«الخندق الغميق» التي أُقحمت في سجلاّت الحراك الشعبي، منذ بدء التمركز على جسر «الرينغ» من قبل المتظاهرين... نالت الحصة الأكبر من المظلومية، لكنها عادت وانتفضت على نفسها في اليومين الأخيرين، وساهم بعض الإعلام في إيصال صورتها الحقيقية. فمن يتابع القنوات التلفزيونية، سيما مقدمات نشرات أخبارها، يلاحظ التهمة التي باتت جاهزة عند أي إشكال يقع في «وسط بيروت»، ولا يقصد منها طبعاً، المنطقة بعينها، بل ما تمثله شكلاً من انتماء حزبي، تذهب القنوات الى استخدامه لتصفيات الحسابات. يوما الأحد والإثنين، اللذان شهدا مواجهات عنيفة بين قوى الأمن الداخلي وبين عناصر أخرى صنّفت على أنها «مندسة» بين المتظاهرين. وقد تقصد في التغطيات الإعلامية سيما «الجديد» و mtv، اتهام مجموعات آتية من الخندق لإفتعال الشغب، والعبث بالممتلكات العامة في وسط العاصمة. مراسلو هذه القنوات، طبعاً، أجروا مسحاً سريعاً في الوجوه ودققوا في الهويات والإنتماءات الحزبية، وأطلقوا أحكامهم على الهواء، من دون أدنى شعور بالمسؤولية المهنية والوطنية. أمس، كنا أمام سيناريو مشابه، لما حصل ليلة الأحد، مع «دوز» أعلى في العنف المستخدم من قبل الطرفين.



ورغم مرور هؤلاء وجوهاً وتصريحات أي «المندسين» على الشاشات، لم يتخذ أي إجراء بحقهم، بل تركوا يكملون «المعركة»، مع انتشار فيديوات تتوعد وتهدد وتتحدث بلغة مذهبية مقيتة. كل هذه المشهدية، عتّم عليها، لصالح تغطية مسمومة تشعل الأزمة أكثر مما تسهم في إخمادها. والأنكى أنه يجري التعتيم على مفتعلي الشغب والمناطق الآتين منها. وحدها lbci، بادرت أمس الى تقصي ما يحصل في منطقة الخندق، واستصراح أهلها، بعد أحداث «الرينغ» يوم السبت الفائت، سيما إمام المسجد هناك، الشيخ محمد كاظم عيّاد، الذي دعا وقتها في مكبرات الصوت الى التهدئة وعودة الشبان من حيث أتوا. وجرى التأكيد على أن هؤلاء الشبان يأتون من مناطق متفرقة، وأن أهالي الخندق والمحازبين يرفضون التعرض لقوى الأمن. وأمس، واثناء انشغال mtv، و «الجديد» في اتهام هذه المنطقة، المحاذية للوسط التجاري، توجهت مراسلة lbci، ريمي درباس، الى مدخل المنطقة، إذ بدا واضحاً في الصورة، استنكار ما يحصل في المقلب الآخر، واظهار ضبط الشارع المقابل، وإصرار على كشف استخدام المنطقة كممرّ لهؤلاء الشبان للعبور منها والباسها لبوس الإتهام.
إذاً، مرة جديدة تُقدم lbci، على خطوة تخلّف عنها زملاؤها، المنشغلون في بث الفرقة والفتنة، والتعمية عن حقيقة ما يجري على الأرض. تقدمت المحطة صوب منطقة يراد لها أن تسبغ بطابع ميليشياوي و«بلطجي»، لتقدم صورة واقعية عن معاناة أبنائها، ودفعهم الأثمان وإصابة أحيائها السكنية بشظايا المناوشات، الأمر الذي يسقط ذكره في الإعلام «الثوري». وما خطوة المحطة الا استكمال لما فعلته رنيم بو خزام سابقاً بين منطقتي «عين الرمانة» و«الشياح» من كسر لصورة الفتنة وتظهير لخطاب وحدوي يجمع أبناء المنطقتين.