يوم الأحد الماضي، قتل أنطوان الحايك في بلدة «المية ومية» الجنوبية (شرق صيدا)، من دون أن تتضح ظروف العملية، والجهة التي قامت بها. علماً أنّ الحايك كان سجاناً في معتقل «الخيام»، عذّب وقتل العديد من المعتقلين هناك، عندما كان مندرجاً ضمن ميليشيا «جيش لحد» العميلة للإحتلال الإسرائيلي. ورغم سيرته وانخراطه مع صفوف العدو وتنكيله بأبناء بلده، الا أن mtv، ومن ورائها أحزاب أخرى (الكتائب والقوات) ما زالت تحاول قلب الحقائق أو تقديم سيرة مختلفة للحايك، وتحميل كل من «حزب الله» و«التيار الوطني» مسؤولية مقتله، بما أنهما نصّا في «اتفاق مار مخايل» الشهير على تقديم محاكمة «عادلة» للعملاء. علماً أن المتورطين في قتل العميل الحايك لم يعرفوا بعد. لكن في تقرير مسائي في نشرة أخبارها (اعداد: دنيز رحمة فخري) وصفت المحطة الحادثة بـ «المدانة»، وسألت ما إذا ستكون «عابرة» أو «بداية سلسلة عمليات مماثلة تزعزع السلم الأهلي؟». وفي مضمون التقرير، كمّ من المغالطات المقصودة طبعاً، وسوء استخدام المصطلحات، فما بالنا إذا كانت تخص قاموس المقاومة ودحر الإحتلال؟ فخري استخدمت في تقريرها عبارات «انسحاب الجيش الإسرائيلي» عام 2000، بدل دحر الإحتلال الإسرائيلي، و«عناصر جيش لحد» بدل عملاء «اسرائيل» و«الأراضي الإسرائيلية» مكان الأراضي الفلسطينية المحتلة. من المفيد الوقوف عند هذه التعابير، التي تتعلق مباشرة بالوعي الجمعي وبحقبة تاريخية هامة حصلت في لبنان، عدا وصف عمل الحايك بأنه كان يندرج ضمن «شرطة معتقل الخيام» في تعمية كاملة على مهام هؤلاء، وحتى على اعتقال آلاف اللبنانيين وتعذيبهم داخل المعتقل الجنوبي. التقرير استعان بالوزير الكتائبي السابق سليم الصائغ، الذي وصف الحادثة بـ «العمل الإرهابي»، وقال إنها مسّت بـ «مشاعر جماعة في لبنان»، مضيفاً «اعتقدنا أن الحرب الأهلية انتهت»!

في الخلاصة، بات ملحاً قبل أي وقت مضى، الإنتباه الى سوق المعلومات واستخدام المصطلحات، سيما في ملف يندرج ضمن حقبة الإحتلال الإسرائيلي واستخدامه عملاءه للتنكيل بالأسرى وحتى قتل العديد منهم. فلم يعد نافعاً تغطية السيرة الذاتية الملوثة بدماء اللبنانيين، ولا التستر عليها من خلال تنفيذ تقرير تلفزيوني، لا يهدف الا لتصويب السهام على أطراف سياسية، فيما يمعن بدوره في المساهمة في محو تاريخ دموي من العمالة والإرتهان للاحتلال.