منذ تسلّقه الحراك الشعبي، يوغل برنامج «صار الوقت» أكثر في اللعبة التي باتت مكشوفة. في حلقته الشهيرة قبل أسبوعين، تصدّرت صورة التظاهرات في «ساحة الشهداء» خلفية مارسيل غانم، وتوزعت الأعلام اللبنانية باقي الأستديو، في مشهدية قصدها البرنامج لتظهير نفس ثوري خارج من «النقاش»، عدا طبعاً، مداخلة رئيس مجلس إدارتها في تلك الحلقة، ميشال المر، وخروجه فجأة من كواليس «صار الوقت» ليلقي محاضرة حول محطته ودعمها «للثورة». تدرج غانم شيئاً فشيئاً مع تقدم أسابيع الحراك، ليخرج وجوهاً سياسية حزبية على منبره، كانت محرمة سابقاً بحكم النقمة الشعبية العارمة. لكن الإعلامي اللبناني والبرنامج ومعه المحطة تخطوا كل حدود، مع محاولة اختزال منبر غانم ليكون منصة تتحدث باسم آلاف من اللبنانيين، لا بل يقرر عنهم، ويخرج مسودة بيان وزاري من شاشة mtv. هذا ما حصل في حلقة امس، سيما الفقرة الأخيرة التي حل عليها كل من رئيس «المجلس ​الاقتصاد​ي والاجتماعي» ​شارل عربيد​، ورئيس «جمعية تجار بيروت» ​نقولا شماس​، وجيلبير ضومط عن «بيروت مدينتي» والباحثة منى فياض... نصف هؤلاء يقعون في صلب المنظومة السياسية والإقتصادية التي ساهمت في انهيار البلد، وآخرون معروفون بآرائهم السياسية، وخطابهم المعادي لـ«حزب الله» تحديداً.



أراد مارسيل غانم من خلال جلسته المسائية أمس، أن يعوّم هؤلاء، وينفخ بهم ويقدمهم على أنهم ممثلون عن الحراك أو يتحدثون باسمه. في هذه الفقرة، توجه غانم الى كاميرته، ووعد الجمهور بصياغة بيان وزاري من استديو «صار الوقت»، يشارك فيه ضومط، وفياض، وعربيد وشماس. كلام لقي استهجاناً من قبل العديد من الناشطين والمشاركين في الحراك، الذي تنصلوا من هذه الوجوه التي يعاد انتاجها اليوم على الشاشة، واختزالها لهم، عدا طبعاً المنبر الذي يخرج منه البيان والشخصيات التي ستصوغه. إذاً، تخطى دور البرنامج المنبر السياسي الحواري، وحتى التفاعلي بين الضيوف والجمهور (يلقى تدريباً في الأصل من قبل البرنامج على المحاججة والنقاش)، لينصب نفسه متحدثاً باسم الحراك، ومن خلال وجوه لا تمثل شيئاً في الواقع على الأرض. على سبيل المثال، من يكون جيلبير ضومط الذي ترشح في بيروت على لائحة «بيروت مدينتي»؟ القارىء في سيرته يتيقن أنّ الرجل مدّرب ودرب العديد من الساسة على فنون المخاطبة، وها هو في الأستديو أمس، يستخدم خطاباً شعبوياً حماسياً، ويطلب من الجمهور التصفيق وإعلاء هتافات «ثورة ثورة»، في حركة استعراضية فارغة، تحاول تسلّق أوجاع الناس مع باقي الوجوه الإقتصادية الحاكمة التي لا تفارق استديوات مارسيل غانم عندما كان سابقاً في lbci، أو حالياً في mtv. اللعبة باتت أوضح اليوم، على شاشة «المرّ» التي تنتقي تغطياتها تبعاً لمصالحها الخاصة، وتحاول اليوم تحويل أحد منابرها الى منصة تصادر الحراك وتتسلقه عنوة!