منذ الصباح، اتجهت الأنظار الى لاهاي، حيث نطقت «المحكمة الدولية الخاصة بلبنان» بقرارها النهائي، وتلت أسماء المتهمين في قضية اغتيال الرئيس الأسبق للوزراء رفيق الحريري، بعد 15 عاماً على حادثة الإغتيال في الرابع من شباط (فبراير) من العام 2005. أمس، توجه نجله سعد الحريري الى لاهاي، ورافقه وفد صحافي محلي، للمشاركة في جلسات المحكمة التي تعقد مباشرة على الهواء. وقد تبارت القنوات منذ ساعات الصباح الأولى في ما بينها، على افراد تغطية حيّة مباشرة لهذا الحدث. وبدا أن قناة «المستقبل» التي أقفلت قبل عام تقريباً، عادت للبث منذ أسبوعين لمجموعة مواد ارشيفية تخص مقابلات ووثائقيات متعلقة بالحريري الأب، واليوم عاد البث المباشر اليها، مع تولي منير الحافي دفة الحوار السياسي في استديوات «المستقبل»، وسط وسم الشاشة «العدالة لأجل لبنان». أما قناة mtv، فقد جنّدت أيضاً شاشتها لهذا الحدث، واستقبلت وجوهاً من 14 آذار، ودمغت شاشتها يساراً بوسم «يوم العدالة»، في وقت بقيت فيه باقي المحطات تترقب الحدث، ولا تنخرط فيه بشكل مباشر، لكن معظمها في المقابل، تبارى على نقل مجريات المحكمة عبر البث التدفقي الحي على وسائل التواصل الإجتماعي. خليجياً، ساهم الإنقسام الحاصل بين قطر وباقي دول الخليج، في تظهير نوع من الإنقسام حيال توظيف حدث المحكمة اليوم. كان واضحاً الثقل الذي وضعته قناة «العربية/الحدث» على قرار المحكمة، وتظهّر جلياً، في البعد التقني العالي الذي نفذت به تقاريرها، إذ عرضت تقريراً شُغل على طريقة الأبعاد الثلاثية المدمجة بالواقع ، في محاكاة لما سبق وتلا عملية الإغتيال قبل 15 عاماً، فيما كان بارزاً ما تضمنته صحيفة «الشرق الأوسط» من خلال نشرها مقابلة مع اشرف ريفي، وسرده كواليس عملية اغتيال الحريري، واتهامه الأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصر الله، بمعرفته المباشرة بعملية الإغتيال.

في المقابل، ظلت «الجزيرة» تحاول فرض نوع من التوازن بين الأطراف المعنية، في استرجاع لتاريخية إنشاء المحكمة، وتدرج عملها وسلسلة اتهاماتها، وصولاً الى المتهمين الأربعة الذين خرجت أسماؤهم قبل سنوات قليلة، مع افراد مساحة لـ «حزب الله» وأمينه العام الذي كرّر لمرات عدم اعتراف حزبه بالمحكمة واعتبارها غير موجودة في الأساس.