فور انتهاء الرئيس الأميركي دونالد ترامب من الإعلان عن بنود «صفقة القرن» في البيت الأبيض أمس، الى جانب رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو، سارعت «الجزيرة» إلى بث مقابلة قالت إنها حصرية مع كبير مستشاري البيت الأبيض ومهندس الصفقة جارد كوشنير، في محاولة لتسويق الخطة عبر البوابة الإعلامية العربية. خمس وعشرون دقيقة، مدة اللقاء الذي أجراه مدير مكتب «الجزيرة» في واشنطن عبد الرحمن فقرا، وفيه إعادة طرح النقاط التي أثارها ترامب في مؤتمره الصحافي، والقول للفلسطنييين «إنها فرصتكم الوحيدة». كوشنير الذي عرف جيداً كيف يسوّق للخطة، تحدث عن هذه الفرصة «الجدية والبراغماتية» للشعب الفلسطيني، كي «يحسّن حياته». وفي خضم المقابلة، عرضت الشبكة القطرية تغريدة الرئيس الأميركي المتعلقة بالخريطة التي سترسو عليها فلسطين بعد اتمام «صفقة القرن». طيلة اللقاء، كان فقرا يردد أنه فهم بشكل جيد ما يقوله ضيفه، وحاول أن يكون حيادياً، في قوله إنه سيولي اهتماماً برأي الأطراف الفلسطينية. النقطة البارزة في كلام كوشنير، كان ترداده أن ياسر عرفات كان يخشى أن يمضي بصفقة مماثلة خوفاً من «تخوين» العرب له، لكن هذه المرة، يضيف مستشار البيت الأبيض: «العرب يتوسلون الفلسطينيين لحل القضية»! وبعد مدحه «اسرائيل» كقوة تكنولوجية أساسية في المنطقة، اتهم ايران أنها تريد تحويل منطقة الشرق الأوسط الى بقعة «غير آمنة».


انتهت المقابلة، ليطل مجدداً كوشنير على شاشة «العربية» ضمن لقاء أجرته مراسلة القناة في واشنطن ناديا البلبيسي. لقاء لم يختلف مضمونه عما خرج على «الجزيرة» في إيهام الفلسطينيين بأن بات لهم «دولة مستقلة»، وأن «اسرائيل» للمرة الأولى «تقبل» بذلك، عدا عرضه رحابة صدر الإحتلال بفتحه أبواب الأماكن المقدسة للزائرين مع اعطاء الأردن سلطة الوصاية على المقدسات في القدس. إذاً، تنافست كل من «الجزيرة» و«العربية» على استضافة صهر الرئيس الأميركي، ومنحه مساحة تلفزيونية فورية بعد انتهاء ترامب من مؤتمره الصحافي، في سياق يعكس حاجة أميركية للتسويق للصفقة عربياً وخليجياً، ورغبة عارمة من هذا الإعلام في تحقيق هذا الهدف.