الضجة العارمة التي صاحبت الإعلان الترويجي لحلقة «حكي عَ المكشوف» على otv، التي استضافت فيها دانيا الحسيني النائبة ديما جمالي، ربّما لم تكن كافية. فـ«ممثلة الأمة» لم تكتف بالإقرار بتوزيع الرشى في طرابلس، بل إنّ ما ما خفي كان أعظم داخل الحلقة التي من المفيد تسليط الضوء على مقدمتها التي تنقلت بين دور الضيفة وصاحبة الرأي والمحاورة. على مدى 50 دقيقة، كانت الحلقة عبارة عن حفلة مجاملات كالتها المحاورة لضيفتها جمالي، فيما بانت أكثر شخصية جمالي التي خاضت معركة انتخابية فرعية في طرابلس أخيراً لاستعادة المقعد السنّي. المرأة التي تعرضت لحفلات واسعة من الانتقادات اللاذعة والساخرة، لكونها لا تجيد الكلام على الشاشات، ويظهر عدم اطلاعها على أحوال السياسة. في «حكي ع المكشوف»، تورّطت جمالي بسبب عفويتها وعدم إدراكها لخطورة ما تقول في الكثير من مفاصل الحلقة. فبين امتداح الحسيني لخطوة الحريري في «دعم المرأة» وإيصالها إلى مراكز سياسية، بيّنت النائبة صورة لامرأة لا رأي لها، تختبئ خلف آراء كتلتها النيابية، حتى في قضية الزواج المدني الذي اعتبرت أن تبنيه يجب أن يخضع «للشريعة».

كذلك، تحوّل النقاش المؤلم في أحوال الطرابلسيين التعيسة إلى مساحة تكشف عورات ذهنية كل من الحسيني وجمالي. في هذا الشق، أكدت المقدّمة أنّ «الفقير عندو شأن» حتى لو لم يمتلك المال، وأخبرتنا النائبة «المستقبلية» أنّها قريبة من الناس إلى درجة أنّها حاولت «الاختلاط بهم» وشربت معهم «القهوة والنيسكافيه». كان لافتاً أيضاً الحديث عن الرشى التي حدثت إبّان الانتخابات الأخيرة، إذ لم تنف جمالي حدوثها وأقرّت بحصول الأمر لرفع نسبة التصويت، قبل أن توافقها الحسيني، مدلية برأيها حول الموضوع: «أنا ما بلوم الفقير اللي بدو يطعمي عيلتو، شخص عندو 5 ولاد بدو 100 أو 200 دولار بجيبتو». وعلى وقع السؤال الذي عبّر عن صدمة مقدمة البرنامج «هالقد في فقر بطرابلس؟»، أكملت جمالي حديثها عن إعطائها المال للناس المحتاجين، حيث لم تستطع كما قالت «تمالك نفسها». صورة قاسية بالطبع لأناس ارغموا على الرزوح تحت حزام الفقر، وخرجت جمالي الآتية من عائلة ميسورة لتساعد هؤلاء وبهذه الطريقة النافرة.
لعل ما قيل عن الرشى قليل على ما انتهت عليه الحلقة ضمن فقرة «مع أو ضد». هنا، طُرح موضوع المثلية، واعتبرت جمالي أنّه «جديد» ولا يلقى قبولاً. ألقت الحسيني قنبلتها وأقحمت رأيها في الموضوع، وراحت نحو التعميم، معتبرة أنّها غير مستعدة لتحمّل «المشاكل» التي يسبّبها «هؤلاء» (المثليون/ات) للأطفال في المدارس: «ما فيكن تفرضوا علينا قبول المثلية، ما فيكن تفرضوا أشخاص (مثليين) على شباب أصحاء». هكذا اختلطت الأحكام، وصُوِّر المنتمون إلى هذه الشريحة المجتمعية على أنّهم «وحوش» تنقض على الأطفال في المدارس.