قالت القناة الرابعة البريطانية إنّها ستزيل البرامج المسيئة من أرشيفها المتوافر عند الطلب فقط في ظروف استثنائية، مفضلة إضافة تحذيرات بدلاً من ذلك. ومن المتوقع أن تعلن المحطة هذا الأسبوع تفاصيل مراجعة لمبادئها لمعالجة أو إزالة المحتوى التاريخي الذي يعتبر الآن مسيئاً. يأتي ذلك بعدما أقدمت شبكة البث التدفقي الأميركية «نتفليكس» على إزالة أعمال من بينها Little Britain وThe Mighty Boosh وThe League of Gentlemen بسبب استخدامها لماكياج الـ blackface الذي يعتبر عنصرياً ومسيئاً.

شبكة HBO الأميركية أزالت فيلم «ذهب مع الريح» قبل أن تعيده من تحذير تستنكر فيه إنكاره لويلات العبودية.
في مقال نشرته صحيفة الـ «غارديان» البريطانية، كتبت صحافية المحتوى في القناة الرابعة، دوروثي بيرن، أنّه من الصواب أن تتعامل جميع مؤسسات الخدمة العامة في المملكة المتحدة مع ماضيها: «القناة لديها 14000 ساعة من البرمجة على خدمة البث الخاصة بها All 4 ، التي يعود تاريخها إلى عام 1982 بالإضافة إلى الحلقة الأولى من Brookside».
ولفتت في الوقت نفسه إلى أنّ إزالة البرامج لن تحدث إلا في حالات نادرة، لأنّ آلاف الساعات من المواد ليست فقط جزء من تاريخنا كمحطة، بل هي جزء من «التاريخ الاجتماعي لبلدنا».
وتابعت: «إذا كانت الشخصيات المحبوبة في الماضي قد أدلت بتعليقات وظهرت بطرق تقع ضمن خانة رهاب المثلية أو العنصرية أو التفرقة الاجتماعية، فهل يجب علينا تدمير هذا الدليل على المواقف الاجتماعية في ذلك الوقت؟ إنّ تنظيف ماضينا يمحو الأدلة على كيفية تطبيع الآراء التي نعتبرها الآن مكروهة».
في هذا الإطار، استشهدت بيرن بالحجج التي قدّمتها مجموعة من موظفي القناة التي تمثل مجتمع الميم: «قالوا إنهم لا يريدون إخفاء رهاب المثلية في الماضي... فمن خلال محاربة المواقف التي أظهرتها بعض الشخصيات في البرامج القديمة، اكتسبت الأقليات الحقوق والحريات التي تتمتع بها اليوم».
وشددت بيرن في النهاية على أنّ مراجعة مواد على مدى 37 سنة مسألة شبه مستحيلة، لكن إذا اشتكى المشاهدون وكانت هناك أسباب لاتخاذ إجراء، فستقوم القناة بفحص كل حالة: «نحن نعلم أنها مسألة حكم، لكننا سنبدأ من فرضية أنه لا ينبغي لنا تدمير الماضي، مهما كان الأمر محرجاً في ذلك الحين، إلا في ظروف استثنائية».