في 25 آب (أغسطس) بعد سقوط الطائرتين الإسرائيليتين في الضاحية الجنوبية، وقبل خطاب أمين عام «حزب الله» السيد حسن نصر الله، بدأت مواقع الكترونية وإخبارية تابعة لوسائل إعلام محلية، ببث التهويل، سيما في ما يتعلق بالحركة الإسرائيلية على الحدود بين لبنان وفلسطين المحتلة. الخبر الذي تنقلّ في ذاك اليوم، بين هواتف اللبنانيين ضمن الأخبار العاجلة، كان يندرج ضمن الحرب النفسية والتهويلية حول تحشيد العدو لآلياته على الحدود، في مشهدية تتقاطع مع تلك التي خاضتها بعض وسائل الإعلام وقتها في حرب تموز، لدى إعلان العدو نيته للتوغل البري داخل الأراضي اللبنانية بعد أيام قليلة من بدء عدوانه على لبنان. لا شك في أن الحدث الأمني الذي هزّ الضاحية، واستخدم فيه العدو وسائل مستحدثة في حربه، وقع ضمن أجواء اقليمية متوترة، تنفذ فيه «اسرائيل» ضربات مشابهة في العراق وسوريا، واليوم في عمق الضاحية الجنوبية، ويقع ضمن الأهمية ايضاً، لأي حرب مشابهة حدثت في السابق. لذا كان من الأهمية بمكان، أن ترصد حركة التغطيات الإعلامية المحلية، في ما خصّ الحدود مع فلسطين المحتلة، لأن تلك النقطة الجغرافية بغاية الأهمية، وتودي أي حركة داخلها الى مجموعة معطيات قد تكون تهويلية أو واقعية من قبل العدو الإسرائيلي. في التاريخ عينه أي في 25 آب (أغسطس)، غرّد مراسل «المنار» علي شعيب، المعروف بتغطيته للمنطقة الحدودية وباقي مناطق الجنوب اللبناني. توجه شعيب الى الصحافيين، الذين يلقون بآرائهم وتحليلاتهم على السوشال ميديا بأن العدو يحشد لآلياته المؤللة أو الراجلة، قائلاً لهم بأنهم مخطئون. وأضاف أنّ جنود العدو مختفون تماماً خائفون ومرعوبون. التغريدة كانت بمثابة رسالة واضحة، الى بعض المراسلين/ ات الذين لا علم لهم بما يحدث على الحدود، ويكيلون تحاليل لا تخدم سوى الدعاية الإسرائيلية. صور بالجملة نشرها شعيب على حسابه على تويتر، تظهر مدى عجز العدو بالفعل عن التواجد في هذه المنطقة. وعلى سبيل السخرية من الرعب الذي ينتابه بعد خطاب السيد نصر الله، نشر مراسل «المنار» صورة لآلية عسكرية اسرائيلية معطلة منذ أيام على الحدود، ولم يجرؤ أحد على نقلها الى الداخل أو اصلاحها. هذه الصورة، التي تنقل بالحقائق الدامغة، الرعب الذي دبّ في الكيان، وتسهم أيضاً في الحرب النفسية عليه، يمكن أن نقارنها بنموذج آخر، تبثه lbci، في تقاريرها الإخبارية المسائية.


يمكن الإستناد هنا الى تقريرين لمراسلة المحطة في فلسطين المحتلة آمال شحادة. الأول بث بعد سقوط الطائرتين، يتحدث عن حالة «استنفار على الحدود» ورفع حالة التأهب لدى جيش الإحتلال الإسرائيلي. التقرير (2:37) يفرد مساحة لافتة للمتحدث باسم جيش الإحتلال أفيخاي ادرعي، وكلامه عن الطائرات المسيرة ودفاعه عن مجموعة من الإعتداءات الإسرائيلية في لبنان وسوريا. أما التقرير الثاني، الذي بثته المحطة أمس، تحت عنوان «أصداء خطاب نصر الله ما زالت تتردد داخل الأروقة الإسرائيلية»، فقد أتى بعد تقرير لمراسلها أدمون ساسين، من الحدود اللبنانية، يرصد فيها حركة الناس العادية هناك، مقابل أجواء الرعب التي تحكم الكيان. تقرير( 2:40)، يلقي بثقله على ما يقوم به العدو من اجراءات على الحدود، ونشره لأجهزة مراقبة، واستنفاره، عدا ادعاء المراسلة بأن «اسرائيل» نقلت آلياتها من القواعد المركزية باتجاه الشمال، ونشرت منظومات هدفها جمع المعلومات الإستخباراتية. لم يقف التقرير عند هذه البروباغندا، بل استصرح الضابط الإسرائيلي شارون جات، الذي أكد على استعداد جيش الإحتلال لـ «مواجهة وصول الطائرات المسيّرة التي تحمل متفجرات» في سياق واضح يخدم الدعاية الاسرائيلية.