روايات متضاربة بشأن ما حدث ليلة السبت الماضي، مع كريمة النائب نواف الموسوي غدير، التي اعترض طريقها طليقها على أوتوستراد «الدامور»، وانتهى الأمر في مخفر المنطقة. كان طبيعياً بين طرفي نزاع أن يدلي كل طرف منهما برواية مختلفة، لكن الأكيد أن التعاطي الإعلامي المحلي بمجمله مع هذه القضية، سجل تقدماً في ما خصّ قضايا الحضانة والتعنيف ضد المرأة. ركزت بعض القنوات، على رأسها mtv، في مقدمة نشرة أخبارها أمس، على ما أسمته «فصلاً جديداً من العدالة المباشرة»، وتوصيف الموسوي على شاكلة «الشريف في أفلام الغرب الأميركي»، عبر «اقتحامه» للمخفر، «لمعاقبة طليق ابنته». الأمر الذي ـ بحسب برقية المخفر المسرّبة ــ لم يحصل، بل ظل الموسوي في باحة المخفر، وأصيب طليق ابنته برصاصة أطلقها مجهول من خارج المكان. في المقابل، كانت قنوات أخرى تقدم القضية الأساس أي الحضانة، والحقوق المهدورة للمرأة في المحاكم الشرعية على ما عداها. ما شاهدناه أمس، يبشّر بالخير، حتى لو أتى من وسائل إعلامية قليلة، لكن بالتأكيد تملك التأثير، وقد آثرت تقديم هذا الحدث على ما عداه من أخبار. قضية غدير الموسوي، التي خرجت الى العلن، وأصبحت حديث وسائل التواصل الاجتماعي، أسهمت في توثيق حقها، عبر الفيديو الذي صوّرته في سيارتها، وفيه نقل حيّ لإعتراضها من قبل سيارة طليقها، على طريق أوتوستراد الدامور، وتعريضها للخطر مع شقيقتها وولديها. فيديو أسهم في إحراج كل من أراد تجزئة القضية، والتصويب على نائب «حزب الله»، حتى من المواقع الإلكترونية، التي حاولت التعمية، وتظهير رواية حسن المقداد وتصويره في موقع الضحية، مع إسقاط وجهة النظر الأخرى.

مع هذه المحاولات التي فشلت على ما يبدو، بقيت قضية الحضانة، وأهمية الإصلاح في المحاكم الشرعية، أساساً، في التداول. «الجديد» حصلت بشكل حصري على مقابلة مع الموسوي، حيث قال: «بدي أحمي بنتي يلي عندي ياها قد الدني.. ولتسقط كل الحصانات أمامها». وركزت في تقاريرها (آدم شمس الدين)، على نشر تفاصيل الخلاف الأساسي الذي سببه الطليق، بمخالفته مراراً قرار المصالحة الذي حصل بين الطرفين في رؤية الولدين، ليصار بعدها الى فتح ملف المحاكم الشرعية، وإخراج تصريح أرشيفي للموسوي، يقرّ فيه بأن لا شخصية أو أي جهة مهما كانت نافذة لا تستطيع الوقوف أمام هذه المحاكم أو تعديل أحكامها. على ضفة lbci، بدت التغطية أيضاً مبشرّة كونها تصدرت نشرتها المسائية، عبر تقريرين، سلطا الضوء على الحادثة، وأيضاً على معاناة النساء في أروقة المحاكم الشرعية، ووقوع المرأة «ضحية» قوانين الأحوال الشخصية في لبنان. انطلقت القناة من قصة غدير الموسوي، لتطال بتعاطيها باقي النساء اللواتي يشبهن قصتها. غدير قدّر لمعاناتها أن تخرج الى العلن، وساعد على ذلك، اسم والدها المعروف، فيما ترزح العشرات من مثيلاتها تحت وطأة ظلم الأحكام الشرعية، والتقصير في محاسبة من يخالف أحكامها، سيما في رؤية الأطفال كما حصل مع طليق غدير الموسوي. كلام انهى به مراسل «الجديد» آدم شمس الدين تقريره الثاني حول هذه القضية، وتقاطع مع خطاب lbci.