بينما كانت مختبرات العدو، ومنازل مستوطنيه تسجّل ما قيل إنها «أصوات حفر» تحت بيوتهم، كان الفنان الكوميدي، محمد شمص، يسجّل فيديو كليب «بحيفا لاقينا»، الذي ستتيحه شركة «ji 961 production» للمشاهدة اليوم في تمام السابعة مساء، على مواقع «يوتيوب»، و«فايسبوك»، و«تويتر». فكرة الكليب (كتابة وألحان نبيل عبد الساتر، إخراج موريس رزق) الذي يؤديه شمص، خطرت قبل أيام خلال جلسة جمعته ورفاقه «الزميل الإعلامي عباس فنيش، والمخرج والكاتب نبيل عبد الساتر»، كما يشير في حديث لـ«الاخبار»، مضيفاً أنها «تندرج في سياق الحرب النفسية ضدّ العدو الإسرائيلي. وهي أيضاً تماهياً مع كلام الأمين العام لحزب الله، السيّد حسن نصرالله، في خطابه ما قبل الأخير حول الاستهزاء من كل ما يفعله الاحتلال، وعدم الانجرار لحربه النفسية الفاشلة».

صحيح أن حزب الله لم يعلّق، حتى الآن، على «مسألة الأنفاق»، في تطبيق واضح لسياسة «الغموض البنّاء» التي ينتهجها (تحدّث عنها نصرالله في الخطاب نفسه)، بيدَ أن جمهوره ومؤيديه ومعظم اللبنانيين لم ينساقوا لحرب العدو النفسية ولا لتهديداته التي كان يتوقع الإسرائيليون أن تؤتي ثمارها. فالحياة استمرت بشكل طبيعي جداً كأنّ شيئاً لا يحدث في الجهة الأخرى من الحدود مع فلسطين المحتلة، فضلاً عن أن أهالي القرى الحدودية اتخذوا من المواقع التي يجري الحفر بقربها متنزهاً لهم ولأطفالهم. أمّا مواقع التواصل الاجتماعي فقد عجّت بالمنشورات الساخرة، لا سيّما تلك المشاركات التي نقلها الإعلام الحربي، والزميل في قناة «المنار»، علي شعيب. وكان من بينها جنود غافلون، وآخرون يأكلون بطاطا التشيبس، أو يدخنون في خرق واضح للقواعد والقوانين المتبعة على جبهات الحروب. وعلى هذه الخلفية، وجد شمص أن ما لديه من موهبة كوميدية يجب أن تستغل ضمن هذا الإطار أيضاً، بعدما لاقى كليبه السابق حول «مواقع الصواريخ» المزعومة بالقرب من المطار، رواجاً في مواقع التواصل الإجتماعي.

ملصق الفيديو كليب «بحيفا لاقينا»

حول ماذا يدور العمل الجديد؟ يجيب شمص أن «العمل في الأساس يتحدث عن موضوع الأنفاق، ويدور في فلك الصورة النمطية التي كانت سابقاً عن العدو، ولكنها تحطمت وتهشمت بفضل المقاومة. فبينما كان يعتبر ذات يوم مضى الجيش الذي لا يُقهر، بات اليوم جيشاً مقهوراً ومهزوزاً منكسر الروح؛ فهو رغم كل احتياطاته، ومعلوماته الاستخبارية والتكنولوجية والعسكرية، لدى أيٍّ كان اليوم صور لجنوده على مواقع التواصل الاجتماعي، وعمل الإعلام الحربي خلال الايام الماضية أثبت أن العدو مكشوف مهما اختبأ خلف السواتر الترابية والجدران. كذلك فإن مضمون العمل هو مضمون ساخر وهازئ، لا سيّما من قادة العدو وعلى رأسهم، رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، الذي يحاول التغطية على ملفات الفساد التي تلاحقه وزوجته ساره، ببعض الحفريات على الحدود».
«بحيفا لاقينا» يستخدم ألحان أغنية «هافا ناغيلا» التي عادة ما ينشدها الإسرائيليون بالتزامن مع ذكرى «وعد بلفور»، كما يتضمن كلاماً باللغة العبرية موجّهاً إلى المستوطنين والمسؤولين الإسرائيليين. وهو ينطلق من فكرة أنّ للبنان أراضٍ لا تزال إسرائيل تحتلها، هي مزارع شبعا وتلال كفرشوبا. ولذلك، فإن «من حق اللبنانيين أن يكون لديهم حركة مقاومة، وأن يمتلكوا أي نوعٍ من الأسلحة لتحرير أرضهم وطرد العدو عنها، ومن بينها الأنفاق». وهنا يؤكّد شمص، أن مضمون العمل «قد يختلف عن توجه المقاومة بشأن التعاطي مع مسألة الأنفاق. فحتى الآن، حزب الله لم ينفِ ولم يؤكد وجودها. لكن في الكليب، الذي هو مبادرة فردية، هناك تعبير عن طموحات بيئة المقاومة ومناصريها بخصوص الأنفاق؛ حيث يتمنى كُثر من اللبنانيين أن تكون أنفاق المقاومة قد وصلت ليس إلى داخل الجليل فقط، وإنما إلى عمق إسرائيل».
أمّا بالنسبة إلى من سيلاقي شمص في حيفا، فيقول: «أنا أخاطب نتنياهو وأقول له تعال إلى حيفا. لقد وصلت الأنفاق تحت بيتك أنت وأفيخاي أدرعي (الناطق باسم جيش العدو باللغة العربي). هو عمل ساخر ضمن أدبياتنا ولكن لديّ إيمان ويقين أنّ هذا الكليب سيتحقق يوماً ما، فأنا وكثيرون غيري يؤمنون بذلك. يوماً ما سنكون في حيفا وهذا أكيد». يضيف شمص أن «للإعلام الحربي دوراً كبيراً في هذا العمل، حيث أمنوّا مكاناً للتصوير ودعماً لوجستيا لي وللفريق».

الكليب يستخدم ألحان أغنية «هافا ناغيلا» ويتضمن كلاماً باللغة العبرية

وبالعودة إلى أساس فكرة السخرية لدى جمهور المقاومة من الحرب النفسية التي يديرها العدو، يُستذكر في هذا السياق، الكلام الذي تحدث به ذات يوم شيخ شهداء المقاومة الإسلامية، راغب حرب، عندما قال: «...هزئنا بالاحتلال، ولا نزال نهزأ به. هزئنا بالأساطير ولا نزال نهزأ بها». لكن الكلام الذي قاله في ثمانينيات القرن المنصرم، لم ينتهِ عند الشيخ راغب، لا بالنسبة إلى الناس، ولا بالنسبة إلى من أكمل المسيرة من بعده. فقبل شهرين، زعم نتنياهو، أمام الأمم المتحدة، أن «حزب الله قام بإنشاء مخازن لتطوير صواريخ دقيقة في ثلاثة مواقع بالقرب من مطار رفيق الحريري الدولي». يومها، أخذ وزير الخارجية، جبران باسيل، سفراء الدول لدى لبنان، في جولة على تلك المواقع، مظهراً لهم زيف الرواية الإسرائيلية. هذا ما كان يحصل في الميدان، أمّا على مواقع التواصل الاجتماعي، فقد علت نبرة السخرية والاستهزاء لدرجة «غير مسبوقة»، كانت تلك إشارة «التقطها» أمين عام حزب الله، السيد حسن نصرالله؛ فقال في خطابه لمناسبة أربعينية الحاجة آمنة، والدة الشهيد عماد مغنية، إن «مهزلة الحرب النفسية تبع نتنياهو فيما يتصل بموضوع الصواريخ... نحن سياستنا ليكون واضح، نحن في ما يتعلّق بالعدو نتبنى سياسة الغموض البنّاء، صمت هادف من موقع المعركة... أود أن أشكر الناس في الحقيقة، لأن الإسرائيلي كمّل (في حينه) على مدار ثلاثة أيام، وبعت للناس وخاصة سكان الضاحية الجنوبية رسائل قال لهم فيها تحت بيتك في مخزن، هيدا تحت البراندا في مركز... الهدف كان إخافة الناس، لكن الجميل إنه المزح والتنكيت، كان الرد عليه. وهيك يجب أن تكون السخرية من كل ما يفعله قادة الحرب النفسية الإسرائيليون الفاشلون، لا يجوز أن يساعدهم أحد على النجاح».

محمد شمص (يمين) نبيل عبد الساتر (يسار)


قبل 26 عاماً رأى محمد شمص النور في منطقة برج البراجنة. لكن جمهوره تعرّف إليه للمرّة الأولى على مسرح دار الأوبرا السوري في مسرحية «ورد الدار» (إخراج الفنان الراحل نضال سيجري)، ثم «انتخاب ظني فيك» و«حكي جرايد»، ليشاهدوه بعد ذلك على شاشة «المنار» في برنامج «مية بالمية»، و«أول ع آخر»، ولاحقاً في مسلسل «قيامة البنادق»، ثم «درب الياسمين» و«بوح السنابل». وأدى دوراً محورياً في فيلمي «بينغو» و«الفيل الملك» اللذين عُرضا في صالات السينما. وظهر على الشاشة في مسلسل «الهيبة 2» خلال شهر رمضان الأخير.