أنجزت «هيئة الإذاعة البريطانية» أخيراً وثائقياً (إنتاج وإخراج مارو غريس، مديرة الإنتاج مونيكا غارنسي) عن مخيّم الهول للاجئين في شمال شرق سوريا الذي يشكّل نساء وأطفال عناصر «الدولة الإسلامية» 60 في المئة من الموجودين فيه، وفق ما تفيد السلطات المشرفة عليه. وتم إسكان هؤلاء في المخيّم بعدما سقطت بلدة الباغوز، آخر معاقل الدولة الإسلامية في أيدي قوات سوريا الديمقراطية في آذار (مارس) 2019، قبل أن يُعزل الرجال ممن هم في سن حمل السلاح عن أسرهم، وزج بهم في السجون. صحيح أنّ وسائل إعلام أجنبية عدّة سبق أن أضاءت على المخيّم من بينها قناة «فرانس 24» الفرنسية، لكن على حدّ تعبير «بي. بي. سي» إنّها المرّة الأولى التي تعرض فيها محطة تلفزيونية بريطانية «فيلماً كهذا»، يسلّط الضوء على الحرّاس في المخيّم الذي يقومون بمهمة «شبه مستحيلة»، تتمثّل بحراسة نساء وأطفال يشبّهون أنفسهم بـ «القنابل موقوتة».

يتابع الشريط «أسعد»، قائد المخيم، الذي يتحدّث عن تحديات كثيرة، من بينها مشكلة المهربين الذين يساعدون أسر الدولة الإسلامية على الهرب، بالإضافة إلى الموالين للدولة الإسلامية الذين يهاجمون جيرانهم. ويبدو الحراس متفائلين بخصوص إمكانية إصلاح المنتمين للدولة الإسلامية إذا ما «عوملوا بطريقة طيبة»، إذ يقول «خالد»، وهو حارس في نقطة تفتيش إنّ «هذا هو دورنا الأساسي ــ أن نحافظ على إنسانيتهم. إنها ليست حرباً عسكرية بل حرب فكرية».
يشمل الوثائقي أيضاً زيارة مركز هوري في تل معروف الذي تم تأسيسه لتأهيل أطفال، إما تم تجنيدهم من قبل «الدولة الإسلامية» أو أنهم من أسر تنتمي لهذا التنظيم الإرهابي، كان يُطلق عليهم إسم «أشبال الخلافة».
تلفت «هيئة الإذاعة البريطانية» في النص التعريفي عن الوثائقي إلى أنّه خلال إعداده، «ازدادت المخاطر التي يشكلها تنظيم «الدولة الإسلامية» في مخيم الهول. فقد قامت امرأة تنتمي له بطعن اثنين من الحرّاس، وأضرمت النار في خيمة تضم معتقلاً». كما نُشر شريط فيديو عبر خدمات الرسائل المشفرة يزعم أنه لأعضاء «الدولة الإسلامية» من داخل مخيم الهول. وتحت الراية السوداء تقول النساء المنقبات: «نحن نساء المجاهدين. إنكم تظنون بأنكم أسرتمونا في مخيمكم العفن. لكننا قنبلة موقوتة. فقط انتظروا وسترون»!