في منتصف الشهر الحالي، احتجبت صحيفة «الوطن ويك أند» الجزائرية الأسبوعية والناطقة بالفرنسية، عن الصدور. قامت في ذاك التاريخ، بنشر رسالة من إدارة التحرير، تخبر فيها قراءها أن المطبوعة لن تعود مجدداً الى الصدور، بسبب عجز أصحابها عن تحمّل الأعباء المالية لإنتاجها، وأسفت كون إغلاقها اليوم يخرج عن إرادتها. الصحيفة التي تأسست عام 2009، على يد الصحافييّن عدلان مدي، وميلاني متاريس، تندرج ضمن التجارب الصحافية المستقلة، التي أفسحت في المجال أمام الجيل الشاب للدخول في هذا المضمار، وايصال المعلومة بطريقة مختلفة. كانت مبادرةً حاولت التأسيس لصحافة مترفعة عن الايديولوجيات التي طغت في فترة التسعينيات في الجزائر، وكسر الإنتماءات السياسية والإجتماعية لصالح تحشيد الكفاءات الثقافية والإبداعية. رئيسا تحرير «الوطن ويك أند» السابقان (2009-2016) ومؤسساها عدلان مدي وميلاني متاريس، أصدرا بياناً مسهباً أضاء على هذه التجربة الغنية، وأعطيا خلفية تاريخية وافرة وقراءة مستقبلة للصحافة الجزائرية. البيان ركز على فترة التسعينيات (1989-1990)، تاريخ استخدام السلطة للعنف والتحرش الإداري والقضائي في الجسم الصحافي، وعمليات التقويض التي ساقتها وزارة الإتصال والشرطة السياسية. البيان عرّج على الذين «انقلبوا ضد السلطة»، وهددوا النسيج المجتمعي في الجزائر، عبر بث خطاب الكراهية والتأليب، وأيضاً عبر «تحطيم كل مبادرة صحافية مستقلة، مرتبطة بالصالح العام». ومن نقد السلطة، الى قراءة نقدية أخرى لهيكلية الصحف وذهنية مسيّريها.


فقد ركز البيان على الخلل الواضح في قاعات التحرير وعدم التجانس بين الفريق نفسه، وجنوح المهنة نحو غياب الإحتراف والإضطراب، مما يفقد الشباب فرصة لتوظيف قدراتهم في المهنة. ولعلّ النقطة الأبرز في البيان المشترك أو الأقرب الى «المانيفستو»، الإضاءة على تجربة الصحافة الخاصة في الجزائر، وعدم السماح لها بالولادة، عبر تحويل الإعلام الحكومي الى صحافة خاصة، عدا تورط وسائل إعلامية حكومية في لعبة «صراعات الأقطاب من دون التحكم بقواعد اللعبة التي تتجاوزهم»، وإرث عدد منها لحقبة التسعينيات وعجزها عن الخروج من زمن «الإنغلاق الأيديولوجي». الى جانب الإعلام الحكومي، لفت البيان الى ظاهرة استحواذ القوى الإقتصادية على الإعلام، لتوسيع نفوذها، لكن في الجزائر ظل هذا الأمر صعب التحقق، بما أن «الأوليغاريشية» تحالفت مع أصحاب القرار، مما أجبر الصحافيين على مواجهة «عنف المال». وأنهى البيان بالتصويب على وسائل الإعلام ومالكيها ودعوتهم الى التحرر من القيود الثقيلة التي تعرقل عملها من «الريع والسلطوية والكراهية»، كي تستطيع الإلتحاق بحراك «22 فبراير».