نشرت مئة وسيلة إعلامية في فرنسا، اليوم الأربعاء، رسالة مفتوحة تدعو إلى التعبئة لصالح حرية التعبير دعماً لصحيفة «شارلي إيبدو» الساخرة التي تعرضت للتهديد مجدداً من قبل تنظيم «القاعدة» منذ إعادة نشر الرسوم الكاريكاتورية للنبي محمد.

وجاء في هذه الرسالة المفتوحة المعنونة «معاً لندافع عن الحرية»: «اليوم، في العام 2020، يهدد بعضكم بالقتل على وسائل التواصل الاجتماعي بعد تعبيرهم عن آراء فردية. وسائل الإعلام صنفت صراحة كأهداف من قبل منظمات إرهابية دولية». وتابعت: «نحن نحتاج إليكم (...) يجب أن يفهم أعداء الحرية أننا كلنا أعداؤهم مهما كانت اختلافاتنا في الرأي أو المعتقدات». واستشهد النص بإعلان حقوق الإنسان للعام 1789، مشدداً على أنّ كل البناء القانوني الذي جرى تشييده على مدى أكثر من قرنين لحماية حرية التعبير «يتعرّض للهجوم بشكل غير مسبوق منذ 75 عاماً. وهذه المرة على يد عقائد شمولية جديدة تزعم أحيانا أنها تستلهم نصوصا دينية».
وفيما تستمر محاكمة المشتبه بتنفيذهم الهجوم الذي أسفر عن مقتل 12 شخصاً في 7 كانون الثاني (يناير) 2015 حتى 10 تشرين الثاني (نوفمبر) الحالي، نُقلت ماريكا بريت، مديرة الموارد البشرية في «شارلي إيبدو»، في وقت سابق من هذا الأسبوع من منزلها بعد تعرضها لتهديدات خطيرة.
وقالت بريت التي تحظى بحماية الشرطة منذ حوالى خمس سنوات عقب الهجوم على مقر الصحيفة إنّ التهديدات كانت «على قدر يكفي لأخذها بجدية»، مضيفة أنّها لن تعود إلى المنزل. وأوضحت في حديث لمجلة «لو بوان» الأسبوعية في عدد أوّل من أمس الإثنين أنّه «كان لدي 10 دقائق لأجمع أغراضي وأغادر منزلي. عشر دقائق لأترك ورائي جزءا من حياتي، هذه فترة قصيرة بعض الشيء، هذا أمر وحشي جداً». وأضافت بريت أنّ هناك قدراً هائلاً من «الكراهية» المحيطة بـ «شارلي إيبدو»: «المغادرة القسرية من منزلي تترجم المستوى غير المسبوق من التوتر الذي يتعين علينا التعامل معه».
أما ريس، مدير الصحيفة الساخرة، فأكد في تصريح لوكالة «فرانس برس» أنّه «بعد إعادة نشر الرسوم الكاريكاتورية للنبي محمد في 2 أيلول (سبتمبر) 2020، تعرضت «شارلي إيبدو» مرة جديدة للتهديد من قبل منظمات إرهابية. وتشكل هذه التهديدات استفزازاً حقيقياً وسط محاكمة اعتداءات كانون الثاني 2015. إنها تهديدات تذهب أبعد من المؤسسة لأنّها تستهدف أيضاً كل وسائل الإعلام وحتى رئيس الجمهورية». وأضاف: «بدا من الضروري بالنسبة إلينا أن نقترح على وسائل الإعلام التفكير في استجابة جماعية تناسب طبيعة هذه التهديدات» دون تحديدها. وتابع: «بفضل التعبئة التاريخية لوسائل الإعلام الفرنسية من خلال نشر هذه الرسالة بشكل جماعي إلى مواطنينا اليوم، نرغب في توجيه رسالة قوية للدفاع عن مفهومنا لحرية التعبير، وأبعد من ذلك حتى، حرية كل المواطنين الفرنسيين».