لا تحتاج سهى بشارة لإطلالة إعلامية تعرّف فيها عن نفسها لأن التاريخ كرّسها مقاومة ومناضلة بعد اعتقالها في سجون الاحتلال الصهيوني جرّاء محاولتها اغتيال للعميل الإسرائيلي أنطوان لحد. بالأمس، حلّت بشارة ضيفة على برنامج «متلي متلك» (21:45) الذي يقدّمه وسام بريدي على قناة mtv. العمل التلفزيوني الاجتماعي افتتح حلقته بتبرير حواره مع المناضلة، مؤكداً أنّ العنوان العريض هو: أين هي اليوم؟

لم يكن متوّقعاً أن تقوم «محطة المرّ» بـ «تكريم» المناضلة التي لقّنت العدو وحلفاءه درساً مؤلماً. الأمر الذي يطرح أسئلة عدّة حول إذا ما كانت المؤسسة معروفة التوجّهات قد اختارت أخيراً اعتماد النهج الوطني، أم أنّها تريد الالتفاف على موضوع وشخصية رمز كهذه من أجل احتوائها، أم أنّها بحاجة إلى استثمارهما في اللهاث خلف الـ «رايتينغ»!؟
الاستقبال جاء بها خجولاً لا يليق بمقام بشارة وتاريخها النضالي. في التفاصيل، أنّ الشاشة المحلية وقبل استضافتها بشارة في الاستديو، عرضت تقريراً مسجلاً قصيراً جداً، إستعرضت فيه حياة الضيفة. تقرير لا يحمل أيّ نفَس بطولي أو مقاوم، حتى أنّه لم يتم ذكر لحد بصفته الأساسية كعميل إسرائيلي، بل قيل إنّ بشارة حاولت قتل قائد «جيش أنطوان لحد»! وفي محاولة لتشويه الحقائق، نُفّذ التقرير على عجل لغايات بدت سياسية بإمتياز، منعاً لـ «إنزعاج» جمهور الـ mtv ربمّا! جلست المناضلة بكل ثقة أمام بريدي متحدثة عن تاريخها، فكانت الصدمة بادية على وجه المضيف الذي كان جلياً أنّه تعرّف على بشارة حديثاً، فيما جاءت أسئلته ضعيفة ولعب دور المستمع، مكتفياً بهزّ رأسه. ثم عاد بريدي وعرّج على قضية إبنة دير ميماس الجنوبية، قائلاً «والدك كان ضدّ السلاح. كنت بنت 15 سنة. حدا عملك غسيل دماغ»!؟. يأتي الجواب صاعقاً من إمرأة لا تزال تنبض ثورة ونضالاً: «بيي ضد السلاح. بس بيي ضد العدو الإسرائيلي. بيي مناضل شيوعي». بين اللحظة والأخرى، كانت بشارة تلقّن محاورها درساً في المقاومة، وسط إبتسامة عفوية لم تفارق وجهها. تعرف سهى كيف تأخذ حقها بيدها، ولا تحتاج لمن يساندها. ذكرت القضية الفلسطينية و«جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية»، لافتة إلى أنّها لم تتمكّن من قتل لحد لأنّه كان يتناول الطعام. تصمت قليلاً، فيستطرد بريدي: «تربيتك المسيحية منعتك»؟ لتعود المناضلة وتلقّن المحاور درساً جديداً، قائلة: «لا أنا تربيتي مسيحية مسلمة ولبنانية»! كانت بشارة بطلة حقيقية في «متلي متلك»، تحدّثت أيضاً عن حقوق المرأة اللبنانية وعدم ندمها على مقتل لحد، مشددةً على أنّه لو عاد بها الزمن لنفذّت العملية نفسها!