لطالما ارتبطت الجاسوسية بأهم جهازي استخبارات حول العالم: «الموساد» و«وكالة الاستخبارات الأميركية»، وركزت على منطقة الشرق الأوسط. أعمال تجنيد العملاء وطرق استدراجهم ومهاماتهم ولا سيما في الاغتيالات، كان الكشف عنها سابقاً يعدّ من المهمات المستحيلة، الى أن توالت العمليات النوعية للمقاومة، أكانت اللبنانية أم الفلسطينية، وبدأ زمن جديد يتشكل، في موازاة المواجهة العسكرية.

من شريط «برتبة عميل»

«برتبة عميل» (إعداد وإخراج ومنتج منفذ: هالة بو صعب ـــــ إنتاج «الميادين»)، وثائقي جديد تعرضه «الميادين» الليلة. يسلّط العمل الضوء على طرق وأساليب أجهزة المخابرات في تجنيد العملاء، والصلة الوثيقة التي تربط الموساد بالاستخبارات الأميركية، في مقابل العمليات النوعية التي حصلت، خصوصاً في لبنان، لعل أشهرها عملية استدراج «حزب الله» عقيد الاحتياط في الجيش الاسرائيلي إلهانان تاننباوم إلى لبنان عام 2000، الى جانب تعاظم قدرة المقاومة الفلسطينية على خرق الموساد الإسرائيلي. من غزة، وواشنطن، وفلسطين، وبيروت، يتنقل الوثائقي (52 دقيقة)، ويتفرع في طرح المواضيع المتعلقة بالعمالة، مع استضافة شخصيات وباحثين في الشأن الصهيوني، وضباط سابقين في «وكالة المخابرات المركزية» (CIA)، وأيضاً عملاء سابقين في لبنان وفلسطين.
معدّة ومخرجة الشريط هالة بو صعب تلفت في حديث مع «الأخبار» الى اهتمامها الواسع بعالم الجاسوسية، لما يحتويه ذلك من غموض، وصراع خفي بين مختلف الأطراف. بعد سلسلة أبحاث أجرتها، واطلعت على خفايا هذا العالم، حاولت مقاربة هذه القضية من نواح مختلفة، وارتأت أن تخصص للملف اللبناني، جزءاً واسعاً يخصّ الصحافة والعاملين فيها، لكونه تبين أن الصحافيين من أكثر الأشخاص استدراجاً من قبل أجهزة المخابرات. هكذا، كانت إضاءة على هذا الجانب والسؤال عن أهمية ما تمثله الصحافة في بيروت، لتكون العين على اصطياد العاملين فيها.
شريط صوتيّ لأحد العملاء اللبنانيين يحادث مشغّله من الموساد

لهذا الغرض، يستضيف الوثائقي الزميل بيار أبي صعب، ليتحدث عن هذه الإشكالية، الى جانب الصحافي سالم زهران، لكونه اطّلع سابقاً على ملفات الموساد في «المحكمة العسكرية» في لبنان. في هذه الجزئية، أيضاً، لقاء مع رئيس فرع المخابرات في الجنوب العميد علي شحرور، والمتخصص في الشؤون الإسرائيلية عباس اسماعيل. ومن غزة، التي تشهد تباعاً على عمليات اختراق نوعية تنفذها المقاومة الفلسطينية ضد الموساد، سيظهر في الشريط التوثيقي مسؤولون أمنيون وعملاء فلسطينيون سابقون، وسيكشف للمرة الأولى عن رسائل توجّهها قوى الأمن الفلسطيني، من خلال الفيلم، الى الاستخبارات الإسرائيلية، وهي عبارة عن وثائق بالصوت والصورة، تثبت الخرق الذي سجلته المقاومة في هذا الجهاز.
كذلك، سيعرض «برتبة عميل» شريطاً صوتياً لأحد العملاء اللبنانيين، يكشف عنه للمرة الأولى، وهو يقوم بمحادثة مشغّله من جهاز الموساد، في فترة تعود الى حرب 2006. أما في الشق المتعلق بالعاصمة الأميركية، فقد جرى مقابلة كل من الضابطين السابقين في وكالة الاستخبارات الأميركية: راي ماكغفرن وروبرت باير. الأخير عرف في عمله ضمن نطاق الشرق الأوسط، وتحديداً لبنان، من خلال مراقبة وتتبّع قادة المقاومة اللبنانية، ولا سيما الشهيد عماد مغنية. أما ماكغفرن، فكانت مهمته إعداد تقارير مباشرة الى «البيت الأبيض». ولسماع وجهة نظر الإسرائيليين، لجأت بو صعب، الى وثائقيين اثنين، استطاعا أن يحدثا جدلاً في الكيان الصهيوني في السابق. الشريطان يعرضان مختلف أعمال الموساد والشاباك، ويروي من خلالهما ضباط سابقون في كلا الجهازين، عن تجربتهم، وكيفية استدراج «الصيد الثمين»، وجمع المعلومات، وتحليل البيانات الشخصية أو البيئة المستهدفة، مع هامش واسع وعالي اللهجة في انتقاد هذين الجهازين وعملهما. أما الجزء الثاني من الوثائقي، والمعنون «برتبة شهيد»، الذي يغطي سلسلة عمليات الاغتيال التي نفّذت بحقّ قادة المقاومة ، فيبقى توقيت عرضه مفتوحاً، الى حين الانتهاء من تنفيذه.

«برتبة عميل» الليلة عند الساعة 20:00 على «الميادين»