لا يمكن الجزم، بمن كان الخاسر ليلة أمس، على بلاتوه «منّا وجر» (mtv)، أكان البرنامج نفسه، الذي أخطأ ربما في استضافة ريما كركي، بعد غياب طويل عن المقابلات، أو كركي نفسها، التي حاول «منا وجر» استدراجها نحو لعبة الاستفزاز، مستخدماً أدوات محددة لذلك. برز ذلك في تكرار قصة برنامج «للنشر»، الذي تولاه سابقاً طوني خليفة على «الجديد». حلقة الأمس، التي بدا عليها التشنّج منذ اللحظة الأولى، تأرجحت لعبتها بين تمرير الرسائل المبطنة وأحياناً الواضحة، فيما كان واضحاً استخدام أسلوب الهجوم أحياناً بغية الدفاع، من قبل كركي (خاصة أنها تواجه كل الفريق في الأستديو ما خلا سلام الزعتري)، والضحك والفكاهة أحياناً أخرى، مع سهام مباشرة تطال البرنامج والمحطة. بدا ثقيلاً على برنامج يتكئ بجزء منه على النقد، أن يتقبل بدوره النقد، لأدائه وأداء المحطة على حدّ سواء. في البداية سألها بيار رباط بكل ثقة: «عارفة حالك لوين جايي؟»، ليعقبه بسؤال آخر يشي بالكثير من النرجسية التي لا تتكئ على أرقام حقيقية في المشاهدة «كنت تزعلي وقت كنا نسبقك؟». طبعاً، هذا الأسلوب، بات معتمداً هناك، حتى مع انتقال البرنامج من المنافسة الشرسة ليلة الإثنين الى الثلاثاء. لا شك في أن «منا وجر»، فقد اليوم، جزءاً من دوره، في الفترة الماضية، إذ يعطي المساحة الأرحب فيه للترفيه والضحك، ويهمل باقي الفقرات المتعلقة، بنقد البرامج التلفزيونية محلياً وعربياً، ولا ينفك يستخدم المديح لبرامج محطته، فيما «ينهل» بعض مواده من الصحافة المكتوبة، من دون حتى ذكر المصدر. مشهدية لا تناسب ما وصل إليه «منا وجر»، سيما مع إنضمام سلام الزعتري والمخرج والممثل المعروف كميل سلامة الى فريقه.

حلقة الأمس، سادتها أجواء «البينغ بونغ»، في الهجوم وصدّه، وإعادة المحاولة لتسجيل الهدف. وبالرغم من عنونة المقابلة «الليلة سأعترف»، أي عنوان كتاب كركي، الا أن البرنامج لم يكلف نفسه عناء سؤالها عن هذه الجزئية (الكتابة)، ولا العودة الى أرشيف سابق لها في «المستقبل»، بل كانت الخطة واضحة في تحجيمها وتصويرها بأنها لا تشتغل سوى في برامج سبق لغيرها أن عمل فيها. هنا، بدا واضحاً الإعداد المسبق والى أي سياق أراد جرّ البرنامج إليه. ولعلّ الأمر الأكثر سخرية، هو نشر موقع mtv، صباحاً مقالاً بعنوان «عن خسة ريما كركي». هي المرة الأولى، ربما، وتسجل لقناة «المرّ»، أن تمرر كلاماً لاذعاً، لضيف مرّ على شاشتها. في المضمون انتقاد لـ «لا مهنية»، كركي، و انتفاخ «الأنا» لديها، و«عدم احترامها» للبرنامج ولفريقه. وهذا إن دلّ على شيء، فإنه يشي، بحالة امتعاض واسعة، شعرت بها المحطة، و«تجلّت» في هذا المقال «الرصين».