غالباً ما تحمل الربع ساعة الأخيرة قبيل رمضان مفاجآت من العيار الثقيل، بعضها ينزل كصاعقة على أصحاب المشاريع الدرامية، خاصة بعدما سرت منذ العام الماضي موضة الرقابة الزائدة والتدقيق على إذن تصدير المسلسلات بعد متابعة العمل من قبل لجنة المشاهدة. هذا العام كان النصيب المحبط لمسلسل «الجوكر» (تأليف ماجد عيسى وإخراج جمال الضاهر وإنتاج محمد قبنض) بعدما حصد شعبية سبقت عرضه، وأثار اللغط طيلة فترة تصويره التي امتدت لعامين. اضطرت الشركة المنتجة أن تستبعد مخرجاً جديداً اسمه نزار السعدي، بسبب حجم الأخطاء الفنية الكبيرة التي ارتكبها، وأن تستعين بالمخرج جمال الضاهر ليصير العمل جاهزاً للعرض. بل إنّ بعض الفضائيات كانت قد أطلقت البرومو الترويجي الخاص به. لكن بعد ظهر يوم أمس، تبلّغت الشركة المنتجة امتناع «لجنة صناعة السينما» عن منحها إذن تصدير لمسلسلها البوليسي. أمر أربكها وأخرج صاحبها النائب ورجل الأعمال السوري محمد قبنّض عن طوره لأكثر من مرّة أثناء حديثه مع «الأخبار». إذ قال: «كأن الحكومة تتقصّد تطفيش من تبقى من منتجين سوريين والإجهاز على الدراما السورية بالضربة القاضية! أوّلاً، منعنا من التصوير وإكمال مسلسلاتنا رغم مطالبتنا الملحة بأن نأخذ فرصة تجعلنا نلحق برمضان وتقديم التعهد باتباع سبل الوقاية والأمان من فيروس كورونا، من دون أن نجد رداً أو تفهماً. ثم منحنا الإذن بعد فوات الأوان، عدا أنّه غالباً ما يتم ظلم أعمال شركتنا بتأجيل عرضها خارج رمضان، ولا تعرض بالشكل اللائق على المحطات الوطنية رغم توجيهات عليا بعرض المنتج المحلي. وأخيراً، انتظروا قبل رمضان بساعات وبعدما بعنا لمجموعة فضائيات عرضت البرمو، حتى أخبرونا بمنع مسلسل «الجوكر». علماً أن الأمر سيعرّضنا لمساءلة قانونية من المحطات، وقد نضطر لدفع مبالغ ضخمة، والخضوع لشروط جزائية، لن يعوضنا أحد عليها. والحجة لديهم أننا نسيء للجامعات والعملية التعليمية. علماً بأن الدراما فن انتقائي يحق له اختيار عيّنات من المجتمع ليصنع مادة متخيلة»!

من جانبه، يشرح مصدر رفيع المستوى في وزارة الإعلام يفضّل عدم الكشف عن اسمه: «الأمر بدأ بشكوى ضد النص من شخص يدّعي بأن ما أخذ عليه موافقة رقابة النصوص، ليس النص الذي صوّر، ولم نأخذ الموضوع في الاعتبار لأن لدينا لجنة مشاهدة بعد الانتهاء من التصوير. لكن وردت شكوى ثانية من الاستاذ الجامعي فيصل عباّس وهو رئيس مجلس الإدارة في جامعة خاصة يدّعي فيها أن المسلسل صوّر في جامعته، ويظهر اللوغو الخاص بها. والعمل يقدّم هذه المؤسسة التعليمية مثل وكر للانحراف والمخدرات والعلاقات غير السوية. ويزيد بأنه سيلجأ للقضاء في حال عرض المسلسل. هذا الأمر جعلنا نتوّجه بشكل قانوني لنطلب ممثلين من وزارة التعليم العالي الانضمام إلى لجنة المشاهدة. وخرجت أصوات تقييم اللجنة جميعها ترفض العمل. ووفقاً لذلك تم الطلب بتعديل الخطوط الدرامية المسيئة للجامعة، وعدم إظهار لوغو أي جامعة من دون منح إذن تصدير على وضعه الحالي. وهذا قرار صادر عن «لجنة صناعة السينما» وليس لوزارة الإعلام أي علاقة مباشرة بالموضوع». ويضيف المصدر بأنه: «لو كان هناك أي تحامل على هذه الشركة، لما عرض مسلسل «بروكار» وهو من إنتاجها على قنواتنا وفي أوقات ذهبية». وبالعودة إلى شركة قبنض، يؤكد الفريق العامل فيها تصميمه على إعادة تصوير مشاهد في العمل وبيعه مجدداً للفضائيات، خاصة أنه من بطولة: عبير شمس الدين، وائل رمضان، وائل زيدان، كرم الشعراني، جوان خضر، ماجد عيسى، مي مرهج، وآخرين. وهو دراما بوليسية مقتبسة عن عمل أميركي، تنطلق أحداثه من جامعة حيث يصاب طلابها بالهلع بسبب عدد كبير من الجرائم المرتكبة فيها، وموت طلابها واحداً تلو الآخر. هكذا، تقرر مجموعة من الطلاب الوقوف بجانب قوى الشرطة، ودعمها في مهام البحث عن القاتل بشكل سرّي من خلال خطة محكمة تدعي أن أحد الطلاب على علم بهوية مرتكب الجرائم، وأنّ لديه الأدلة التي سيظهرها للجهات الأمنية المختصة، لاستفزاز المجرم ودفعه للسعي وراء الشاهد الحي. لكن لمرات متعددة، يتمكّن المجرم المجهول من تصفية كل شاهد تدور حوله الشائعات، متجاوزاً الشباك الذي نصب له. يتناوب الطلاب على اختيار من سيقع في الفخ المقبل عن طريق توزيع أوراق لعب بينهم، ومن يصادف وجود الجوكر بين أوراقه سيتحمّل قَدَره!