اشتبكت الجهات الإنتاجية على ملكية السلسة التلفزونية الأكثر شهرة في تاريخ الوطن العربي أي «باب الحارة»! وإذا كان الحكم النقدي يقول بأن الميّت لم يكن يستحق كلّ هذا العزاء، فإن القرار القضائي كان قد صدر العام الماضي ليثبّت ملكية الجزء العاشر لشركة «قبنّض»، باعتبار أن الاتفاق مع بسام الملّا كان يقضي بتركه ينجز الجزء التاسع منفرداً، ثم ينتج مع قبنّض ثلاثة أجزاء مع بعضهما. لكّن «الآغا» أخلّ بالاتفاق، فسلك قبنض طريق القضاء. جرّب الملّا حل الموضوع عن طريق المحاكم، لكّنه فشل وقرر تأجيل تصوير الجزء العاشر رغم الاتفاق مع المخرج مؤمن الملا وإنجاز نص كتبه فؤاد شربجي وتوزيع الأدوار الرئيسة على مجموعة من الممثلين هم: سلّوم حداد، ميلاد يوسف، صفاء سلطان، صباح الجزائري، نزار أبو حجر.

عموماً، يمكن القول بثقة بأن مشوار العمل خلال تسعة أعوام خلّف انهيارات درامية، وسوية حكائية مخلخلة، وانحطاطاً فكرياً، وكرّس رجعية وتشويهاً للتاريخ، ثم حاول استعطاف أسماء مختصة في التاريخ لتبرر نقدياً حجم الكوارث التاريخية والبصرية التي يرتكبها العمل! ولو جرّبنا إجراء جردة حساب مع ملكيته لاكتشفنا أنّه في أجزائه الأولى كان من إنتاج شركة «عاج» (هاني العشي)!
عموماً، أنتج قبنّض جزءاً عاشراً من العمل من كتابة مروان قاووق وإخراج محمد زهير رجب، ولم يحقق شيئاً يذكر سوى السخرية على صفحات السوشال ميديا، باعتبار أن الجزء الجديد لا يشبه المسلسل الأصلي، وقد بدأ بقصف الطيران للحارة لتبرير موت غالبية الشخصيات والانطلاق في الحكاية بشخوص جديدة. مع ذلك، لم تتوقف المسيرة باعتبارها ضربة تجارية ستبقى رابحة مهما حصل، فالجزء العاشر بيع إلى 16 فضائية عربية. اليوم، عقدت الشركة المنتجة مؤتمراً صحافياً لإطلاق الجزءين 11 و 12 بحضور كاتب العمل ومخرجه ونجومه: قاسم ملحو، زهير عبد الكريم، نجاح سفكوني، ناظلي الروّاس، فاتح سلمان، أمية ملص، تيسير إدريس، رائد مشرف، وحلّ الكوميديان دريد لحاّم ضيفاً على المؤتمر لبضع دقائق، وهو ما استثمره فريق المسلسل، معلنين أنّّ «غوّار» قد يحلّ ضيفاً على السلسلة في أجزائها القادمة المستمرة.
كانت البداية بالإعلان عن انضمام زهير رمضان بشخصية أبو جودت، وسحر فوزي بدور إم بشير، ثم أخذ مخرج المسلسل الحديث عن اتهامات واضحة لصفحات مأجورة أسست قبل انطلاق تصويره الجزء العاشر وبدأت بهجومه قبل التصوير.
اعتبر كاتب المسلسل بأن سلسلته هي التي صنعت نجوم المسلسل فرّد عليه زهير عبد الكريم بالقول إنه دون جهود الممثل، ليس هناك نتيجة نهائية والجهود في الفن تكون متكاملة وليس بفضل أحد على الآخر.
أما بخصوص الحكاية والاستمرار، فقد كان الحديث مختصراً باعتبار أن العمل استمرار درامي لشخصياته وتتمة لحكايته والهم بتخليصها من أي موروث رجعي.
وحول تعقيب «الأخبار» عن أن الزمن صار للأعمال المكثفة التي لا تتجاوز 7 حلقات وليس للأعمال الثلاثينية التي تصل إلى 11 جزءاً، ردّ رجب بالقول إن ذلك نوع يقارب السينما في طريقة شغله. أما المواد التلفزيونية فتصل إلى مئات الحلقات في كل العالم واضاف: «الدول المتقدمة ليست قدوة إنما جمهوري هو القدوة وإليه تتجه البوصلة».
وبخصوص القيم الرجعية التي كرّسها العمل، قال: «ليس لنا علاقة فيما قدم سابقاً، لكن يمكنني مناقشة أي متابع في ما قدمناه وقدرته على تجاوز أي مفاهيم أصولية او متطرفة».
غياب التنسيق والحدة في التعاطي والفوضى كانت سمات المؤتمر، ومع ذلك ساهمت تلك الأجواء العفوية في منح الحوار بعداً من الحيوية!
اللافت أنه على هامش المؤتمر، شرح ممثلو العمل لنا أنهم لم يستلموا حتى الآن نص الجزء الجديد، وأن القرار استمرار الإنتاج في هذه السلسلة جاء مفاجئاً ربما بعد طلبه من إحدى الفضائيات!
وهو ما نوّه له المنتج محمد قبنض عندما قال إنه طُلبت منه أجزاء جديدة من العمل فلم يتردد. كأن النتيجة الفعلية تقول: «باب الحارة» مستمر إلى أن ينفخ إسرافيل في الصور، ولتذهب الذائقة إلى الجحيم!