القاهرة | رضا عبد العال، لاعب كرة مصري حقق شهرة كبيرة في التسعينيات. لعب لـ «الزمالك» ثم لـ «الأهلي» قبل أن يحجبه الاعتزال لسنوات طويلة بعيداً عن الأضواء. عاد عبد العال إلى الساحة كمحلّل كروي قبل نحو ثلاث سنوات، بالتزامن مع استعداد مصر للتأهل لمونديال روسيا 2018. في البداية، تعرّض لانتقادات عدة بسبب أسلوبه غير الأكاديمي في التحليل، إذ إنّ عبد العال يتحدث في شؤون الكرة بتلقائية، قبل أن يمنحه المنتخب المصري انتشاراً لم يتوقعه. بدأت القصة عندما راهن عبد العال الإعلامي إبراهيم فايق عبر قناة «دي. إم. سي. سبورت» بأنّ المنتخب المصري لن يكمل المشوار في المونديال، وسيكون آخر فرق المجموعة التي ضمت أيضاً روسيا وأورغواي والسعودية، ليحقق لاعبو مصر ما توقعه عبد العال، ويصبح «عراف الكرة المصرية». تكرر المشهد قبل بطولة كأس الأمم الإفريقية التي انتهت الجمعة الماضي في القاهرة. إذ خرج عبد العال ليؤكد أن منتخب مصر سيخرج من دور الثمانية ولن يصل إلى النهائي.


أنديل ـ مصر

وفعلاً، خرج المنتخب من دور الـ 16 أي أنّ عبد العال كان أكثر تفاؤلاً من الواقع، ليختفي عبد العال عن الشاشات المصرية والمواقع الإلكترونية قبل أيام من البطولة. وتداول العاملون في الوسط الرياضي همساً بأن عبد العال ممنوع بسبب توقعاته السلبية عن المنتخب المصري. بل إنّ المحللين تلقوا تعليمات بخفض حدة الانتقادات للمنتخب حتى لا يؤثر ذلك على الحالة النفسية للاعبين المطلوب منهم ـــ سياسياً قبل رياضياً ـــ الفوز باللقب. خرج المنتخب من البطولة بفضيحة، لكن منع رضا عبد العال استمر. ولولا أنّ لاعب خط الوسط السابق لا يفهم في السياسة، لما كتب ربما أنه ممنوع بشكل علني. لكنه بهذه الطريقة، أفاد المتابعين لهذا الملف في مصر، إذ التزم باقي الممنوعين الصمت طوال العامين الماضيين. رضا عبد العال كان أحدث الممنوعين على الشاشة، لكنه ليس أولهم. الاستفاضة هنا في شرح خلفيات منع لاعب الكرة الشهير تهدف إلى التأكيد على أن أسباب المنع باتت أكثر خفة مما يتوقعه أحد! نحن في هذه الحالة أمام صدور قرار غير معلن بمنع محلل كروي لمجرد أنه ممنوع انتقاد المنتخب، فكيف الحال بالمجالات الباقية؟
بالعودة إلى جذور الموضوع، مع بداية سيطرة أجهزة النظام المصري على الشاشات والصحف المصرية، بدأت قوائم الممنوعين بالظهور. اقتصرت بداية على السياسية وانحصرت في بالقنوات التي تمت السيطرة عليها. مع تصاعد قضية «تيران وصنافير» (ربيع 2016)، مُنع النواب المعارضون من الظهور تلفزيونياً ولو أرادوا التكلّم عن أي موضوع آخر. أي أن المنع كان ولا يزال يستهدف الشخص نفسه، وليس قضية معينة.
مُنع طارق الشناوي بسبب مقالات انتقد فيها مستوى الدراما في رمضان!

ومع قيام بعض النواب بتقديم طلبات إحاطة أو مشاريع قوانين مثيرة للجدل، باتت التعليمات تقضي بعدم استضافة النائب للتعليق على القانون المقترح، إلا بعد خروجه رسمياً لتجنب إثارة الجدل مسبقاً، قبل أن يصل الأمر إلى حدّ عدم استضافة أي نائب إلا بعد موافقة مسبقة! تلى ذلك توزيع قوائم بمتحدثين محددين لكل قضية لا يسمح بالخروج عنهم. مثلاً لو أنّ برنامجاً حاول الوصول إلى المرشحين الخمسة للحديث عن قضية مثل «قانون التأمين الصحي» وفشل، لا يحقّ له الاستعانة بمتحدث من خارج القائمة الموضوعة، وإلا يتم إنزال عقوبات على كل من سمح بذلك ولو كان الضيف من مؤيدي النظام. الأمر انطبق أيضاً على مجالي الفن والثقافة. الناقد البارز طارق الشناوي بات مغيباً عن الشاشات خلال الشهرين الماضيين بسبب مقالات انتقد فيها مستوى الدراما المصرية في رمضان، وتحديداً تلك التي تعد من إنتاج مجموعة «إعلام المصريين» (تابعة للدولة). المنع يكون شاملاً ولو كان موضوع الحلقة إحياء ذكرى فنان راحل. كذلك، مُنع الفنان خالد النبوي من الظهور في الإعلام، إلى جانب الفرق الغنائية المقربة من الشباب كـ «مسار إجباري» و«كاريوكي».
هذه الفرق لن تجدها في أي برنامج منوعات تنتجه قناة مصرية. وفي حال نجاح مسلسل مصري على قناة مثل «إم. بي. سي»، فإن أبطاله يُحرمون من الظهور لأشهر عدة على القنوات المحلية المصرية أياً كانت المناسبة. اللافت أن قائمة الممنوعين بلا سقف زمني. يتم تطبيق ذلك حتى على القنوات التي لم تدخل بعد ضمن الشاشات المملوكة للأجهزة المصرية.
كما تم تعميم القرارات نفسها على قنوات ومحطات الراديو التابعة لـ «ماسبيرو» (مبنى الإذاعة والتلفزيون المصري) التي ظلت لفترة طويلة بعيداً عن تلك الإجراءات. أمر أدى إلى عزوف ملايين المصريين عن متابعة الشاشات المحلية، ليس فقط لغياب كل هذه الوجوه بل أيضاً لتكرار الضيوف المرضي عنهم، إلى درجة أنّ بعضهم يجري مداخلات بصفة يومية ويظهر على الأقل مرتين أسبوعياً، وإلا ستكلم المذيعة نفسها فمعظم المتحدثين ممنوعون من الظهور.