بعيداً عن العناوين الصحافيّة الفضفاضة والتي لا نتحمّل مسؤولية اللغط الذي قد ينتج عنها، يبقى «بيت الفنان ـ حمّانا» صرحاً منفتحاً على الاختلافات ويتابع مساره في السعي لنشر ثقافة احترام الآخر وذوقه ورأيه مهما ابتعدت وجهات النظر وتقاربت إنسانيتنا المشتركة.

ردّاً على ما نُشر في صحيفة «الأخبار»، يهمّنا توضيح أن عدم استقبالنا لأيّ شخص في البيت خلال نشاط مفتوح للجمهور يعود لسعة القاعات المتاحة والتي لا تُخوّلنا استقبال إلّا عدد محدود من الجمهور نظراً لالتزامنا بتدابير كوفيد 19 الوقائية التي نتبعها بالتنسيق التام مع بلدية حمانا والتي تحرص على سلامة المواطنين والمواطنات بشكل مثالي.
بالفعل، تواصل معنا السيد حسين حميّد قبل ساعات من اللقاء المفتوح مع أحمد بيضون، ولم يؤكّد حجزه مع أنّنا شاركنا وإياه عبر الواتساب الرابط الذي يحتوي على كافّة التفاصيل ومن ضمنها أنّ الحجز ضروري وفوجئنا بقدومه (مع أنّه عبر الهاتف صرّح بأنّه ليس أكيداً من إمكانية حضوره نظراً لانشغاله) فاعتذرنا منه ونعتذر مجدّداً لعدم تطبيق استثناءات.
إنّ جلّ ما يؤلمنا هو أن نغلق الباب في وجه أي شخص يرغب بالمشاركة. لا «غريب» في بيت الفنان ولو سنحت لنا الفرصة والظروف ذلك، لاستقبلنا الـ 67 شخصاً الذين لم تتسع لهم الصالة في حفل أمل كعوش (ومن ضمنهم أفراد من عائلة المؤدّين الذين تأخّروا في الحجز) وكم نحن محظوظون أنهم لم يتّهمونا بالإقصاء وعدم الضيافة.
هل لتجنّب الاتهامات – على أنواعها المختلفة الجارحة – كان يتوجّب علينا أن نطبّق الزبائنية المعهودة بحجّة أنّ فلاناً أهم من فلان أو أحقّ منه بالوجود والكلام؟ لم نسأل يوماً عن هوية أو مقام أيّ زائر فهل كان يجب أن نفعل ذلك لكي لا نُتّهم بخطأ منهجي وأخلاقي؟
لقد استقبل «بيت الفنان ـ حمانا» شاباً يافعاً في إقامة فنّيّة (بحثه قيد التطوير) تلاها لقاء مفتوح يجيب على رغبته في الاستماع للرؤى المختلفة ليُسائل طرحه.
وللأمانة، لقد تشاركنا وأحمد رقم السيد حسين حميّد كما ورقم أسير محرّر تواصل معنا في اليوم الذي تلى الحدث.
تؤسفنا القراءة الإقصائية لما حدث وتجريده من سياقه. لقد التزمنا بعدد المقاعد المتاحة نظراً لارتفاع حالات كورونا بشكل مخيف مؤخّراً (20 حالة في قرنايل القرية المجاورة) لكي نحافظ على المسافة الآمنة. ومن حجز وحضر وشارك في النقاش (من الخيام ومن مختلف المناطق اللبنانية) شهد على التنوّع والغنى في الآراء. كانت للحاضرين والحاضرات وجهات نظر فنّيّة ومواطنيّة مختلفة قد تسهم في توسيع آفاق أحمد وحثّه على متابعة اللقاءات والأسئلة. نؤكّد حرصنا على الحفاظ على منصّة تشاركيّة منفتحة وغير منحازة ضمن الأطر التي تحترم السلامة العامة ونتابع مسار السنين الثلاث التي استقبلت فنانين وفنانات وباحثين وباحثات وجمهور من مختلف المناطق اللبنانية ومن مختلف الانتماءات والتوجّهات.

ردُّ على الردّ
عناوين «الأخبار» لا يصحّ وصفها بالفضفاضة. وحين نكتب «ذهنية الإقصاء» نعرف تماماً عمّا نتحدّث، وعمّن نتحدّث، في هذا الزمن المؤنجز (زمن المنظّمات غير الحكومية)، زمن كيّ الوعي الذي لم يعُد فيه للمسمّيات من معنى ولا روح، بل تقود غالباً إلى عكس ما تدّعيه في الظاهر. طبعاً الكلام هنا لا يطاول «بيت الفنّان - حمّانا» تحديداً. إنّما يصعُب، أيّاً كان التبرير، أن نتقبّل رفض استقبال المعمار المسؤول عن ترميم «معتقل الخيام» في محاضرة تتحدث عن «معتقل الخيام»! بل قل محاضرة تدّعي تسليط الضوء على محاولات اختطاف ذاكرة المعتقل الشهير أو مصادرتها، أو فرض وصاية أيديولوجيّة عليها (حسب التقديم المنشور على صفحة «بيت الفنان - حمانا»). وهو اتّهام وهميّ، غير مثبت ولا موثّق طبعاً، وكان يستحق نقاشاً دقيقاً. هل نقبل هذا الإقصاء المهين والمقلق، بصفته حدثاً تنظيميّاً عاديّاً، مجرّد سوء تفاهم مرتبط بكورونا؟ طبعاً نحيّي حرصكم على تطبيق سياسة السلامة الصحيّة، وكنّا نتمنّى أن يفيدنا ردّكم أعلاه، بمساحة الفضاء الذي احتضن المحاضرة، وعدد الأفراد الذين تابعوها. لكن، في كل الأحوال، هذا لا يغيّر شيئاً في المبدأ: كلّ من له خبرة في العمل الثقافي وإدارته وتنظيمه، يعرف أن إمكانية استقبال زائر اللحظات الأخيرة واردة دائماً… حتّى في زمن الكورونا. هذا له علاقة بأصول الضيافة، وبالمسؤوليّة الثقافيّة، وباحترام الجمهور. الحلول موجودة، ولا علاقة للأمر، لا من قريب ولا من بعيد، بـ «الزبائنيّة» (!)، فهذا المصطلح له معانٍ ودلالات سيميائيّة خارجة تماماً عن هذا السياق. أمّا بعد صدور ملف «الأخبار»، فإنّ بيان اعتذار من المنظّمين إلى «الضيف المرذول» كان ليكفي. على العموم، يبدو أن هذا الملف فعل فعله الإيجابي، معيداً الاعتبار إلى الوعي النقدي، وتقاليد التفاعل والحوار. فقد بادر أحمد بيضون إلى الاتصال بالمهندس حسين حميّد، وعبّر عن اهتمامه بالتواصل معه، وتنصّل من فرضيّة «مصادرة حزب الله لمعتقل الخيام»، واتّفقا مبدئياً على لقاء قريب، كي يغني الباحث الشاب عناصر مشروعه عبر الاحتكاك بالواقع الميداني. أخيراً نحيّي تأكيدكم على تقديس الحوار، واحترام التعددية وحق الاختلاف، والانفتاح على الجميع. هذا هو «بيت الفنان - حمّانا» الذي نعرفه ونحبّه وندعمه، والذي نتمنّى له دوام الازدهار والنجاح والتأثير الثقافي.
«التحرير»