أمس، كنا أمام سيناريو مكرر لما شهدناه، في نيسان (أبريل) الماضي، عندما دشّن شارع في العاصمة اللبنانية بإسم «جادة الملك سلمان بن عبدالعزيز» على الطريق الممتد من «ميناء الحصن» إلى «زيتونة باي». وقتها تجنّدت معظم وسائل الإعلام اللبنانية للنقل المباشر لحفل الإفتتاح، ولاقت في المقابل، موجة شعبية غاضبة، على مصادرة شوارع بيروت، وأسمائها، ومحاولة سعودتها. أمس، كنا على موعد مشابه، هذه المرة مع دولة الإمارات التي احتفت بعيدها الوطني الـ 47, ولهذا الغرض، افتتح في منطقة «الرملة البيضاء» دوار باسم «الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان». هكذا، نقل «الحدث» مباشرة على الهواء أمس (مسنداً بالتصوير الجوي)، وحظي بمتابعة تلفزيونية وجوقة إعلامية تطبيلية، مقابل، غضبة الكترونية، عبر عنها الناشطون/ات، على وسائل التواصل الإجتماعي. تساءل هؤلاء عن مصادرة الشوارع، وانتزاع بيروت من أهلها كرمى «للغرباء» ولأمراء الخليج.



ولم تسلم هذه الغضبة من تمرير بعض الكوميديا السوداء، كون المنطقة التي حملت اسم رئيس الإمارات سابقاً، شهدت منذ أيام قليلة، طوفان «المجارير» فيها، وتحّولها الى منطقة عائمة بالمياه الآسنة، وهي البقعة التي أذلت اللبنانيين وقتها، عندما غرقت العاصمة بالمياه، وبطوابير السيارات المتوقفة جراء زحمة السير الخانقة. وها هي تفرش سجادتها الحمراء، خليجياً، وتمنح إسم شارعها له أيضاً!.