في منتصف الشهر الماضي، تحرّكت النيابة العامة التمييزية بُعيد عرض lbci تحقيقَيْن لمراسلها إدمون ساسين، يورد فيهما حقائق ووقائع حول أسماء السجّانين والجهة الخاطفة (داعش) للمصوّر اللبناني في «سكاي نيوز عربية» سمير كساب، منذ خمس سنوات. ففي شهر تشرين الأوّل (أكتوبر) 2013، فقدت الشبكة البريطانية الاتصال بطاقمها العامل في حلب (شمال سوريا)، المؤلّف من الصحافي الموريتاني اسحاق ولد مختار، وسمير كسّاب، إضافة إلى السائق السوري عدنان عجاج. ومنذ ذلك الحين، لا شيء مؤكّداً حول مصير الثلاثي.

أحد تقريرَيْ lbci عُرض منذ شهر تقريباً، ويتحدّث بالتحديد عن فترة سجن كساب في «سجن معمل الأخشاب» في حلب، في فترة اعتقاله الأولى (شهر واحد)، محاولاً إيجاد تقاطع خيوط بين سجناء سابقين/ شهود كانوا موجودين في المكان، منهم عرب وفرنسيون، والسجّان الرئيسي الموجود في بلجيكا مهدي ناموش، والموقوف هناك. البارحة، استكمل ساسين التحقيقات بشأن هذه القضية، التي لا تحظى بالمتابعة المطلوبة إعلامياً ولا رسمياً. هذه المرّة، توجّه الأخير إلى مدينة الرقة السورية التي كانت «عاصمة الخلافة» لدى التنظيم الإرهابي المذكور. عن طريق العراق، وصولاً إلى الأراضي السورية، فتّش المراسل اللبناني عن منزل مهنّد إبراهيم (إعلام الرقة)، الذي كان معتقلاً سابقاً في سجن «البرج» (منطقة الطبقة)، وحاول من خلاله الوصول إلى شخص آخر يُدعى جهاد كان قد صرّح في وقت سابق أنّه تعرّف إلى كساب عندما كان محتجزاً هناك.
قوبل التحقيق بإعجاب كثيرين، كون المحطة وساسين من القلة التي أخذت على عاتقها متابعة مصير الصحافي اللبناني المخطوف منذ العام 2013. بدا ساسين في التحقيق الميداني (لا شكّ أنه استغرق وقتاً وجهداً كبيرَيْن)، حريصاً على تقديم مادة جدية تتمتّع بصدقية. فبعد حديثه مع إبراهيم، الذي سُجن ليومَيْن فقط في «البرج»، لم يقتنع ساسين بما أورده السجين السابق، فعاد وتوجّه مرّتين إلى السجن المذكور. في الزيارة الأولى، تأكّد من شهادة إبراهيم فيما راح في المرّة الثانية نهاراً كي يتقفى أثر ولو عبارة صغيرة كتبها كسّاب على جدران الزنزانة.
في المحصلة، وحتى إذا لم تصل «المؤسسة اللبنانية للإرسال» إلى دليل صلب يدلّ على مكان ومصير كساب ورفاقه، لا شكّ في أنّ سلسلة التحقيقات التي أجرتها وستجريها، تندرج ضمن جهد مطلوب اليوم، تؤدّي فيه المؤسسات الإعلامية مهمّة الأجهزة الرسمية اللبنانية المتقاعسة عن متابعة قضية إنسانية بهذا الحجم.