري في وضعيتها القانونية وضرورة مرورها عبر تسجيلها شركات تونسية تخضع للقوانين والتشريعات التونسية وتحت طائلة القانون». كما طالبت النقابة في بيانها بفتح تحقيق حول دخول الصحافي الصهيوني ومحاسبة الذين تستّروا على دخوله أو سهّلوا له الدخول. ودعت النقابة كل الإعلاميين إلى مقاومة التطبيع.