في نيسان (أبريل) الماضي، خسر الكاتب والصحافي اللبناني زياد ماجد دعوى قضائية رفعها ضد الصحافي والكاتب رينيه نبعة بتهمة «التحريض على القتل والتشهير عبر الإنترنت»، وقضت المحكمة العليا في باريس بتكفّل ماجد تسديد نفقات الدعوى. وكان سبب الدعوى مقالاً (الشكوى قُدّمت بعد مرور 6 أشهر على نشر المقال) نشره نبعة على موقع «مدنية» (يرأس تحريره) في الأول من تشرين الأول (أكتوبر) الماضي باللغة الفرنسية حمل عنوان «زياد ماجد ممثل مثالي لليسار اللبناني المتحول، ومرشّح مُحتمل على قائمة الاستحقاقات المالية لأبوظبي». بعد عشرة أيام على نشر هذا المقال، عاد نبعة ونشره بالعربية على موقع قناة «الميادين» بعنوان «زياد ماجد على قائمة «مثقفي» أبوظبي».

في هذا المقال المطوّل، اتكأ نبعة على ما نشرته «الأخبار» في 24 نيسان (أبريل) 2018 ضمن ملف «الإمارات ليكس» الذي حوى برقيات سرية صادرة عن السفارة الإماراتية في بيروت. استند الكاتب اللبناني- الفرنسي في هذه المقالة، إلى الجزء المتعلق بتمويل «مرشحي المعارضة الشيعية» الذي نُشر في ذاك التاريخ تحت عنوان «الإمارات تدرس تمويل مرشحي المعارضين الشيعة»، مفنّداً البرقية السرية المنشورة (قائمة بأسماء الشخصيات الشيعية المعارضة لثنائية حزب الله وحركة أمل) التي حوت أسماء مرشحين محتملين «تبرعت» الإمارات بدعم حملاتهم الانتخابية، من بينهم زياد ماجد. في المقال (النسخة الفرنسية)، فنّد نبعة هذه الشخصيات «الشيعية» المعارضة، متكئاً على ما نشرته «الأخبار».

زياد ماجد

وقد استند ماجد إلى عبارة ختم بها نبعة المقال «اذكر قابيل يا زياد»، كي يتهمه بالتحريض على القتل والتشهير. إلا أنّ القاضي اعتبر أن هذه العبارة لا يمكن تفسيرها ضمن خانة التحريض، بل ما قصد منها هي «خيانة زياد ماجد لأفكاره الأولى كونه كان عضواً مؤسساً لـ «حركة اليسار الديمقراطي»، ثم تحالف مع سعد الحريري المتحالف بدوره مع السعودية وأميركا. استخدم نبعة هذه العبارة، المستعارة من أسطورة هابيل وقابيل، وحدّد قابيل بالتسمية كونه قتل شقيقه، وبعدها ألحق بلعنة أبدية. لفت نبعة في مقاله إلى التسريبات التي أتت من «وزارة الشؤون العسكرية والأمنية» في أبوظبي، لا من «وزارة الشؤون الثقافية» أو «التعليم العالي» (لاهتمامها بأكاديميين مثلاً) كجزء من الاعتبارات الاستراتيجية، التي «تؤكد على غرق الإمارة أكثر في الحرب على اليمن، وخسارة المعارضة السورية وقتها، وهزيمتها عسكرياً وسياسياً».
المضحك أن شكوى ماجد القضائية شملت أيضاً «الأخبار»، علماً أنّ البرقيات نُشرت في نيسان (أبريل) 2018، وباللغة العربية، وبعدها نشر موقع «مدنية» البرقيات في تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، وكان لدى ماجد الوقت الكافي، كي يرفع شكواه القضائية، بما أنّ اسمه ذكر عشرات المرات في هذه البرقيات الإماراتية. انطلق نبعة من «الإمارات ليكس»، ليتوسّع أكثر في «حراك» ماجد، واهتمام الإمارة بـ «المثقف الشيعي اللبناني المكلل بسمعة من اليسار المعادي لحزب الله». واستند الكاتب إلى كلام الباحث الفرنسي فابريس بالانش المتخصّص في الشؤون السورية. إذ قال بالانش إنّ ماجد «ادّعى أن لا مشكلات طائفية في سوريا وأنّ الجهاديين لا يمكن أن يثبتوا أقدامهم فيها». وأشار الباحث الفرنسي إلى ضرورة الالتفات إلى «الكارثة الإنسانية في سوريا» الناتجة عن «اللاواقعية السياسية»، بسبب إفادة هؤلاء ـــ ضمنهم ماجد ـــ من وسائل الإعلام الغربية، «التي تهيمن عليها العاطفة أكثر من العقلانية». وقد لفت نبعة في مقاله إلى تزامن تمويل الشخصيات «الشيعية المناهضة لحزب الله»، مع قرار وزارة الخزانة الأميركية القاضي بوضع أمين عام «حزب الله» السيد حسن نصر الله على قائمة «الإرهاب»، بغية إعاقة عمل الحكومة الجديدة بعد الانتخابات، و«ردع»، سعد الحريري عن «أي تعاون مستقبلي مع حزب الله».

Protégé : Ziad Majed, un parfait représentant de la gauche mutante libanaise, candidat potentiel sur la liste d’émargement d’Abou Dhabi.

زياد ماجد على قائمة "مثقفي" أبو ظبي

Ziad Majed, un parfait représentant de la gauche mutante libanaise, candidat potentiel sur la liste d’émargement d’Abou Dhabi