في عام 2019، واصلت بعض شركات الإنتاج الرهان على الدراما المشتركة، واضعةً ثقلها في مسلسلات لبنانية ــ سورية تُطعَّم أحياناً بأسماء مصرية، مستندةً إلى جاذبية النجوم السوريين. وفي رمضان 2020، وعلى الرغم من الصعوبات التي فرضتها جائحة كورونا والأزمة المالية، لم يختلف الوضع كثيراً وإن كان الموسم قد شهد نوعاً من الانقلاب عبر أعمال تقدّم فرضيات متماسكة ودعوات للخوض في مطارح مغايرة ومقترحات حكائية جديدة تأخذ المشاهد إلى دروب شائكة، من دون أن يخلو الأمر طبعاً من قصص حبّ تقليدية مستنسخة عن الدراما الأجنبية!

في هذه الفترة تحديداً، كانت «نتفليكس» وأخواتها من منصّات البثّ التدفّقي الأجنبية تقتحم أسواقنا، فيما دخلت شبكات «ستريمينغ» عربية دنيا الأعمال الدرامية القصيرة الرائجة عالمياً من بابها العريض. أمام هذا الواقع، كثر الحديث والفرضيات حول إذا ما كانت هذه الحركة النشطة ستترجم تغييراً لواقع الإنتاج العربي؟
وفيما تحدّثت شركات إنتاج محلية عن شراكات «استراتيجية» مع «نتفليكس» مثلاً، أثبتت الأشهر اللاحقة أنّ المشهد الدرامي التقليدي في منطقتنا تغيّر، مع الكشف عن إنتاجات عربية باستمرار على منصات مختلفة (شاهد، نتفليكس، osn...). هكذا، يبدو مؤكّداً أنّ شكل المنافسة تبدّل إلى الأبد، خصوصاً لناحية خسارة شهر رمضان أهميته الأزلية كأبرز موسم بالنسبة إلى صنّاع الدراما والترفيه في العالم العربي.
على خطٍّ موازٍ، وفي تحدٍّ لثيمة الـ 30 حلقة المعتادة في شهر الصوم، تخوض المزيد من المسلسلات القصيرة السباق الدرامي، محاولةً تقديم وجبة رشيقة بعيدة عن التطويل والحشو.
في خضمّ كلّ هذه المتغيّرات المتسارعة، ومع استفحال الأزمة الصحية العالمية والضائقة المالية، فضلاً عن تبعات انفجار مرفأ بيروت في الرابع من آب (أغسطس) الماضي على أصعدة مختلفة، تبقى المسلسلات المشتركة حاضرة في رمضان 2021، وإن كان العدد متواضعاً مقارنةً بالأعوام السابقة. وهي التي شكّلت منذ سنوات تجربة جديدة كانت عُرضةً لسيل من الانتقادات، وإن أمّنت بالنسبة إلى بعض الممثلين ــ خصوصاً السوريين ــ ملاذاً ومتنفّساً في ظل تأزّم الأوضاع في وطنهم بسبب الحرب المستمرّة منذ عقد. وبالتوازي، ربّما ساهم هذا الصنف في تأمين انتشار عربي أوسع بالنسبة إلى كثير من الفنانين، ولا سيّما اللبنانيين.

تراوح المواضيع المطروحة بين الاجتماعية والإنسانية والأكشن


في الموسم الحالي، سيكون المشاهدون أمام محتوى درامي يواصل السعي نحو الاختلاف، ضمن مزيج من المواضيع الاجتماعية والإنسانية مع حضور قوي للرومانسية.
تشارك شركة «صبّاح إخوان» في السباق من خلال مسلسل «20 20» (كتابة نادين جابر وبلال شحادات، إخراج فيليب أسمر ــ mbc، «شاهد»، mtv) الذي تدور أحداثه في أحد الأحياء الفقيرة، ويروي قصة أم (رندة كعدي) تعيش مع أولادها الثلاثة. ذات يوم، تكتشف أنّ أحد أبنائها (قصي خولي) يتخذ من سوق الخضار الذي يملكه واجهة لممارسة أعمال مشبوهة، تضعه في مواجهة النقيب «سما» (نادين نسيب نجيم)، فتنشأ بينهما علاقة. علماً بأنّه كان يفترض أن يُعرض «20 20» في شهر الصوم الماضي، إلا أنّ كورونا حال دون ذلك بعدما جمّد تصوير مروحة واسعة من المشاريع الدرامية.
أما «إيغل فيلمز»، فتخوض المنافسة بـ «للموت» (كتابة نادين جابر، إخراج فيليب أسمر ــ «شاهد»، mtv) الذي تدور أحداثه في فلك الأكشن والرومانسية، متناولةً قضايا عدّة، تتلخّص في الطمع والسلطة واستخدام النفوذ في تحقيق الغايات والفقر والقناعة، وكل ما يولده هذا التناقض الكبير بين العالمين. قائمة الأبطال، تضم: ماغي بو غصن، باسم مغنية، دانييلا رحمة، خالد القيش ومحمد الأحمد.

قصي خولي ونادين نسيب نجيم في مسلسل «2020»

بعدما كان اسمه الأوّلي «نبض»، وجد صنّاع المسلسل أنّ «350 غرام» (تأليف وسيناريو وحوار ناديا الأحمر، إخراج محمد لطفي، إنتاج «غولدن لاين» و«آي سي ميديا برودكشن» ــ «أبو ظبي»، «لنا»، LBC، التلفزيون الأردني) أنسب إلى طبيعته. هنا، يجسّد النجم عابد فهد شخصية «نوح»، المحامي الشهير القادر على الدفاع عن أي قضية وضمان الحكم لمصلحة موكّله، بينما لا يجرؤ أحد على مواجهته لا في المحاكم ولا خارجها. يتعرّض «نوح» لحادث مأساوي يستوجب عملية جراحية لاستبدال قلبه، وإذا بالنتيجة مدهشة: تبدّلت أخلاقيات الرجل، وبات يعمل بقلب رجل آخر يساعد الناس ويفعل المستحيل لخدمتهم، فيما يصرّ على معرفة من وهبه قلبه لمساعدة عائلته بكل الوسائل. 350 غراماً، هو وزن القلب، لكنّ المسلسل يلغي نظرية أنّ القلب له وظيفة عملية تمرّ فيه الدورة الدموية، ولا علاقة له بالذاكرة. فهذه الأخيرة مرتبطة بالعقل، لكنّ الجراحة التي أجريت بدّلت سلوك المحامي، وهذا هو السر الذي يناقشه العمل الذي يشارك فيه أيضاً سلّوم حداد، كارين رزق الله، ستيفاني عطا الله، غريس قبيلي، مصطفى سعد الدين، قاسم منصور، خالد نجم وغيرهم.
في «زوج تحت الإقامة الجبرية» (فكرة المخرج السوري أسامة الحمد، تأليف زهير قنوع، إخراج نبيل لبُس، إنتاج «غولدن لاين» و«آي سي ميديا برودكشن»)، يطلّ زياد برجي بدور رجل متزوّج من امرأتين، يجد نفسه بسبب انتشار كورونا والحجر الصحي أمام مشكلة كبرى تتمثّل في اجتماع الزوجتَيْن تحت سقف واحد. العمل الذي صوِّر في بيروت، من بطولة نادين الراسي، هبة نور، هشام حداد وغيرهم. مع العلم بأنّ اسمه تبدّل، منذ فترة وجيزة، من «نسونجي بالحلال» إلى «زوج تحت الإقامة الجبرية» بناءً على طلب قناة «أبو ظبي» التي ستعرض العمل الدرامي.
آخر المسلسلات المشتركة التي ستخوض غمار المنافسة هو «داون تاون» (قصة كلود أبو حيدر وسيناريو وحوار محمود إدريس، وإخراج زهير أحمد قنوع). إنّه أوّل عمل درامي تقدّمه شركة «فالكون فيلمز» (يديرها رائد سنان)، بعد العديد من الأفلام. في قالب اجتماعي ــ رومانسي، تجري الأحداث حول مجموعة من القصص التي تجمع أبطالها في جو مليء بالحب. وتتقاسم البطولة أمل بوشوشة مع ستيفاني صليبا، هبة نور، سامر إسماعيل، عبد المنعم عمايري، كارمن لبس، يوسف حدّاد، سارة أبي كنعان، محمد عقيل ووسام صليبا...


«الكورونا» حاضرة أيضاً!

يعود النجم السعودي ناصر القصبي إلى السباق من خلال «منع التجوّل»

الحجر المنزلي والهوس بالتعقيم والدراسة عن بُعد، إضافة إلى إقفال المطارات في العالم، كلّها إجراءات فرضتها جائحة كورونا على الكوكب. في رمضان 2021، ستحضر الجائحة عبر محاور بعض الأعمال منها «ممنوع التجوّل» (مجموعة كتّاب ومخرجين) الذي تعرضه قناة mbc وتطبيق «شاهد». إذ قرّر ناصر القصبي العودة إلى الكوميديا السوداء بعد غياب سنوات، ويطل النجم السعودي في بطولة المسلسل الذي يضيء على كيفية تعايش الناس مع الظروف الاستثنائية التي فرضها الوباء.
المسلسل ذو حلقات متصلة ومنفصلة يعتمد على أسلوب كوميديا الموقف ضمن قالب من الفانتازيا، في موازاة المواضيع الجادّة. وفي تصريح له، لفت القصبي إلى أن الكوميديا هي الإطار العام للعمل، فالناس اكتفوا من حالة الكورونا والغمّ الذي أصاب حياتهم بسبب الفيروس. يجمع العمل إلى جانب القصبي كلاً من: حبيب الحبيب، راشد الشمراني، فايز المالكي، إلهام علي، أسيل عمران، عبد المجيد الرهيدي، علي الحميدي، خالد الفراج، هبة الحسين، فاطمة الحوسني، ماجد مطرب فواز وآخرين. في السياق نفسه، تحضر جائحة كورونا في مسلسل «زوج تحت الإقامة الجبرية» (كتابة زهير قنوع وإخراج نبيل لبّس وإنتاج شركتَي «غولدن لاين» و«آي سي ميديا») الذي يجمع زياد برجي وهشام حداد ونادين الراسي والنجمين السوريين هبة نور ومحمد خير الجراح. في الإطار الكوميدي أيضاً، يدور المسلسل الذي تتمحور أحداثه حول زير نساء لا يكتفي بالزواج من امرأتين، بل يصبو إلى الثالثة. على الرغم من الظروف التي فرضها فيروس كورونا، تكشف الحلقات مفارقات مضحكة في العلاقة والتحديات والتحالفات المتقلّبة بين شخصيات المسلسل، ما سيجعل حياة الزوج أكثر صعوبةً. صُوّر المسلسل في بيروت، وسيُعرض على قنوات لبنانية وعربية.

اشترك في «الأخبار» على يوتيوب هنا