لليوم الثالث على التوالي، يستمر احتجاج أهالي المنصورية على مدّ وصلة خطّ التوتر العالي في منطقتهم. أمس، بلغت ذروة الاحتجاج في الصدام مع القوى الأمنية، وفي اقدام كاهن المنطقة الأب داني افرام على حمل صليب ضخم، وسط المحتجين، بتبرير أنه لا يملك سلاحاً بل «يحارب بصليبه» كما أدلى لوسائل الإعلام المحلية. في حادثة المنصورية، تداخلت المصالح السياسية، بالطائفية، وانعكست بشكل مباشر على التغطيات الإعلامية. هكذا انقسم مشهد القنوات المحلية، في التعاطي مع احتجاج الأهالي وتصعيدهم لوقف استكمال مدّ خط التوتر العالي، فمنهم من وقف الى جانب الأهالي، ومنهم من قرر تكثيف معلوماته التي تفيد بأن هذه الخطوط لا تسبب الضرر الصحي، تزامناً مع مقابلات بالجملة مع وزيرة الطاقة ندى البستاني. أمس، وفي خطوة لافتة، قدمت lbci، اعتذارها بشأن تغييب محطتها عن متابعة مجريات ما يحدث في البلدة المتنية. في بيان لها، وصفت القناة تخليها عن التغطية بـ «الإخفاق»، وبأنها بذلك «خالفت السياسة التحريرية التي تعتمدها». البيان/ الإعتذار يبدو كطرفة فعلية بأن تقول مؤسسة إعلامية عن نفسها بأنها خالفت سياستها التحريرية، فيما السياسة التحريرية بالفعل، هي ما قامت به من تغييب شاشتها عن الحدث، وعودتها لاحقاً بعد سلسلة تعليقات هجومية طالتها.

وبناء على بيانها الإعتذاري، قامت «المؤسسة اللبنانية للإرسال» أمس، بمواكبة التظاهرات. وفي تقرير (دقيقتان- أدمون ساسين)، حاولت التركيز على الفصل ما بين الطائفية والتحرك الأهلي، وسألت الكاهن عن التحوير الذي يمكن أن يفعله حمل صليب في الإعتصام. في مقدمة نشرة أخبارها المسائية، وصفت المحطة الطائفية بـ «الوحش المختبىء في أعماق اللبنانيين»، وسألت عن العلاقة بين الصليب والتوتر العالي، وسبب اللجوء الى الدين «لننغلق في جماعات مذعورة من بعضها». خطاب مستجد على المحطة، مقابل تغريدة لافتة من مراسلتها ندى اندراوس التي لمحت الى أن الإشكال بين الأهالي والقوى الأمنية ما كان سيحصل اذا كنا في منطقة أخرى!
بدورها، كانت mtv المحطة التي وضعت ثقلها في التغطية، فكان لافتاً تركيزها على قصة رفع الصليب لاستثارة الناس. تقريرها المسائي أمس، بدأته بعبارة: «رفع الصليب في المنصورية، وعين سعادة، نساء ورجال الكهنة نالوا نصيبهم من الإشكال». وبعدها بثت تصريحاً للوزير السابق الآن حكيم يقول فيه: «تعدّوا على الكنيسة وعلى الخوارنة»، تبعه تصريح آخر للكاهن افرام، يؤكد فيه بأنه لا يملك سلاح M16، وأن «سلاحه الصليب وأنا أحارب بصليبي»!
طبعاً، قناة otv، سارت في تغطيتها دعماً للخط السياسي الذي تنتمي اليه، والى وزيرته البستاني، المعنية في هذه القضية، مع التأكيد على أن الخطوط لا تشكل خطراً على صحة الأهالي، والتعبير عن الإستهجان عبر استخدام الصليب والرموز الدينية في إطار ما وصفته بـ «المريب». كذلك، فعلت «الجديد»، التي دعمت الوزيرة، وبثت تقارير متفرقة حول غياب اي خطر محتمل على صحة الأهالي. وامس، قامت كاميرتها بتصوير خط التوتر العالي يمّر فوق الصرح البطريركي للتأكيد على أنها بالفعل لا تسبب أضراراً صحية على الأهالي.