كأنه تقليد كرّس يوم الإثنين على الشاشات، في تنافس البرامج المسماة اجتماعية، فيما بينها، حتى على القضايا والأحداث الآنية. ساعتان من الوقت مدة كل برنامج تقريباً، يحفل بطرح هذه القضايا التي تغلب عليها سمات الجدلية والفضائحية. أمس، خرج «منّا وجر» على mtv عن المنافسة، حتى عن تناول بعض المواضيع المشتركة مع زملائه، ليضحى في الميدان كل من «طوني خليفة» على «الجديد»، و «هوا الحرية» على lbci. البرنامجان المذكوران، تقاطعا أمس، على قضية واحدة، قصة الجريمة المروعة التي حصلت الأسبوع الماضي، في منطقة «عين الرمانة»، وراح ضحيتها محمد شراب وولديه الصغيرين. حضرت الجريمة أمس، على الشاشتين، وطبعاً، لم يخرج المشاهد بأي فائدة، كون النقاش تشعب الى أماكن تنتظر اكتمال التحقيقات القضائية ومعرفة ملابسات ما حدث. في برنامج «طوني خليفة»، ذهب تقرير (زهراء فردون)، بكاميرته الخفية، الى منازل أهل الضحية، وأيضاً الى زوجته. صحيح أن الوجوه موّهت، لكن تبدى الصراع أكثر بين العائلتين، بين روايتين متضاربتين، حول أم تركت ولديها وبيتها بعد ضائقة مادية، وبين أم اجبرت على الرحيل بعدما عنّفت وهددت بالقتل. في البرنامج، أثار الطبيب الشرعي نعمة ملاح، خضّة لدى عدم جزمه بأن الضحية أقدم على الانتحار بعد قتل طفليه، لتعود الأم وتروي ـ في اتصال مع البرنامج ــ الظلم الذي تعرضت له وكيف منعت من حضور حتى مأتم طفليها. الأم حضرت أيضاً بالصورة في «هوا الحرية» لكن بشكل مموّه، مع عرض صورها الشخصية مع ولديها وحتى فيديوات تخصهما. خصّص البرنامج في بدايته مساحة لها دون غيرها من خيوط القضية. روت الزوجة مرارة عيشها في المنزل، وكيف عنفت واضطرت الى العمل لإعالة طفليها بعدما أصبح زوجها عاطلاً عن العمل. «هوا الحرية» تبنى قصة المرأة وحتى عيّن لها محامياً خاصاً كونها تتعرض للتهديد، وأيضاً تحتاج مساعدة قانونية وحتى نفسية.

في المحصلة، وكما في كل مرة، كنا أمام قضايا مشابهة، تتعلق بجرائم يصار الى عرضها، أو «تضييع» المشاهد لأحداثها. جريمة «عين الرمانة» لم تنته خيوطها بعد، ومع تضارب الروايات وتبادل الإتهامات لا يسع الإعلام سوى النقل، وعرض وجهات النظر، التي تزيد الطين بلّة بلا شك، بدلاً من الدخول في المنحى التصاعدي الذي يطال لبنان جراء الجرائم المتكررة والأحوال المعيشية القابضة على أنفاس اللبنانيين والتي بالتأكيد تنذر بالأسوأ!