كلنا يعلم بأن الدراما العربية المشتركة، سيّما بين مصر، سوريا، ولبنان، وجدت في الأصل بهدف التسويق التجاري للعمل، لكن الحبكة الدرامية ظلّت متطلبة أكثر لتقنع المشاهد، بواقعية القصة، وبالجنسيات التي تدور حولها. هذا العام، نرى في الدراما الرمضانية، مواجهة جديدة، لهذه النقطة، التي لا يلتفت اليها صنّاع العمل كفاية، وأحياناً تشكل نواة درامية في المسلسل. البداية مع مسلسل «دقيقة صمت» (كتابة سامر رضوان- اخراج شوقي الماجري)، الذي تدخله عناصر لبنانية (ماهر أبي سمرا، ستيفاتي صليبا،ويوسف حداد). في القصة، تبرر أوتوماتيكياً جنسية «أدهم منصور» (فادي أبي سمرا)، بأنه لبناني، حكم عليه بالإعدام في سوريا، كذلك «سمارة» (ستيفاني صليبا)، الا أن وجود الممثل اللبناني يوسف حداد، كزوج شقيقة «أمير ناصر» (عابد فاهد) في قرية سورية صافية، بدا دخيلاً كدور عليه، رغم حرفة هذا الممثل. الا أن الأخير لم يستطع إقناع الجمهور، بسبب ضياع لهجته التي تطغى عليها اللهجة اللبنانية، وسط بيئة سورية صرفة، لا تتحدث سوى لهجة بلادها. وبالإنتقال الى «خمسة ونص» (كتابة ايمان السعيد-اخراج: فيليب أسمر)، يبرز قصي خولي (غمار) في دور رئيسي، كابن لزعيم لبناني يتمتع بشعبية واسعة. الشاب يعيش أغلب حياته في سوريا مع والدته بعد إقصائه عن والده ومحيطه. في العمل، ينصّب الأب «الغانم» (رفيق علي أحمد)، ابنه كوريث سياسي له، وكزعيم على حزب لبناني. مشهدية تنتقص من عقول المتابعين في شخصية من الجنسية السورية، تتحدث بلهجة بلادها، وتنصّب كزعيم على حزب لبناني، في خروج واضح عن الواقع اللبناني. نأتي أخيراً على مسلسل «آخر الليل» ( قصة ديمتري ملكي ــ معالجة درامية عبير صيّاح ــ إخراج أسامة الحمد-الجديد)، الذي دخل في جزئه الثاني، ويتحدث عن عائلة لها نفوذ استثماري ومالي، يرأسها الاب (جورج شلهوب)، الذي يتوفى فيما بعد. لكن قبل ذلك، يكتشف أن لديه شاباً (محمد الأحمد) من أم (فاديا الخطاب) كانت تقطن في الشمال اللبناني، وجمعتهما علاقة سابقاً. في الحصيلة، الشاب سوري يتحدث السورية، وأمه كذلك، ويقطن مع شقيقه (وسام صليبا) اللبناني الذي يتحدث بلغة بلده، في استصغار واضح لعقل المشاهد.


*«خمسة ونص» 22:30 على mtv و 17:00 على mbc4
*«آخر الليل» يومياً عند الساعة 21:30 على «الجديد»
* «دقيقة صمت»: 22:30 بتوقيت بيروت على «الجديد»، و21:00 على «art حكايات»، و1:00 على «أبو ظبي»، و21:00 على «أبو ظبي دراما»