تكتّم رسمي وإعلامي سعودي شديد حول ما كشفته صحف أميركية، على رأسها «نيويورك تايمز» و«وول ستريت جورنال» وموقع «بلومبيرغ»، عن اعتقال وليّ العهد السعودي محمد بن سلمان لثلاثة من كبار أمراء العائلة الحاكمة في المملكة: أحمد بن عبد العزيز، ومحمد بن نايف وشقيقه الأصغر نوّاف بن نايف، بتهمة «الخيانة العظمى» واحتجازهم في ما بعد. الحدث الذي شغل العالم أمس السبت، وطُرحت تأويلات كثيرة بخصوصه، لا سيّما مع تسريبات بالجملة ساقتها المنصّات الأميركية المذكورة، حول كيفية حصول عملية الاعتقال وأسبابه، تعاطت معه في المقابل، بعض وسائل الإعلام اللبنانية بخفر، محاولة تغييب محمد بن سلمان عن الواجهة، لصالح روايات أخرى، طُرحت إعلامياً، تساهم في دحض تورّط ولي العهد السعودي في هذه العملية، والارتكاز إلى تأييد الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز آل سعود، لعملية الاعتقال وتوقيعه شخصياً على هذا الأمر. فكان لافتاً على سبيل المثال، تأخير mtv خبر اعتقال كبار الأمراء السعوديين، إلى نهاية النشرة الإخبارية المسائية وتخصيص أربعين ثانية فقط لها تلا فيها مقدّم النشرة فادي شهوان الخبر، ضمن صيغة خبرية تقريرية، تنقل ما جاء في الإعلام الأميركي باقتضاب، وتنهي الخبر بأنّ «لا تعليق سعوديّاً على المعلومات».

أما lbci، فبدورها أذاعت الخبر في نهاية النشرة، وصاغته بطريقة باردة وحيادية، متكئة إلى ما جاء في الصحف المذكورة، لكن، مع التركيز على نية الأمير أحمد بن عبد العزيز، شقيق الملك السعودي «الانقلاب» وإزالته صور الأخير ووليّ العهد السعودي من مجلسه حيث يستقبل الضيوف. التقرير (ريما عساف)، لم يذكر سوى مرة واحدة، وعلى مضض في نهايته، اسم ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، كونه قام بهذه العملية سعياً نحو «إزالة منافسيه»!
هكذا، نجد الخبر الذي شغل العالم أمس، مجرّد معلومة تُقدّم سريعاً، وتقوم بعض الشاشات بانتقاء مضامين الصحف الأجنبية بما يناسبها، فيما يحيّد بن سلمان كمسؤول عن هذه العملية التي قام بها سعياً لإزالة منافسيه والوصول إلى العرش.