منذ منتصف الشهر الماضي، وقصة ربيع الزين أضحت على كلّ شفة ولسان، بعد فضح أمره وتورّطه بأحداث حصلت في الشارع، إن كان قطعاً للطرقات أو حتى افتعال أعمال تخريب وفتنة بين اللبنانيين. برزت قصته إعلامياً وبات وجهاً معروفاً، بعد استضافته من قِبل «الجديد» ومحاولة تقديمه للرأي العام وسؤاله عن الملفات التي تورّط بها، لتعود lbci بعد ذلك وتخصّص تقريراً هجومياً عن الناشط الشاب، استدعى مع استعار الجدل حوله، تحرّكه على السوشال ميديا وتهديده الإعلام مصحوباً طبعاً بفرقة «زقيفة» من حوله. إلى أن أُوقف أخيراً، بعد ظهوره في فيديو «العراضة» التي قدّمها النائب هادي حبيش أمام القاضية غادة عون.

أمس الاثنين، وأمام «قصر العدل» في بعبدا حيث كان الزين، تجمهر عدد من «جمهوره» للاعتراض على قرار القضاء بعدم إطلاق سراحه. هؤلاء أتوا من الشمال بواسطة حافلة أقلّتهم إلى بيروت، وغادورا مساء، بعدما قرّروا فضّ اعتصامهم، بحسب ما نقل الإعلام.
لكن، ما شاهدناه أمس تعدّى الخبر العادي لتوقيف ناشط متورّط بملفات كثيرة في هذا الحراك، لنكون أمام تضخيم للحدث، ساهمت فيه وسائل الإعلام. إن كان لناحية صناعة هذه الظاهرة وتضخيمها، أو عبر تخصيص مساحات من الهواء مثلاً لمواكبة الحركة الاعتراضية أمام «قصر العدل».
هكذا، انتقلت التغطية التلفزيونية إلى بعبدا، وبدا الخبر على مستوى من الأهمية، إلى درجة استصراح المتجمهرين هناك، وإفراد حصّة وافرة لما جرى في نشرات الأخبار.
هكذا، أرسلت «الجديد» مراسلها نعيم برجاوي إلى بعبدا لإطلاع الرأي العام على ما آل إليه التحقيق مع الزين، لنكتشف أن «الاعتصام قد فضّ».
وعلى lbci، خرجت غريسيا أنطون لتخبرنا عن الساعات التي قضاها الزين في التحقيق، وعن تأخير موعد إخلاء السبيل. هكذا، حوّل الإعلام ربيع الزين إلى «ظاهرة» تحضر في نشرات الأخبار والتغطيات الميدانية. وما خبر موقع «الكتائب» اليوم بعنوان «الناشط ربيع الزين... إلى الحرية» بعد قرار إخلاء سبيله، سوى عيّنة عن تعاطي الميديا مع هذا الشخص وإعطائه حيثية أكبر من التي يستحقّها بكثير.