عادة ما تُتّهم الدراما اللبنانية (عن وجه حق) بمجافاة الواقع لنقل عوالم أخرى، قد لا تتقاطع مع القضايا الراهنة، أو تتشابك أحداثها مع ما تعيشه الشرائح اللبنانية المختلفة. فكيف إذا وصلت بنا الحال اليوم، الى معايشة أزمات متلاحقة حادة، على الصعد الإنسانية والاقتصادية والاجتماعية، وسرعة التقاط بعض نقاطها درامياً؟ هذا ما حصل مع مسلسل «للموت» (كتابة: نادين جابر-اخراج: فيليب أسمر)، الذي يأخذنا الى عالمين منفصلين ومتقاطعين في الوقت عينه، يتسمان بالتناقض الشديد، بين الغنى الفاحش، والمساحات الشاسعة للمنازل، وبين الفقر المدقع، وخفايا أسرار البيوت الصغيرة المهشمة في الأحياء الشعبية المعدمة.

في الحلقات السابقة، نقلنا المسلسل الى حيّ شعبي، تتوزع عليه قصص اجتماعية متفرقة، من العلاقات العاطفية الشابة والهرمة، وصولاً الى محاكاة أوضاعنا المالية الراهنة، إذ تتكرر على أسماعنا عبارة «انهيار الليرة»، وصعود الدولار، من بائع الخضار (يؤدي دوره أحمد الزين)، الى باقي المحال التجارية. في هذا الحيّ، تدخلنا الكاتبة الى داخل البيوت الفقيرة، التي تخلو براداتها من الطعام، وينتظر أبناؤها الشباب فرص عمل لهم، وأيضاً، الى الحالات الصحية الحرجة داخلها. في هذا السياق، نرى «أبو محمود» (علي الزين) يؤدي دور رب المنزل الذي تلتصق به على مدار اليوم، ماكينة الأوكسجين، وتضحي رفيقته، وركيزة بقائه حيّاً. ومع هذا المنزل، تندرج الأزمات اليومية المعاشة من دفع اشتراك الكهرباء الى «الدش»، فيما الجيوب فارغة من المال. نأتي هنا، الى تطرق المسلسل الى التكافل الإجتماعي، الذي يمثله الفنان أحمد الزين، اذ يراعي أهل حيّه، في الأسعار، رغم هبوط سعر الليرة، ويلحق بـ «أبو محمود» وأفراد عائلته لإعطائهم المال لدفع تكاليف الاستشفاء، وأيضاً، لدفع خفية ثمن اشتراك «الدش» لهذه العائلة. ولعلّ ما ورد في الحلقة الخامسة، يعبّر خير تعبير عن واقع انساني قاس، عاشته ولا تزال عائلات لبنانية، عندما يهرع أهل المنزل إلى المريض (أبو محمود) الذي يكاد يلتقط أنفاسه بعد توقف آلة ضخ الأوكسجين عن العمل، واضطرار ابنه «محمود» (وسام صباغ) الى حملها في الشوارع، لشراء غيرها أو تصليحها وطبعاً يصطدم هنا، بالأسعار العالية، التي تفوق قدرة هذه العائلة على دفعها. هكذا، يشعر المشاهد في هذه الجزئية الدرامية أنه أمام محاكاة لواقعه المعاش والقاسي، بمفرداته وأجوائه وأنه بات غير مغرّب عن الدراما اللبنانية.

* «للموت»: 21:30 على mtv