غزوة التكنولوجيا وسطوة أساليبها على مجمل المفاصل الأساسية في الاعلام، فرضت أسئلةً «وجودية» على هذا القطاع الذي تأثر بهذه الغزوة، فأصبح السؤال عن مستقبل الصحافة الورقية سؤالاً أساسياً يطرح بقوة في دوائر صناعة هذه الحرفة. سؤال «البقاء» لم يتوقف عند الصحافة الورقية، بل تعداه إلى صناعة التلفزيون والراديو اللذين بدآا باستشعار الخطر مع دخول مرحلة البث الرقمي.


بعض هذه المؤسسات استدرك الأمر مبكراً، فأوجد طرقاً للافادة من الواقع الجديد، وولج أساليباً جديدة على «صناعة التلفزيون» التقليدية، فأصبحنا نشاهد اليوم برامج مخصصة لا تبث إلا عبر منصات التواصل الاجتماعي، وتلقى رواجاً ومشاهدة كبيرين.
وفيما أفاد بعضهم من خدمة بث الفيديو المباشر الذي وفره موقع فايسبوك، عمد آخرون إلى الافادة من خدمة أخرى يوفرها الموقع وهي خدمة البث الصوتي المباشر، وقد جعلها هؤلاء «راديو» يقدمون من خلاله برنامجاً إذاعياً متكامل العناصر.
المذيعة السورية، ميريلا أبوشنب، من أوائل الذين أفادوا من خدمة فايسبوك الجديدة، لتقدم من خلالها برنامجاً متنوعاً يومياً لمدة ساعة واحدة.
تقول أبوشنب لـ «الأخبار» إنّ الفكرة لم تبدأ كبرنامج إنما «رغبة بتجربة الميزة الموجودة في فايسبوك لقول فكرتين لم أكن أرغب بكتابتهما». وتضيف أنه «بعدما وجدت تفاعلاً كبيراً من قبل الأصدقاء والجمهور، خصوصاً وأنني بعيدة منذ مدة عن العمل الإذاعي، أكملت اللايف لساعة من الوقت».
أبوشنب تنطلق في تجربتها الجديدة مستندةً إلى خبرة اكتسبتها من العمل مع العديد من الإذاعات المحلية واللبنانية، إضافة إلى العمل في الدوبلاج والافلام الوثائقية. ومع إعجاب الأصدقاء الذين يتنوعون بين مستمعين قدامى وزملاء مهنة وجزء من الوسط الفني، قررت أبوشنب أن يكون البث الصوتي يومياً وثابتاً على هيئة برنامج متكامل تكون هي فيه المعدّة والمقدّمة والمخرجة.
وعن كيفية التحضير للحلقات يومياً، تقول المذيعة السابقة في إذاعة «ميلودي» إن حلقة كل يوم هي «محصلة وملخص لما جرى في هذا اليوم من أحداث هامة محلياً عربياً وعالمياً وبكافّة مجالات الحياة من خلال المتابعة والقراءة، وتحديداً المواضيع التي أحدثت ضجة وأثارت الجدل تحديداً على السوشال ميديا».
كذلك تشكل البرامج التلفزيونية الأكثر متابعة مادة للحديث عنها بسلبياتها وإيجابياتها والنقاش المباشر مع المستمعين حولها.
وتوضح أبوشنب أن آلية اختيار المواضيع في النهاية تخضع لمعايير واضحة وهي أن تكون منوعة ومهمة لكثيرين ومادة سجال، وأن تناسب جميع الفئات العمرية، وطبعاً أن تكون ذات محتوى هادف وفائدة علمية وثقافية إضافة إلى التسلية، وتحضير المادة الصوتية من أغان وموسيقى تناسب المواضيع المختارة.
أكثر ما فاجأ ميريلا بعد أكثر من أسبوعين على البث الصوتي اليومي، هو تفاعل الجمهور «الإيجابي» مع المادة التي تقدمها. تلفت إلى أن أكثر من 300 شخص يومياً يتابعون البرنامج الذي تقدمه وهو ما تراه رقماً كبيراً نسبياً «لفكرة جديدة لم تكمل أسبوعها الثالث وعلى حساب شخصي وليس صفحة عامة».
أضف إلى ذلك أن الفئة العمرية التي تتابع برنامج ميريلا اليومي تراوح بين الفئة الشابة وصولاً إلى من هم فوق عمر السبعين.
وتضيف أن الجمهور المتابع متنوع ثقافياً وفكرياً وجغرافياً، فهنالك مستمعون من جنسيات مختلفة مهتمين بالمتابعة (لبنان، مصر، المغرب، تونس، الكويت) فضلاً ًعن السوريين الموزعين في مختلف بلدان الإغتراب.
وعن الصعوبات التي واجهتها، توضح أن العقبة الوحيدة إلى الآن تتلخص في بطء النت في سوريا، إضافة إلى بعض الحالات التي يتسبّب فيها ضغط المتابعين إلى توقف الصفحة لثوان، وهذه عقبة من الموقع.
وعما إذا كانت ترى أن المستقبل للبث الصوتي عبر فايسبوك، تشدد أبوشنب على أنها كانت وما زالت من «الأشخاص الذين يؤمنون بدور وأهمية جهاز الراديو وموجات الـ fm، بالأخص أن مسيرتي المهنية بدأت بالـ fm». إلا أنها تستدرك بالقول إنه بعدما «بدأت بهذه التجربة، أحسست بأنه من الممكن أن يكون هناك توجه آخر في طريقة بث البرامج الإذاعية عن طريق فايسبوك». وتضيف: «نجد أن هناك اليوم إذاعات إلكترونية تعتمد في بثها على النت فقط دون موجات الـ fm وها هو فايسبوك اليوم يظهر كمنافس قوي».
وعلى الرغم من قناعة أبوشنب بأن فايسبوك سيكون منافساً قوياً لصناعة الراديو التقليدية إلا أنها تشدد على وفائها لبث الـ fm لأنه وبحسب رأيها «لا شيء يلغي لذة ومتعة وأهمية الاستماع للراديو عبر موجات الـfm ومن جهاز المذياع ولا شيء يلغيه مهما تطورت الوسائل وأحدثت الثورات التكنولوجية».
وإذا كان ما يقدم اليوم لا يزال عبارةً عن تجارب فردية، إلا أن الأكيد أن فايسبوك فتح المجال أمام تجربة جديدة ستشكل تحدياً أمام مؤسسات إذاعية عريقة وعامل جذب لها للافادة منها، خصوصاً أن لا تكاليف مادية أمام هذه المؤسسات، فالبث متوفر مجاناً، وهذا ما يفتح الباب أمام تجارب شابة جديدة سيكون لها حضور قريباً، من هنا فأهلاً بكم في البث المجاني من فايسبوك.