«لأول مرة منذ 30 عاماً، بعلبك تتمرد والثائرات ملتزمات» عنوان ذيّل أمس، برنامج «لآخر نفس» (mtv) الذي قدمه جوّ معلوف. فقرة جمعت بطريقة مستغربة بين حراك بعلبك، ومشاركة المرأة المحجبة في التظاهرات الشعبية. فبعد تقرير (اعداد: روي أبو زيد) من مدينة «الشمس»، مصوّر على طريقة «الفيديو كليب» لمنظمي حراك المنطقة، والحديث عن «تمرّد على الخوف وفك ارتباطات السياسة»، استقبل معلوف في الأستديو الناشط محمد الجوهري، من بعلبك، والى جانبه الصحافيتان حنين رباح وفاطمة بسّام، اللتان شاركتا منذ الأيام الأولى في الحراك الشعبي. مشهدية لم تكن بريئة، في التركيز على بيئة الحراك البقاعية، ومحاولة الصاقها بطريقة غير مباشرة، بـ «صبايا كسرن حواجز ويمتلكن الثقة والإرادة» كما قال معلوف، والمقصود هنا، النساء المشاركات في الإحتجاجات اللواتي يرتدين الحجاب، أو أي زيّ ديني إسلامي. في سياق الحلقة، أتت النتيجة بخلاف ما يسعى اليه البرنامج ومن خلفه المحطة، عبر إعادة تنميط المحجبات ووضعهن ضمن خانة معينة. الصحافيتان امتلكتا وعياً كافياً، وربما ساعد على ذلك كونهما خريجتيّ كلية «الإعلام» وتعرفان كيف تدار اللعبة الإعلامية.


فرأينا على الفور، رفضاً قاطعاً، لإستضافتهما فقط لأنهما محجبتان تشاركان في الحراك. فقد أعادتا توجيه الفقرة، وارباك معلوف في إعادة صياغة أسئلته التي تسعى الى تكريس تنميط أكثر للمحجبات. فقد اقترحت عليه رباح، بأن يسألها: «كمواطنة لماذا نزلت الى التظاهرات وما هي الدوافع؟.»، بدل سؤالها عن حجابها مثلاً وعلاقته بالنزول الى الشارع. وأتت زميلتها لتستغل المساحة المعطاة لها على الهواء، وتؤكد رفضها تحويل مشاركة المحجبة الى «حدث»، ومعاملتها بطريقة عنصرية منّمطة. ولم تكتف الشابة في الحديث ضمن إطار الإحتجاجات، بل ذهبت الى طرح المعضلة الأساسية في وسائل الإعلام في توظيف المحجبات. إذاً، انقلبت الطاولة أمس في mtv، التي أرادت استثمار نقاط عدة وصبها في بحر واحد، من خلال التصويب على بيئة معينة وتصوير من خرج للتظاهر على أنه متمرد ويكسر المحظور. لكن سلة المحطة ظلت فارغة، وربما كانت استضافة الشابتين درساً لأي إعلام يحاول أخذ النقاش الى مكان آخر مسيس أو منمط إجتماعياً، وإعادة توجيه البوصلة الى دوره والأسئلة التي يجب طرحها، والخروج من سرديات مرّ عليها الزمن ويعمل هذا الإعلام على إعادة تدويرها بدل نبذها!