«السعودية تطوف انمائياً عند رؤساء الطوائف اللبنانية»، عنوان تقرير بثته «الجديد» أول من أمس ضمن نشرتها الإخبارية، في متابعة زيارة المستشار في الديوان الملكي عبد الله بن عبد العزيز الربيعة. استعارت المحطة عبارة «تطوف»، الآتية من قاموس الحجيج، لتطوّعه في خدمة الخبر المذكور... لننهل بدورنا من هذا القاموس، ونستخدم عبارة «الطواف» لبعض الإعلام اللبناني، الذي حجّ الى بن عبد العزيز الربيعة، فرادى، وتباهى في نشراته المسائية بـ «المقابلة الحصرية» مع المستشار السعودي الذي يأتي الى لبنان، ليدشن سلسلة مشاريع تمويلية، تصل الى 17 مليون دولار.

منذ وصول المشرف العام على «​مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية»، وبعض القنوات اللبنانية، تفرد له مساحة وافرة على شاشتها. نتحدث عن قطع للبرمجة، لنقل وصوله الى «مطار بيروت»، ومواكبته في تدشين المشاريع السعودية في لبنان. تقارير بالجملة، لزيارة أريد لها أن تأخذ ضجة وافرة في الإعلام، وتسخر لها الشاشات ليلاً نهاراً، كي تتظهر صورة المملكة «الإنسانية». لكن اللافت كان أمس، عبر حجّ كل من «الجديد»، mtv، و lbci، الى مكان إقامة المستشار السعودي، عدا افراد تقارير خاصة عن زيارته لبلدة «سعدنايل» البقاعية. في رده على سؤال طرحه مراسل lbci مارون ناصيف حول خطاب السيد نصر الله الأخير و«مهاجمته للسعودية»، «طمأن» بن عبد العزيز الربيعة الى أن «المملكة لا تلتفت لأي تصريح» يعكر صفو العلاقات السعودية - اللبنانية. وبدورها طمأنت المحطة بأن «مكارم» السعودية ستطال حتى السوري العائد الى بلاده ويحتاج للمساعدة. على mtv، كان سقف التعاطي مختلفاً، من خلال سلسلة أسئلة وجهتها القناة للربيعة، ضمن خطاب يتماهى مع خطّ المملكة السياسي، والتحريضي على أطراف في الداخل اللبناني. سألته جويس عقيقي: «هل للمملكة رسالة بأن يفك حلفاء حزب الله تحالفهم معه؟»، وأرفقته بآخر: «هل حزب الله يهدّد استقرار لبنان؟»، ليأتي الجواب «بأن المملكة ضد أي حزب إرهابي». بدت قناة «المرّ» في هذه المقابلة، كأنها تقدم فروض الطاعة للسعودية، مزايدةً حتى على الإعدامات التي نفذتها السعودية أمس أمس بحق 37 شخصاً، عبر ربط هذه الإعدامات بتحقيق السعودية مبدأ «مكافحة الإرهاب»!
بدورها «الجديد»، التي رافقت هذه الزيارة، بعثت مساء أمس، عبر خدمة الأخبار العاجلة، ما مفاده أن «السياحة الخليجية عائدة بعد رمضان». وفي التقرير الأول الذي بثته في نشرتها المسائية أمس، لقاء مع المستشار الملكي الذي أعلن بأن مساعدات المملكة ستطال حتى «المحتاجين اللبنانيين». وفي سؤال يخرج حتى عن سياق مهام هذا الرجل، سألته مراسلة المحطة جويل الحاج موسى، ما إذا الإتفاقات الحالية ستشمل «تسليح الجيش اللبناني»، ليرد عليها بنبرة ملاطفة: «جويل انا مسؤول إنساني ولست مسؤولاً عسكرياً». وفي التقرير الثاني الذي تلاه، مواكبة لزيارة بن عبد العزيز الربيعة الى سعدنايل، وافتتاحه مشروعاً «إنسانياً» هناك.