عندما قررت قناة mbc تقديم نسخات عربية من برامج المواهب الغنائية والفنية على شاشتها، كانت تعلم أن التنوّع في الجنسيات هو السمة الاساسية لتلك الاعمال. مشت على تلك الخطى سنوات قليلة، قبل أن يدخل إليها عالم التميز، فتطيح بالمواهب السورية من برامجها في السنوات الأخيرة. ولعل أبرز دليل على ذلك، كان تحييد المواهب السورية اللامعة في برنامج «ذا فويس كيدز» بنسخته الأخيرة. عندها لعبت القناة لعبة السياسة بإمتياز وعلى المفضوح كما يقال.


وتسرب للكواليس أن المحطة مُنعت من استقبال أي موهبة موالية للنظام، كي لا يتم رفع العلم في ختام البرامج، كما حصل في إحدى حلقات برنامج «ذا فويس». هكذا، كانت الحرب علنية على السوريين، وتصاعدت بعد اعتقال رئيس مجلس إدارة الشبكة وليد آل ابراهيم قبل عامين تقريباً ضمن معتقلي فندق الـ «رايتز» لأسباب عدة. فالابراهيمي معروف بإنفتاحه الاعلامي، وكان يترك شأن إختيار بعض المواهب للجان التحكيم والقائمين على البرامج. في هذا السياق، أطل أمس النحات نزار علي بدر على مسرح برنامج «للعرب مواهب» (كل سبت 21:45) الذي يجلس في لجنة تحكيمه كل من علي جابر ونجوى كرم وأحمد حلمي. الفنان الخمسيني الموهوب هو نحات على الحجر، قرر أن يقدم لوحة فنية مميزة حول النزوح السوري، من دون الدخول في خلفيات الحرب التي دفعت بالملايين لمغادرة أرضهم.
رسم بدر على لوحة صورة مركبة من الأحجار، لمجموعة لاجئين يحملون أطفالهم على ظهرهم. صورة معبرة بكل معانيها، اختصرت معاناة حرب كاملة، لتنهمر دموع اللجنة من شدة التأثر. مع إنتهاء العرض الذي لم تستغرق أكثر من دقيقة، إنتقلت الموهبة إلى المراحل المقبلة. من دون أي كلام سياسي، بل إكتفت نجوى بالتعبير عن أن «للحجر صوتاً أيضاً». صمت حول ذلك الملف، طغى على الحضور واللجنة. كأنّ عملية مونتاج واضحة تعرضت لها الفقرة، ليكون المشهد الاخير صعود حلمي للمسرح ومعانقة الفنان. هذه الخطوة لجأت إليها القناة للادعاء بأنّ صدرها رحب وجرأتها عالية، لكن طبعاً من دون الحديث في الملف السوري.