بينما كان المذيع اللبناني طوني خليفة يصرخ على قناة «الجديد» في وجه الجمهور قائلاً: «انقبروا انضبوا ببيوتكن أحسن ما نقبركن تحت التراب» ويعيدها مجدداً على إحدى الإذاعات السورية، كانت هناك مجموعات كبيرة تخاطب بعضها بلطف متكئة على صاحبة الصوت الملائكي فيروز وأغنيتها الشهيرة «خليك بالبيت». الأغنية صارت شيفرة هذه الأيّام كأنها معادل جمالي لمجموعة نجوم في ليل حالك، تهدي التائه ولو في صحراء إلى الطريق الصحيح! فقد اختار هذه الأغنية فنانون وإعلاميون وشخصيات سورية معروفة أحدهم مقدّم برنامج «تريندنغ» على محطة bbc أحمد فاخوري لتصل رسالة للعامة مفادها كلمات الأغنية بالتحديد: بصيغة الرجاء «الله يخليك خليك بالبيت». ورغم أنها الطريقة الوحيدة للنجاة من كورونا، إلا أن القاعدة في سوريا تشي بحالة تنظيرية واضحة، لأن من يجول على صفحات الموقع الأزرق، لا يجد سوى النصائج والرجاء، أو المحاضرات والشتائم، لضرورة أن يبقى الجميع في بيوتهم. ولعلّها المرّة الأولى التي تحظى فيها الحكومة برضى الشارع نتيجة الإجراءات الوقائية التي تتخذها! لكن ما إن تنزل إلى الشارع، ستجد الحياة شبه طبيعية والإزدحام في الأسواق على أشدّه! فإن كانت أعداد كبيرة من السوريين قد صدّعت العالم الافتراضي بالنصائح بضرورة الاعتصام في المنازل، فمن يكون هؤلاء الذين هبطوا جميعاً على الشوارع دفعة واحدة؟!

على أيّ حال، تبدو السوشال ميديا في أوج نشاطها هذه الأيّام! بينما تتسارع الصفحات والمنابر على الأخبار العاجلة حول أي قرار حكومي جديد، أو اشتباه بحالة لمصاب دخل أحد المشافي، يطل متطوّعون ينشرون أسماءهم كاملة ومعلوماتهم، ويضعون أنفسهم في تصرّف وزارة الصحة أو أي جهة طبية تحتاج لمتبرعين أو متطوعين، الأمر الذي يجده بعضهم أنه مجرّد استعراض!
بين هذا وذاك، نشرت صفحات «راديو المدينة» السوري خبراً مخيفاً لا يعرف القصد من ورائه، هو عبارة عن تصريح لطبيب مختص عن طريقة دفن المصاب بفيروس كورونا لدى وفاته بدون أن يتاح لأهله وداعه أو لمسه، وبعمق أكبر من المعتاد وبإشراف مجموعات مختصة ترتدي ألبسة خاصة تحميهم من انتقال العدوى، وقد تم إخضاعهم لدورات وتدرييبات! لكن ما الداعي لهذا الخبر المهول الآن طالما أن سوريا ما زالت في السليم، ولم يسجّل فيها حتى اليوم أيّ إصابة؟! ربما هو البحث المحموم عن أدنى فرصة للفت الأنظار وتحقيق السبق مهما كلّف الثمن!