رفضاً لتدخلات السفيرة الأميركية في لبنان دوروثي شيا وإدارتها في شؤون البلاد الداخلية، وعلى خلفية التصريحات التي أدلت بها السفيرة واتهمت فيها فئة من اللبنانيين بالإرهاب ومسؤولية الانهيار الاقتصادي، نفّذت «جبهة الإعلام المقاوم» أول من أمس، وقفة استنكارية تنديداً بالسياسات الأميركية وحصار لبنان، في قرية «الساحة» التراثية في بيروت، حضرها جمع من الصحافيين والناشطين والوسائل الإعلامية.

شاركت في الوقفة المحامية بشرى الخليل، ومسؤول العلاقات مع الأحزاب اللبنانية والفصائل الفلسطينية في التيار الوطني الحر المحامي رمزي دسوم، وعضو المجلس الاستشاري في حركة «أمل» زكي جمعة، وعضو المكتب السياسي في الحزب السوري القومي الاجتماعي وهيب وهبي، وأمين عام «التجمع العربي والإسلامي لدعم خيار المقاومة» غدار يحيى، والمنتج والإعلامي جاد شويري، والأمين العام لحركة «الأمة» الشيخ عبد الله جبري، ومسؤول الإعلام في رابطة الشغيلة حسن حردان، ومفوّض الشرق الأوسط في اللجنة الدولية لحقوق الإنسان السفير هيثم أبو سعيد، ورئيس تيار «صرخة وطن» جهاد ذبيان، ورئيس جمعية «ألفة للتقريب» الشيخ ​صهيب حبلي​، ورئيس تحرير صحيفة «البناء» ناصر قنديل، والصحافي أحمد زين الدين.

أنطونيو رودريغيز غارسيا ــ المكسيك

خلال الوقفة، أكّدت المحامية الخليل على حرية الصحافة المكرّسة في الدستور، مشيرة إلى أن حكم القاضي محمد مازح لم يتناول السفيرة في الشخصي، إنما تناول «جرائم الخطر» الناتجة عن تصريحات ومعلومات واتّهامات غير مثبتة قد تعرّض المصلحة الوطنية المحمية قانوناً للخطر، وبمجرد نشرها تُعدّ اعتداءً فعلياً على المصلحة وإخلالاً بالأمن العام. ومن ضمنها الاعتداء على معتقد إحدى الطوائف الدينية، و«الشيعة في لبنان في اعتداء يومي على معتقداتهم. وبتصريح السفيرة الأميركية تحقّقت أركان هذه الجريمة، ما دفع بالقاضي مازح إلى اتخاذ قراره درءاً للخطر يمنع فيه الوسائل الإعلامية من استصراح السفيرة».
من جهته، أكّد المحامي رمزي دسوم أن ما تقوم به السفيرة الأميركية في لبنان هو تدخّل واضح في شؤونه وتحريض على شريحة واسعة من اللبنانيين ممثلة في السلطتين التنفيذية والتشريعية، مشيراً إلى أن التدخل الأميركي في لبنان ليس جديداً، وأن ما يحصل في لبنان من ضائقة اقتصادية تأتي في سياق الحرب الناعمة لأخذ ما لم يتمكنوا من أخذه بالحرب. وأشار دسوم إلى موقف التيار الواضح من الصراع العربي الإسرائيلي، وقد أتت أميركا مؤخراً بقانون قيصر لخنق لبنان وسوريا، البلد الذي يمثل رئة لبنان. وتابع: «يتطلّع التيار ليس إلى فتح الحدود مع سوريا فحسب، بل مع فلسطين المحتلة لنصلي جميعاً في المسجد الأقصى وفي كنيسة المهد وكنيسة القيامة. ليس في عهد الرئيس ميشال عون من يأتي ليملي علينا كيفية التصرف كلبنانيين، زمن الوصاية انتهى».
وألقى زكي جمعة كلمة «حركة أمل»، مؤكداً أن لبنان في مواجهة مفتوحة ومباشرة مع الولايات المتحدة الأميركية، و«هذه ليست المرة الأولى التي تلجأ فيها أميركا إلى تخفيف وجه الوكلاء لتدخل مباشرة بذاتها. تحاصر أميركا لبنان، البلد المقاوم، بأدواتها الناعمة وقواها المباشرة وغير المباشرة، وتفتح وسائل الإعلام ووسائط التواصل الاجتماعي للتضليل والتشويه وبثّ الشائعات إلى جانب حصار اقتصادي واسع تدرّج منذ سنوات وصولاً إلى ضرب العملة الوطنية».
ولفت وهيب وهبي إلى أن دوروثي شيا «كانت سفيرة لإسرائيل قبل أن تحضر إلى لبنان وكانت تتعاطى الأمن والاستخبارات»، سائلاً إذا ما تقصت الدولة عنها شيئاً. ووجّه كلمته للسفيرة الأميركية مشدداً على أن المقاومة «هي من حررت الأرض والأسرى من العدو الذي لم يكن ليصمد لولا دعم دولتها. وهي التي منعت التكفيري الإرهابي من الدخول إلى لبنان، العدو الذي صنعته أميركا وجلبت إلى لبنان المصائب والخراب». وشدّد وهبي على دعم الحزب السوري القومي لقرار القاضي الشجاع محمد مازح طالباً منه عدم الاستقالة.
الشيخ عبد الله جبري رأى أنّ أميركا «هي التي قتلت الشباب العربي في العراق وسوريا وفلسطين واليمن، وعملت على تقسيمه وتشتيته وزرع بذور الفتنة بينه»، مشيراً إلى أن «البعض من أبناء الوطن يساعد أميركا في تنفيذ أجندتها، والقاضي مازح تجرأ واتّخذ قراراً مناسباً ووطنياً وما حصل معه مخزٍ جداً».
من جهته، شدّد غدار يحيى على أن الإدارة الأميركية هي رأس الحربة التي تريد تدمير لبنان، مؤكداً الوقوف إلى جانب القاضي محمد مازح وموجهاً مطالبته لرئيس الحكومة حسان دياب، «الذي يعلم أن هذه السفيرة تريد ضربه، بأن لا يقف مكتوف الأيدي ونحن نرى كيف تلعب السفيرة الأميركية في البلاد إلى حدّ لا يقبله عقل. على رئيس الحكومة أن يتخذّ قراراً حاسماً تجاه السفيرة وبعض وسائل الإعلام تجاه هذا الاستعمار، لتحرير قرارنا كما حررنا أرضنا».
ولفت حسن حردان إلى أننا «نواجه عدواناً أميركياً شرساً يهدف إلى خنق لبنان للتخلّي عن مقاومته ومعادلته الذهبية «جيش – شعب – مقاومة»، وهي التي حققت المجد، وحمت لبنان من العدوان الصهيوني الذي يهددنا كل يوم بحراً وبراً وجواً. ويواجه لبنان تمادياً أميركياً في استباحة سيادته، وهذا التدخل بلغ من السفور حتى أقدمت السفيرة عبر وسائل الإعلام على تحريض اللبنانيين على بعضهم البعض وتحميل فئة منهم مسؤولية ضرب العملة الوطنية التي خاضت بلادها حرب الدولار عليها»، مطالباً السفيرة بمغادرة لبنان لانتهاكها المعاهدات والمواثيق الدولية.
السفير هيثم أبو سعيد اعتبر أنّ مشكلة تدخل السفيرة الأميركية في لبنان «بدأت منذ أن تبنّت تحرّك 17 تشرين، وقد تمادت في تدخلها حتى وصلت إلى زوايا الأمور الداخلية في لبنان، وقد أبرقت إلى الأمين العام للأمم المتحدة بأن هناك حواراً جارياً في بعبدا لطلب تبنّي ثلاث نقاط، السفيرة الأميركية تصرّ على التدخل في مسألة السلاح، ولكن هناك ثلاث مراحل يجب الاتفاق عليها: مَن الجهات التي ستعطي ضمانات للبنان بعد تسليم السلاح؟ هل يحق للجيش اللبناني أن يمتلك هذا النوع من الأسلحة كالصواريخ البالستية وغير البالستية؟ ومن الجهة التي ستتسلم السلاح الذي أشار الإسرائيلي إلى أنه خطير جداً؟».
أقدمت السفيرة عبر وسائل الإعلام على تحريض اللبنانيين على بعضهم


بدوره، أشار المنتج والإعلامي زياد شويري إلى «أننا نتحرّك دائماً كرد فعل من دون أن نكون السبّاقين إلى المبادرة قبل الوصول إلى الأوقات الصعبة. يشهد لبنان منذ سنوات طويلة حصاراً مباشراً توّج اليوم بقانون قصير، لكن الهموم الداخلية لا تزال تطغى على الصراعات الاستراتيجية التي يجب أن تأخذ الأولوية، باتخاذنا خطوات تصعيدية تجاه الوجود الأميركي في لبنان. ما حصل مؤخراً خطير جداً، خصوصاً في هذه المرحلة الدقيقة التي يمرّ بها لبنان».
رئيس تيار «صرخة وطن» جهاد ذبيان وجّه تحية إلى القاضي محمد مازح الذي «كان جادّاً باتخاذه قراراً باسم الشعب اللبناني، والمفارقة حصلت في وسائل الإعلام التي لم تحترم القضاء ولم تتم مساءلتها»، فيما اعتبر الشيخ ​صهيب حبلي أن دوروثي شيا «ليست سفيرة الولايات المتحدة، إنما سفيرة ترامب، وترامب يعني إسرائيل، وهذا ما يجب توضيحه أولاً». أخيراً، اعتبر ناصر قنديل أنّه يجب أن «لا تتحكّم التوجهات السياسية في التعامل مع السفراء، بل يجب أن يحكم في ذلك انتهاك الاتفاقيات والمعاهدات الدولية. ولو جاءت أميركا بالمنّ والسلوى، سنبقى نراها الشيطان الأكبر. الدولة اللبنانية «حيطها واطي» وقد توسلت للسفيرة، هذه الدولة يجب أن ترتقي في التعامل مع السفراء الأجانب والعرب إلى مستوى الانتصارات والبطولات التي حققها لبنان. السفراء في لبنان يتصرفون باعتبار لبنان مزرعة فيما الدولة يجب أن تحمي سيادتها. ومن المعيب أن نرى السفيرة الأميركية لدى المرجعيات الدينية. نحن عيّنا السفيرة مفوّضاً سامياً في لبنان، وهذا أمر يجب أن يُعالج». واختتمت الوقفة بكلمة الصحافي أحمد زين الدين الذي قال: «نحن لسنا ضعفاء، لقد هزمنا أميركا عندما كنا أضعف من ذلك بكثير، من عام 1949 إلى الآن ولا يزال باستطاعتنا الانتصار. نحتاج إلى تطوير إعلامنا لنكون في مستوى الانتصارات التي حققتها المقاومة».