«المفاجآت التي وعدكم بها سوف تبدأ من الآن»، كلام توجه به أمين عام «حزب الله» السيد حسن نصر الله، عبر قناة «المنار» معطياً الإشارة للقوات البحرية في «حزب الله» لإستهداف البارجة الصهيونية «ساعر 5». لحظة يتذكرها اللبنانيون بقوة. لحظة حية خضعت كثيراً للتحليل، في إعطاء قائد المقاومة الأمر مباشرة على الهواء، ليصار في اللحظة عينها الى استهداف البارجة قبالة السواحل اللبنانية، وتنقل بعدها الصورة من هناك، من منطقة «الأوزاعي»، للبارجة التي اعتدت على المدنيين، تحترق وتغرق بعدها، في المياه الإقليمية. لحظات شكلت أولى مفاجآت حرب «تموز»، بعد يومين من شن العدو عدوانه على لبنان. صور خلدت في الذاكرة الجمعية والأرشيفية التلفزيونية، وحتى اندرجت ضمن بحوث جامعية متفرقة، ليصار اليوم، بعد مرور 13 عاماً على حدوثها الى الكشف عن تفاصيل هذه العملية المسماة «الطود الأول» التي نفذتها وحدة «القوات البحرية» في «حزب الله». «جند مغرقون» حلقة تحقيق ميدانية (إعداد وتقديم: منار صباغ ـــ اخراج:رضا قشمر -42 دقيقة) عرضتها «المنار» يوم الخميس الماضي، وأثار إعلانها الترويجي ضجة عارمة على السوشال ميديا وفي أوساط العدو أيضاً. اليوم، كشف اللثام للمرة الأولى عن كواليس العملية بالصوت والصورة، ومن داخل غرفة عمليات المقاومة. ضمت الحلقة صوراً استعرضت فيها المقاومة قوتها الصاروخية، ومن خلفها صورة للقائد العسكري عماد مغنية، الذي كشف أيضاً عن دوره المباشر في العملية. وفي الحلقة أيضاً، مقابلة مع «الحاج جلال» القائد في «القوات البحرية» في «حزب الله»، الذي روى كواليس الإستهداف، وتصويب منصة الصورايخ التي كانت متواجدة في محيط «السفارة الكويتية» في بيروت، الى البارجة، وتنفيذ المهمة عند الغروب. منصة نصبت في العراء وأمام مرأى الطائرات الصهوينية المعادية. مشاهد عرضت للمرة الأولى، أظهرت كيفية التخطيط للعملية، والسلاح المستخدم فيها (صاروخ مضاد للسفن الحربية)، للتأكيد على قدرة المقاومة على «قلب الصورة» وفرض معادلة جديدة لم تكن في الحسبان لدى العدو الإسرائيلي، في امتلاك المقاومة سلاحاً بحرياً متطوراً، وتكريس عبارة «انظروا اليها تحترق» التي قاله السيد نصر الله في إطلالته المذكورة.

حلقة (انتاج مشترك بين «المنار» و«الإعلام الحربي»)، اقترنت بالاحتفال بنصر تموز، وختمت بمفاجأة تلفزيونية موجهة الى العدو أولاً، وبعدها الى الجمهور اللبناني والعربي المتعطش لمعرفة تفاصيل هذه العملية، وما خلف الصورة. لا شك في أنّها لاقت أصداء واسعة، وضمت الى ارشيف المقاومة المعلن واحداً من أسرارها و«بعضاً من بأسها» كما علّق أغلب المغردين.