«الممثل لازم يختار قصة شبهه... وفي جوانب من شخصيتي مشوفتوهاش قبل كده». هذا ما قالته أبلة فاهيتا في مقابلة تلفزيونية تعليقاً على تجربتها الدرامية الأولى «دراما كوين» التي وجدت طريقها إلى العرض على منصة البثّ التدفّقي الأميركية «نتفليكس» في 15 آذار (مارس) الحالي.

كلام يبدو في محلّه بعد مشاهدة المسلسل القصير المؤلّف من 6 حلقات لا تتعدّى مدة كلّ منها نصف الساعة، ويحمل توقيع الدمية المصرية الشهيرة (من المرجّح أنّها الشاب حاتم الكاشف) لناحية الكتابة بالاشتراك مع محمد الجمل، جورج عزمي، دنيا ماهر، سارة مراد ومحمود عزّت. أما مهمة الإخراج، فأُلقيت على عاتق خالد مرعي.
ففي هذا العمل المتوافر في 190 دولة وتُرجم إلى 32 لغة، نتعرّف إلى جوانب مختلفة من حياة وشخصية الأرملة «المفترية» السليطة اللسان، وولدَيْها «كارو» و«بودي». منذ عشر سنوات تقريباً وبمجرّد ظهورها على الشاشة الصغيرة، استحالت أبلة فاهيتا ظاهرة حقيقية، قبل أن تحصد شهرة واسعة على امتداد العالم العربي بفضل برنامجها الساخر «لايف من الدوبلكس» الذي أثار الكثير من الجدل بسبب مضمونه «الجريء» والناقد المختلف عن السائد على القنوات المحلية. اختلاف وكسْر لبعض التابوهات (سياسة وجنس خصوصاً)، أوقعا البرنامج والقائمين عليه في مآزق عدّة، وأثارا حفيظة الموتورين وأولئك الذين ينصّبون أنفسهم أوصياء على الأخلاق العامة، إلى درجة اللجوء إلى القضاء أحياناً. هكذا، توقّف العمل الذي حصد ملايين المشاهدات على محطة cbc لمدّة عامين تقريباً، قبل أن يعود منذ فترة وجيزة من بوّابة ON مع بعض التعديلات على المضمون سعياً لتجنّب المطبّات وتفادي الأزمات السابقة، مع التركيز على استضافة النجوم وتخصيص مساحة وافرة للترفيه والكوميديا.
حنكة أبلة فاهيتا وخفّة ظلّها، تظهران جلياً في «دراما كوين» الذي يشارك في بطولته أيضاً الممثلون المصريون باسم سمرة، دنيا ماهر، زينة منصور، رحاب حسين وأسامة عبدالله. هذان العنصران المحبّبان أصلاً بالنسبة إلى الجمهور بالإضافة إلى الجرعات الكبيرة من التشويق في الحبكة والنص المُحكم، ساهمت في تحوّل العمل الذي يقع ضمن إنتاجات «نتفليكس» الأصلية إلى حديث روّاد مواقع التواصل الاجتماعي. وفي غضون 24 ساعة فقط، تصدّر «دراما كوين» قائمة الأعمال الأكثر مشاهدة في مصر على شبكة الـ «ستريمينغ» المعروفة، بحسب ما أعلنت الأخيرة على السوشال ميديا.
إنّها رحلة حافلة بالتحوّلات الدرامية والأكشن التي تفتقرها بعض المسلسلات العربية التي تُرصد لها موازنات ضخمة يتصدّى لها نجوم من الصف الأوّل، تأخذ المشاهد إلى تفاصيل غير معروفة في حياة أبلة فاهيتا، حيث يعيش معها مغامرة فعلية لاستعادة صغيرَيْها «كارو» و«بودي» اللذين تخسرهما بعد أن تُتهم زوراً بارتكاب جريمة قتل. مغامرة ستدفع نجمة الاستعراضات التي تخسر عملها في الحلقة الأولى بسبب «فضيحة» ما على المسرح، للعيش في أماكن لم تخطر في بالها من قبل.

لا مكان للملل في هذا العمل المكوّن من ست حلقات

تترك منزلها في «سانت فاتيما» لتعيش مع أشخاص لا تعرفهم، لكنّهم يحبّونها ويفعلون المستحيل لمساعدتها، على رأسهم طبعاً بائعة الورد «سماح الفُلّ» (دنيا ماهر). وهناك أيضاً اختيار الممثلين الموفق، ولا سيّما الممثل المصري باسم سمرة الذي يؤدّي شخصية صاحب الملهى الليلي «أمين» الراغب في الانتقام من أبلة فاهيتا والإيقاع بها.
في «دراما كوين»، لا مكان للملل! التكثيف هو سيّد الموقف، إذ يمتزج بالمواقف الكوميدية (أبرزها مثلاً مقلب «بوسي شنبي» في إشارة إلى الإعلامية المصرية بوسي شلبي التي تحلّ ضيفة شرف على العمل) والأحداث السريعة والسيناريو الذكي، ناهيك بالاهتمام الكبير بالأزياء والأكسسوارات (خصوصاً لوكات الأبلة الحريصة دائماً على مجاراة آخر صيحات الموضة)، فضلاً عن الديكورات واللوحات الراقصة والموسيقى التي أنجزها الموزّع الموسيقي المصري الشهير حسن الشافعي.
في هذا السياق، لا بد من الإشارة إلى الأغنية «الضاربة» التي أدّتها «كركورة» في الكباريه، والتي تحقق مشاهدات ملحوظة على قناة «نتفليكس» الخاصة بالشرق الأوسط وشمال أفريقيا على يوتيوب. في «أي أي آه» (كلمات مِنّة القيعي، ألحان عمرو الشاذلي وموسيقى حسن الشافعي)، تروي الطفلة البالغة خمس سنوات قصة معاناتها ومجابهتها للصعاب وتفوّقها على الأزمات. علماً بأنّها تظهر في «دراما كوين» بصورة الطفلة المسؤولة عن أخيها والداعمة لنجاح والدتها التي تحرمها من حنانها.
لا شّك في أنّ المكتبة الدرامية العالمية مليئة بمسلسلات الدمى الناجحة، وتحديداً الكوميدية التي حصل بعضها على نسخ عربية، غير أنّ قوّة وتفرّد «دراما كوين» يكمنان في أنّه تجربة عضوية نابعة من رحم بيئتها وتتحدّث بلسان أهلها.

* «دراما كوين» متوافر على «نتفليكس»



اشترك في «الأخبار» على يوتيوب هنا