في منتصف شهر نيسان (ابريل) الماضي، طرحت كارول سماحة أغنية «المطلقة» (كلمات علي المولى، ألحان وتوزيع ميشال فاضل)، بعدما أحدثت خضّة على مواقع التواصل الإجتماعي إلى جانب إعلانها عبر تغريدة: «أنا المطلقة». هنا، تداخل الحيّز الخاص بالعام، وبات المتابعون يسألون «هل انفصلت كارول سماحة عن زوجها؟». ليأتي الجواب بعد أيام، بخروج هذه الأغنية التي تتناول للمرة الأولى قضية المرأة المطلقة، والنظرة الإجتماعية الدونية لها، مع تحفظنا على بعض العبارات التي وردت في قصيدة علي المولى (العذرية)،فكانت كارول سماحة السبّاقة. لا بد من التوقف عند طرح هذه القضية، التي تعاني منها كثيرات في الوطن العربي، تفاعلن مع الأغنية كما كشفت سماحة في مقابلة لها على شبكة cbc المصرية ضمن برنامج «معكم منى الشاذلي». في هذا اللقاء، قالت سماحة إنّها تقصدت اختيار هذه القصيدة من بين ثلاث قضايا، لأنّها تعبر عن «مجتمع ذكوري» وعن «نظرة دونية للمطلقة»، وأرادت كما قالت «استخدام الفن لتعرية الحقيقة». خصوصاً أنّ هذه الشريحة من النساء محكومة بنظرة إجتماعية دونية لاسيّما لناحية التأطير الجنسي ونزع عنها أي صفة إنسانية.

هذه القضية التي تصنّف ضمن «التابوهات» الاجتماعية، عدنا وشاهدنا مجدداً مع أغنية «السنة سنتي» لعامر زيّان. كليب غنائي طُرح أخيراً على بعض الشاشات اللبنانية، يتناول المسألة نفسها. في العمل المصوّر، مشاركة للوجه التلفزيوني نانسي ياسين التي قالت في إحدى المقابلات إنّها قبلت المشاركة في الكليب لأنّها «عانت» من هذه الحالة (الطلاق)، وأرادت تصوير معاناة ما تتعرّض له هذه المرأة.
هنا، قدّم زيان نفسه كعاشق لهذه المرأة وحاضن لطفلها، متحدياً المجتمع ومنتصراً لحبه.
إذاً أغنيتان بفارق أشهر قليلة، طرحت موضوع المطلقة التي دخلت دائرة «التراند» كما غيرها من القضايا، مع تسجيل جدل على مستويات متفاوتة. نستذكر هنا، كليب «يا مرايتي» (إخراج أنجي الجمال) الذي طرحته إليسا عام 2015 وتناول قضية العنف الأسري، مع تشجيع النساء على بدء حياة جديدة، مع التحفّظ على اقحام النفس التسويقي عبر تسليط الضوء على إحدى ماركات الهواتف الذكية.
في المحصلة، إن كان المقصود من هذه الأغنيات «ركوب الموجة» أو حتى استخدام نبيل للفن في سبيل الإضاءة على قضايا اجتماعية وإنسانية لا تزال في مجتمعاتنا تندرج ضمن المحظورات، فإنها بكل الأحوال مفيدة في الدفع نحو نقاشات حول ما تقتضيه الحاجة لتحريك الواقع الراكد.