أثناء أحد الحوارات المسجلة لصالح واحدة من الإذاعات السورية الخاصة، ذكر الضيف اسم النجم جمال سليمان، فأوقفته المذيعة، متمنيةً عليه ألا يأتي على ذكر المحظورات! لدى محاولة استيضاحه من إدارة الإذاعة المحلية، فهم بأنه يمكن للاسم أن يمر في سياق الحديث، لكن من غير المنطقي أن تنجز تقارير خاصة عنه، ربما بسبب توجيهات لا تملك المنابر الإعلامية السورية من أمرها سوى الانصياع التام لها!

إذ يعرف كلّ المطّلعين على كواليس العملية الفنية والإعلامية في سوريا بأن هناك توجيهات شفهية لمنع ظهور مجموعة من الممثلين السوريين على الشاشة الوطنية، بمعنى الامتناع عن بث أعمالهم، بينهم بالإضافة إلى سليمان، مكسيم خليل، وعبد الحكيم قطيفان، وفارس الحلو وآخرون محسوبون على الموالاة بينهم: عابد فهد، وقد سرت أحاديث بسبب بلبلة على الفايسبوك عن منع أمل عرفة أيضاً! لكن المفارقة بأنه مجرد دخول تلفزيون «لنا» إلى سوق المنافسة، كسرت هذه القاعدة الطارئة، بعدما اشترت مكتبة ضخمة من الأعمال السورية، وواظبت على عرضها من دون الانحدار إلى أي نوع من التقييمات أو الفرز الغريب، في زمن الفضائيات والسوشال ميديا! المنافس الأبرز للقناة السورية الجديدة هي قناة «سما» التي شعرت بأن قسماً من جمهورها بدأ مغادرتها نحو التلفزيون المنافس! فإذا بها تتفوّق على نفسها وتقرر خلال فترة الحظر أن تمتثل لقاعدة تسلية الجمهور والتخفيف عنه عبء الظروف المتعلقة بوباء كورونا، بعرض مجموعة من المسلسلات الكوميدية أو الخفيفة بينها «عيلة 5 نجوم» (حكم البابا وهشام شربتجي) الذي يلعب بطولته النجم فارس الحلو. كذلك عرضت مسلسلاً من إنتاجها هو «جلسات نسائية» (أمل حنّا والمثنى صبح) الذي يؤدي فيه سامر المصري دوراً صغيراً. بعد ذلك، كانت النقلة النوعية مع بدء شهر رمضان. وباعتبار بأن «سما الفن» لم تنتج جزءاً جديداً من «بقعة ضوء»، فقد ارتأت أن تعرض مختارات من جميع أجزاء السلسلة الكوميدية الشهيرة. فإذا بالحلو ومجموعة من زملائه المعارضين يظهرون على الشاشة شبه الرسمية منذ بداية الحرب السورية، ومنهم جهاد عبدو وسامر المصري... الملفت بأنه رغم مرور سنين طويلة على عرض اللوحات، لكنّها ما زالت تحمل روحاً معاصرة وأفكاراً جذابة وصيغة رشيقة وأداء محكماً تتفوق به على كلّ الأعمال الكوميدية الحديثة بما فيها لوحات «ببساطة» التي قادها النجم باسم ياخور!
الخطوة وإن لم تكن مقصودة فإنها حالة بديهية، فماذا يعني أن تحجب ممثلاً معروفاً عن الظهور على شاشاتك، بينما تتاح له ولأعماله الإطلالة على العديد من الفضائيات والمنصات وأرشيفه أصلاً موجود على اليوتيوب!