يراود باتريسيا حلم غريب: ستصعد إلى الخشبة وتنسى دورها! يزداد هذا الرعب مع اقتراب موعد العرض! الممثلة المعروفة بـ «ياسمين» في مسلسل «آدم وحوا»، تعود بمونولوج مترجم للكاتبة الفرنسية - الايطالية كارلوتا كليريشي.

قبل خمس سنوات، شاهدت الممثلة اللبنانية مسرحية ce soir j’ovule في أفينيون الفرنسية، وأغرمت بها. منذ ذلك الحين، تتخمّر فكرة تأدية المسرحية في رأسها، الى أن شعرت هذه السنة بأنها جاهزة لتأديتها.

اشترت النص من كليريشي، وبعد ثلاثة أشهر من التدريب، انطلقت عروض «شخطة شخطتين» (ترجمة وتمثيل باتريسيا نمور، اخراج نمور وكالين برنوتي) أمس على خشبة «مسرح بيريت».
تتقدّم المرأة في العمر وتزداد الضغوط الاجتماعية عليها: يجب أن تتزوّج. وإن تزوّجت، عليها أن تحمل. وإن حملت، من الأفضل أن يكون صبياً، وإن وإن... لكن ماذا لو لم تنجب؟ هنا الطامة الكبرى ولبّ العرض. فالمسرحية عبارة عن قصة امرأة في الخامسة والثلاثين، حرة ومستقلة مادياً ومعنوياً، تستعرض معاناتها في محاولاتها للانجاب. ينقلنا العرض الى عالمها حيث تعبّر عن كل ما تمرّ به: بين تجارب الأطباء ونصائح الأقرباء، بين خيبة وأمل وضحك وبكاء. في حديث مع «الأخبار»، تقول نمّور إنّ ما شدّها إلى النصّ أنّه «حقيقي ومؤثّر، وقد مسّني كثيراً. فهو يختصر قصة العديد من رفيقاتي. عندما شاهدت المسرحية في فرنسا، خضّني حجم الأسى والضغط الذي كنت أسببه ــ من دون أن أنتبه ـــ لكلّ قريبة أو صديقة لم تتمكن من الإنجاب، من خلال النصائح التي كنت أوجهها لها». لا تستطيع نمّور إخفاء فرحتها حيال مجيء الكاتبة (من تلقاء نفسها) الى لبنان، لمشاهدة العروض الأولى. وتضيف: «بعد أحاديث مع كليريشي، تبين أن الضغوط الاجتماعية والنفسية على المرأة متشابهة الى حدّ ما في المجتمعين الفرنسي واللبناني. هذا الموضوع حسّاس، حاولنا قدر المستطاع تناوله بشكل فني ساخر وعلمي دقيق. وكل سبت بعد العرض، سيحضر طبيب نسائي ومعالج نفسي من أجل التحدث مع الجمهور، والإجابة عن أسئلته. اذ أن الشخصية مثلاً تتكلم عن معاناتها مع الأطباء ومعاملتهم لها، لكننا نريد أن نوضح أن هذا النوع من المعاملة ليس معمماً». نصّ سلس وجريء من دون ابتذال، إلا أن الرقابة قررت تصنيفه للمشاهدين ما فوق الثامنة عشرة.
ولعلّ أحد عناصر قوة العرض، أنّ نمّور مرّت بما تمر به البطلة، مما دفعها للغياب فترةً. إذ تقول: «أصبحت أماً وكان الحمل صعباً، ثم أصبحت ابنتي الأولوية. بمعنى أنني كنت أتلقى عروضاً عديدة وأرفضها، لأنه بعد قراءتي للأدوار وتقييمي لها، لم تستحق أن أخصص لها جزءاً كبيراً من وقتي، على حساب ابنتي، إضافة الى السطحية في معظم الأعمال التي عُرضت عليّ».
كما تعترف أنها بقيت لفترة طويلة عاجزة عن إقامة الحداد إثر وفاة الممثل عصام بريدي. بعد وفاته، لم تستطع أن تمثل، ووجدت صعوبة في اتخاذ مسيرة تلفزيونية من دونه. كانا بأدوارهما حقيقيين في مسلسل «آدم وحوا» طيلة 10 سنوات، الى حد ظنّ الجمهور بأنهما ثنائي حقيقي. وهذا كان هدف المسلسل وقوّته.
وعن الفرق بين المسرح والتلفزيون، توضح أنّ «لكل وسيلة لذّتها وخصائصها. في المسرح، يمكنك أن تحضّري الشخصية أكثر مع الممثلين الآخرين وتمضي وقتاً أكبر معهم. وبعد كل عرض تتلمّسين تفاعل الجمهور مع الشخصية، فتفهمينها وتطورينها أكثر. أما في التلفزيون، فتجري الأمور بشكل أسرع، من دون أن تتمكني من التحضير مع الممثلين الآخرين أو التعرف عليهم بشكل أعمق».
وتفتخر نمور بوضع السينما والمسرح في لبنان. على الرغم من كل العوائق وقلة الإمكانيات والدعم المادي، هناك إنتاج راقٍ وكثيف، و«أعد أنني سأقدّم عملاً مسرحياً كل عام».

مسرحية «شخطة شخطتين»: 20:30 من الخميس إلى الأحد حتى 18 شباط (فبراير) ـــ «مسرح بيريت» ـ للاستعلام: 01/6111456