على الهواتف الذكية، رسائل بالجملة غير مفهومة، تتضمن عبارة «#مين_الفلتان؟»، لم يفهمها اللبنانيون/ ات، حوّلوها سريعاً الى مساحة ساخرة على مواقع التواصل. أمس، كشفت منظمة «أبعاد» عبر شريط قصير (دقيقتان)، عن حملة الـ16 يوماً العالمية «لمناهضة القضاء على العنف ضد النساء والفتيات». «شو صار بالشارع لمّا بنت تعرّضت للإغتصاب؟ #مين_الفِلتان؟» فيديو يندرج ضمن التجربة الإجتماعية، لعبت فيها شابة يافعة دور المرأة التي تعرضت للإغتصاب، وعبره ارادت المنظمة قياس ردود أفعال الناس في حيّ شعبي كما تريد الإيحاء. الردود التي صبّ معظمها في إدانة الضحية وتبرير عملية الإغتصاب والإعتداء الجنسي، أو حتى طلب الصمت منها حيال ما تعرّضت له، كل هذا المضمون الذي بات متوقعاً من شرائح مجتمعية واسعة في لبنان أو العالم العربي، استطاع أن يحتل حديث وسائل التواصل الإجتماعي، التي هالها ما حصل في الشريط، كأننا كنا أمام مجتمعين أو بلدين منفصلين، لإدانة واسعة للإغتصاب وتبريره وراء الشاشات الإفتراضية وأخرى واقعية قيست عبر التجربة الإختبارية الحيّة، وجلدت المغتصبة!

شريط «أبعاد» الذي هدف الى «التصدّي لهذه الظاهرة»، و «إحقاق العدالة والإقتصاص من المجرمين بعقوبات رادعة»، ظل حبيس «هيصة» السوشال ميديا، مكرساً مبدأ السطحية في التعاطي مع قضية بالغة الحساسية كالإغتصاب وتجريم الفاعل. المنظمة طلبت من مجموعة شخصيات «مؤثرة» على المنصات الإفتراضية تفعيل هاشتاغ «#مين_الفلتان؟»، وأيضاً طرح استفتاء على صفحاتهم يخص الشريط، بدعوة المتابعين الى الإجابة بـ «نعم»، أو «لا»، حول ما كانوا يؤيدون المغتصِب أو المغتصبة؟. هكذا، وبخفة عالية، تحوّلت قضية بهذا الحجم والتأثير الى لعبة إفتراضية يدخل في طياتها نقاش واسع حول المستفتين/ ات، وأمزجتهم، وعدم جديتهم في الإجابة، عن الحسابات المزيفة.. عدا أن طبيعة الطرح تفتقد الى الجدية والإلتفات الى أن المعالجة لا تكون على هذه الشاكلة. الشريط الذي نال أكثر 13 ألف إعجاب (لايك)، واكثر من 6 الآف مشاركة (Share)، واثار صدمة وتداولاً كبيراً على مواقع التواصل، عليه أن يستتبع بآلية جدية لمناهضة الإغتصاب وتجريم المغتصب، والعمل على بناء بنية تحتية مجتمعية ثقافية، يقودها أكاديميون واصحاب إختصاص، توجب إستنفاراً واضحاً لما خرج عن العينات المأخوذة من أحكام وآراء، بحق المرأة المغتصبة، ووضع اللوم عليها.