أطلق أصدقاء الكوميدي والمدون الساخر المصري شادي أبو زيد حملةً على مواقع التواصل الاجتماعي، في سياق المطالبة بالافراج عن صديقهم المسجون منذ أكثر من سنة. وتقوم الحملة على «الكلام عن شادي بطريقته» أي استبدال الجدية بالسخرية التي عُرف بها أبو زيد، والتي كانت السبب وراء سجنه (من دون اعتراف رسمي بذلك).

ودعت شقيقة الفنان، رولا أبو زيد، إلى المشاركة في الحملة عبر القول: «فكرة جديدة من أصحاب شادي للكلام عنه وعن التجربة الصعبة اللي بيمر بيها بطريقة مختلفة.. بطريقته هو.. صانع المحتوي الساخر.. اتكلموا عن شادي بطريقته.. #شادي_كوميدي_مش_مجرم».
ويقبع الكوميدي والمدوّن الساخر شادي أبو زيد (25 عاماً) منذ شهر أيار (مايو) 2018 في سجن طرة جنوبي القاهرة، وهو لا يزال منذ ذلك الحين محبوساً احتياطياً من دون صدور أي أحكام في حقه حتى الآن.
التهم الموجهة إلى شادي هي «نشر أخبار كاذبة والانضمام إلى جماعة أُسِّست خلافاً للقانون»، مع العلم أن شادي لا علاقة له مطلقاً بالسياسة، وهو لم يقدم في السنتين اللتين سبقتا اعتقاله أي عمل كوميدي على علاقة بالسياسة في مصر. كما اتهمت النيابة العامة شادي بـ«نشر أخبار كاذبة» عن الأوضاع السياسية والاقتصادية في البلاد، بقصد تكدير السلم العام في إطار «أهداف جماعة الإخوان الإرهابية»، بالإضافة إلى «الترويج لأغراض الجماعة التي تستهدف زعزعة الثقة في الدولة المصرية ومؤسساتها».
عرف الجمهور شادي من خلال برنامج «أبلة فاهيتا» المتوقّف حالياً (قناة CBC)، الذي ظل يعمل فيه مراسلاً حتى شهر كانون الثاني (يناير) 2016، حين أُوقف عن العمل على خلفية فيديو نشره على «فايسبوك» في ذكرى «ثورة يناير». أثار الفيديو في حينه جدلاً واسعاً، ما دفع القائمين على برنامج «أبلة فاهيتا» إلى «التبرؤ» من شادي وإيقافه عن العمل. الفيديو المذكور سخر من عناصر الشرطة المصرية التي كانت تحتفل بعيدها الوطني الذي يصادف مع ذكرى الثورة، عبر الانتشار في ميادين القاهرة لمنع أي تحرّك يجري إحياؤه في هذه الذكرى. هنّأ شادي أفراد الشرطة في عيدهم وقتئذٍ، موزعاً عليهم «بالونات» تبيّن أنها في الواقع أوقية ذكرية.
الفيديو حقّق مشاهدات عالية وانتشاراً واسعاً على «فايسبوك»، تلقى شادي على إثره تهديدات عدة، مما دعا أسرته إلى تقديم بلاغ للمطالبة بإلزام وزارة الداخلية بحمايته وعدم التعرض له، بالإضافة إلى فتح التحقيق في رسائل تهديد تمسّ أمنه وسلامته الشخصية.
منذ ذلك الحين، غاب شادي عن التلفزيون، وانصرف إلى العمل في مجال الإعلانات وفي إنتاج أعمالٍ ساخرة على موقع «فايسبوك»، ابتعدت تماماً عن السياسة وعن أي «محرَّمات» قد تسبب له مشاكل مع الحكومة، في ظلّ التضييق الكبير الذي تمارسه أجهزتها على المواطنين في السنوات الأخيرة.
قبل أشهر، توفي والد شادي من دون أن يتمكن من رؤيته. بعد مطالبات كثيرة من أسرته وأصدقائه، سمحت السلطات المصرية بخروج شادي لحضور دفن والده. وبحسب منشورات شقيقته، يعاني شادي من مشاكل نفسية وصحية، وقد ساءت حالته كثيراً في الفترة الأخيرة، في وقتٍ تضيّق فيه السلطات على عائلته حتى في الزيارات، مع العلم أن حالة والدته الصحية تدهورت أيضاً في الفترة الأخيرة على خلفية وضع ابنها.
يتأمل أصدقاء شادي ومحبوه في أن يتم الإفراج عنه قبل عيد الأضحى «إنقاذاً» لحالته ولحالة والدته، مع تشديدهم ضمن هذه الحملة، على أن شادي كوميدي وليس مجرماً، وأن مكانه وسط عائلته وفي عمله وليس داخل السجن.