أسدل الستار قبل أيام على مسلسل «غربة» (تأليف ماغي بقاعي ـــ إخراج ليليان البستاني)، على lbci، ضمن حلقات امتدت على 32. العمل الدرامي الذي يعود بنا إلى منتصف الخمسينيات وأوائل الستينيات، يصوّر صراع الطبقات الاجتماعية، وأيضاً العادات والتقاليد التي ما زال جزء كبير منها سائداً في أيامنا هذه. تبدأ قصة المسلسل من قرية شمالية لبنانية، تقطن فيها صبية تدعى «حلا» (فرح بيطار) تقع في غرام ممثل مسرحي «مروان» (كارلوس عازار). يقرّران الهرب معاً، بعد رفض والدها مختار القرية له. تلك الحقبة وما تمثّلها من أزياء وأثاث وسيارات، حضرت في العمل الدرامي الذي أضاء من خلال بطلته على معاناة المرأة اجتماعياً، وصراعها مع بيئتها، عندما أُجبرت على اختيار طريق العيش مع رجل، من دون زواج، وتسبّب هذا الأمر في وفاة والدها (أسعد رشدان). الطريق بكلّ ما يحمل من أبلسة للمرأة، والحكم عليها أخلاقياً، سارت به «حلا» الصبية التي تمتهن الرسم، وتتّسم بمشاعرها الرقيقة. مشاعر أودت بها إلى الذهاب مع رجل سيبيّن لاحقاً وجهه الآخر المتمثّل في استغلال النساء، لخدمة مآربه. نراه مدمناً على القمار، يدفع حبيبته (حلا) لأن تستغلّ تاجر مجوهرات بهدف تسديد ديونه، وفرحه في ما بعد بإسقاط جنينها، ودخوله في علاقة جنسية مع زوجة صديقه التي لطالما سعت إليه. تقرر «حلا» ترك المنزل، بعد كلّ هذه المعاناة مع «مروان» لتبدأ حياة أخرى، بعيداً عن قريتها. في الموازاة، تسير حبكة أخرى مع البطلة التي يقع في غرامها «رامي» (وسام حنا)، عندما كانا طالبين في الجامعة، وبدا أن حبّه لها مستحيل مع تكتمها على علاقتها بـ«مروان» ومعرفته لاحقاً بهذه العلاقة، ومحاولته تخطيها كرجل «شرقي» لكنّ أحداثاً أخرى، تحول دون تقربهما، إلى حين وصول الحلقات إلى خواتيمها، وعودة الثناني: رامي/ حلا إلى بعضهما، وإيجادها الحب الصادق.

إلى جانب تسليطه الضوء على حقبة تاريخية محددة، يقدّم «غربة» قضية المرأة، ودرب الجلجلة الذي تسير عليه نتيجة خياراتها التي يحكم عليها المجتمع والبيئة معاً، وتتحمّل أوزارها دون غيرها، إلى حين يقظتها من هذا الكابوس وتقريرها السير في إعادة بناء الذات، بعد الصدمة. يحمل «غربة» نفحة تفاؤل مع كلّ ما يمكن للمجتمع أن يحاكم به المرأة. ففي نهاية المطاف تعود البطلة إلى كنف أهلها وأخوتها، وتقفل الستارة على ماضيها الأليم، وتمضي بحياة جديدة مع حبيبها الذي انتظرها لسنوات، وقرّر تخطي أغلال المجتمع وحتى عقليته «الشرقية».
__