ما زالت أصداء وثائقي «الجزيرة» «ما خفي أعظم... أين الجثة؟» (إعداد وتقديم تامر المسحال)، حاضرة الى اليوم. الشريط الذي عرض الأحد الماضي، شكل بدقائقه التي فاقت الخمسين، مجموعة قنابل فجرتها الشبكة القطرية، في قضية مقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي. إنها اسطنبول، المساحة الأرحب للشبكة، لتقصّي تفاصيل وخفايا ما حدث، قبل وبعد عملية الإغتيال التي حصلت في القنصلية السعودية في تركيا. الوثائقي، الذي يبحث عن الحلقات المفقودة، في ما خص زوايا الأمن، السياسة والقضاء، في هذه القضية، ويذهب أبعد، مما سرّب إعلامياً أو مخابراتياً، بدا مادة دسمة بالفعل، لما أتيح لمعدّه، من أدوات، وفتح أبواب رسمية تركية، وصولاً الى أصغر شاهد في هذه الجريمة. «أين الجثة؟» أراد الإجابة على هذا السؤال، الذي ما يزال يحوطه الغموض، ومصير جسد خاشقجي الذي قطّع في القنصلية. مسار قصده المسحال، ليتعقب ما حدث في ذاك اليوم. هكذا، توجه الى صحيفة «صباح» التركية، التي كانت فاعلة منذ اللحظات الأولى للجريمة، مروراً بنشر وثاثق وضعتها السلطات التركية، بيد الصحافي الفلسطيني، تخص حركة الطائرتين السعودتين، اللتين غادرتا مطار «أتاتورك». واحدة لم تفتشّ، ويشتبه بأن سيارة ديبلوماسية سعودية، وضعت أجزاء من الجثة في حقائب، وغادرت بها الى الرياض، وأخرى فتّشت، وتقل على متنها المتورطين في هذه الجريمة. ساهم الدعم التركي، الرسمي، والمخابراتي، في إعطاء هذا الشريط، دفعاً، عدا التنفيذ الحرفي له إخراجياً، وبصرياً.



الشريط الذي تضمن مقابلة مع خطيبة خاشقجي، خديجة جنكيز، وخصص للحديث عن الجزء الشخصي المتعلق بهما، ولقاءات أخرى مع شخصيات رسمية رفيعة، استطاع الدخول الى مختبر «البحث الجنائي»، الذي تولى تعقب ملابسات الجريمة داخل القنصلية. خلاصة الزيارة أن الفريق الجنائي، استطاع إزالة الطلاء المستحدث على جدران القنصلية، وإيجاد دماء الصحافي السعودي. المادة الدسمة، تركت على ما يبدو لنهاية الشريط. مفاجأة بكل ما للكلمة من معنى، تضمنها ما كشف عنه، حول الجثة. صور من داخل بيت القنصل السعودي محمد العتيبي، وتحديداً في الحديقة، حيث تبين أن القنصل قد أوصى في نيسان (ابريل) الماضي، على فرن، وتم بناؤه هناك. المسحال استطاع الوصول الى صانع هذا الفرن، وأخذ منه شهادة. تفاصيل مرعبة، كشفت حول هذه القصة، إذ طلب القنصل، بناء فرن شكك بأن يكون مخصصاً للخراف، نظراً لحجمه الكبير وأيضاً لدرجة الحرارة العالية، التي يتحملها. ويعتقد أنه هناك، تم شواء أجزاء الجثة. جهد واضح، بذله مراسل «الجزيرة» الذي تبع الجريمة منذ اللحظات الأولى لحصولها، وصولاً الى جمع الأدلة والوثائق، والشهادات. تحقيق استقصائي، لاقى ضجة عارمة في الأوساط. يبقى السؤال عن كيفية استخدام هذه الأدلة في مسار الجريمة. ومع سهولة الإجابة عن ذلك، يبقى ما قاله المسحال في نهاية الشريط، خير دليل، عندما وضع المصالح السياسية، كعقبة تحول دون تحقيق العدالة!