تثير موجة الاختراق التي تعرض لها موقع تويتر، أوّل من أمس الأربعاء، وأدت إلى توقّف بعض من أكثر الحسابات شعبية على منصة التواصل الاجتماعي، أسئلة عن سلامة أمن الشركة وقدرتها على التكيف أثناء الاستعداد لانتخابات الرئاسة الأميركية.

وكانت تويتر قالت إنّ متسللين حصلوا على كلمات سرّ العاملين واخترقوا حسابات من بينها حسابات مرشح الحزب الديمقراطي للرئاسة جو بايدن، والرئيس السابق باراك أوباما، ونجمة تلفزيون الواقع كيم كاردشيان وزوجها مغني الراب كانيي ويست، ومؤسس شركة «تسلا» للسيارات الملياردير إيلون ماسك.
وقالت الشركة في سلسلة من التغريدات: «رصدنا ما نعتقد أنه هجوم منسق بالهندسة الاجتماعية من جانب أشخاص نجحوا في استهداف بعض موظفينا ممن لهم حق الدخول على النظم والأدوات الداخلية». وأضافت أنّ المتسللين استغلوا ذلك «في السيطرة على الكثير من الحسابات التي تحظى بمتابعة قوية (ومنها حسابات رسمية) ونشر تغريدات باسم أصحابها».
وأكدت بيانات الشركة مخاوف الخبراء الأمنيين من أنّ أمن منصة تويتر نفسها لا المستخدمين هو الذي تعرض للخطر. وقد أدى الدور الذي لعبته تويتر كمنصة للتواصل للمرشحين السياسيين والمسؤولين، بمن فيهم الرئيس دونالد ترامب، إلى مخاوف من أن يتسبب مخترقون في إحداث حالة من الفوضى في انتخابات الرئاسة الأميركية في الثالث من تشرين الثاني (نوفمبر) أو في تعريض الأمن القومي للخطر.
في هذا السياق، نقلت وكالة «رويترز» عن نائب رئيس سياسات التكنولوجيا في «مركز التقدم الأميركي»، آدم كونر، قوله في تغريدة: «هذا وضع وبيل في 15 يوليو لكنه بالتأكيد سيكون أسوأ في الثالث من تشرين الثاني».
وبانتحال شخصيات المشاهير والأثرياء، طلب المتسلّلون من متابعيهم إرسال عملة البيتكوين الرقمية إلى سلسلة من العناوين. وبحلول المساء، كانت تحويلات قيمتها 400 بيتكوين قد تمت بما يعادل 120 ألف دولار. وكان لنصف الضحايا حسابات في بورصات البيتكوين الأميركية، فيما كان الربع في أوروبا والربع الآخر في آسيا، وفقاً لشركة «إيليبتك» للتحليلات.
تركت تلك التحويلات آثاراً يمكن للمحققين التعرف من خلالها على مرتكبي عملية الاختراق. وربما من العوامل التي حدت من الضرر المالي أن بورصات عديدة منعت تحويل مدفوعات أخرى بعد استهداف حساباتها على تويتر، في الوقت الذي قد يكون الضرر الذي لحق بسمعة تويتر أخطر. ومما أزعج البعض أكثر من أي شيء آخر، طول الفترة التي استغرقتها الشركة في وقف التغريدات المزيفة.
تعليقاً على ما جرى، أكد الرئيس التنفيذي لشركة «تريل أوف بيتس» للخدمات الأمنية، دان جيدو، أنّ «رد فعل تويتر على هذا الاختراق كان مذهلا. كان اليوم في منتصفه في سان فرانسيسكو واستغرق الأمر منهم خمس ساعات للسيطرة على هذه الواقعة».
تويتر قال إنّه لم تتأكد بعد مما إذا كان المخترقون قد فعلوا شيئاً آخر بخلاف إرسال تغريدات البيتكوين: «نتحرى الأمر لمعرفة أي نشاط مؤذ آخر ربما يكونون قد مارسوه أو أي معلومات ربما يكونون قد وصلوا إليها، وسنعلن عن أي شيء نتوصل إليه».
علماً بأنّ هذه ليست المرّة التي تحدث فيها عمليات اختراق واسعة النطاق لحسابات تويتر عن طريق سرقة بيانات اعتماد العاملين التي تسمح لهم بالدخول على الشبكات أو مشاكل في تطبيقات أطراف ثالثة يستخدمها عدد كبير من المستخدمين. غير أنّ ما حدث أوّل من أمس الأربعاء يعدّ الأسوأ حتى الآن، فيما قال عدد من المستخدمين الذين يستخدمون عنصرين فقط في التحقق من الهوية إنهم عجزوا عن منع الاختراق.